En العدد الأخير
En العدد الأخير

حمل تطبيقنا

للقارة الإفريقية تاريخ طويل مع ظاهرة القرصنة البحرية عبر سواحلها سواء كانت الشمالية أو الشرقية أو الغربية منها، وفي السنوات الاخيرة وبداية من الالفية الجديدة شهدت القارة مشاكل أمنية أثرت على مستوى الاستقرار المجتمعي فيها تمثلت في انتشار وأضح لظاهرة الإرهاب من جهة ومن جهة أخرى وجود مشاكل أمنية تعود إلى هشاشة أغلب النظم السياسية الحاكمة في هذه الدول.

محمد عثمان

سواحل مضطربة في غرب أفريقيا

"

للقارة الإفريقية تاريخ طويل مع ظاهرة القرصنة البحرية عبر سواحلها سواء كانت الشمالية أو الشرقية أو الغربية منها، وفي السنوات الاخيرة وبداية من الالفية الجديدة شهدت القارة مشاكل أمنية أثرت على مستوى الاستقرار المجتمعي فيها تمثلت في انتشار وأضح لظاهرة الإرهاب من جهة ومن جهة أخرى وجود مشاكل أمنية تعود إلى هشاشة أغلب النظم السياسية الحاكمة في هذه الدول.

فمن المعروف أنه في غرب وشرق القارة الإفريقية تتصاعد المشكلات المتعقلة بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وهو ما ينتج عنه تزايد وتشجيع الجماعات الاجرامية بكافة اشكالها على ممارسة العنف مرور بزيادة هجمات القرصنة البحرية  ويعتبر من أكثر المناطق البحرية تضرراً غرب القارة الإفريقية وشرقها.

ويتعبر جزء أساسي جزء أساسي في الاختلاف بين كلاً من القراصنة في السواحل الصومالية والقراصنة في خلبج غينيا، أن القراصنة الصوماليين كانوا يستهدفون السفن كجزء من مخططات الاختطاف مقابل الفدية، بينما في غرب إفريقيا قام الاختطاف على أساس امتصاص حمولة السفن من مواد سواء كانت نفط أو غيرها بهدف بيعها في السوق السوداء، ما يعني أن الهجمات التي تقع في غرب إفريقيا تتم في المياه الوطنية وليس في المياه الإقليمية، ويعني ذلك أن المسؤولية الأمنية هنا تقع على الدولة.

وتصاعدت الحوادث على السفن المتجهة إلى غرب إفريقيا بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، حيث استهدفت الهجمات الطاقم وليس السفينة أو حمولتها، على الرغم من التراجع العالمي للقرصنة العام الماضي، إلا أن خليج غينيا لم يشهد هدوء في هجمات وحودث القرصنة خاصة قبالة الساحل النيجيري.

ماهية القرصنة البحرية:

انطلقت عدة تعريفات لتناول  ظاهرة القرصنة البحرية واتفقت كل هذه التعريفات بتشييء صورها على أن القرصنة البحرية كل عمل يقوم على تبني فعل جسام يضر بالبشرية، وتنوعت هذه التعريفات ما بين  التي حاولت وضع تعريف محدد يفسر طبيعة هذا الفعل الإجرامي إلى تلك التي تناولت كافة أبعاد هذه الجريمة من كافة الإتجاهات  والنواحي والتي تتعدد ما بين ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني.

ويعتبر تعريفات الأمم المتحدة لظاهرة القرصنة البحرية أحد من أهم المرجعيات التي عادة ما يتم اللجوء إليها لتعريف هذه الظاهرة، ففي اتفاقية "جنيف لاعالي البحار" عام 1958 وهي تعد أول اتفاقية تتناول القرصنة البحرية حيث جاء في المادة (15) منها  تعريف لهذه الظاهرة على أنها(أي عمل يهدف إلى التحريض للقيام بالاحتجاز والعنف أو المشاركة بشكل اختياري في إدارة سفينة بهدف القرصنة)وبسبب ما رأه البعض نقصاً في تحديد أبعاد هذه الظاهرة في اتفاقية جنيف قدمت  الأمم المتحدة تعريف أخر في عام 1982  وذلك كان في "الاتفاقية الشاملة لقانون البحار" في المادة (101) من القانون  حيث تم تعريف الظاهرة على أنها( أي عمل غير قانوني من أعمال العنف أو الاحتجاز يرتكب لأغراض خاصة ضد طاقم أو ركاب السفينة أو ضد أشخاص وممتلكات على ظهر تلك السفينة في أعالي البحار وخارج ولاية الدولة)وقبل عام 2000 لم يميز المشرع الدولي بين القرصنة البحرية والسطو المسلح وتم التفرقة بينهم في ذلك العام، وفي العام 2002 وضعت الأمم المتحدة التوصية رقم (922) بشأن القرصنة البحرية والسطو المسلح على السفنالقرصنة البحرية في غرب إفريقيا:

تعتبر ظاهرة القرصنة البحرية واحدة من المشاكل التي تعاني منها القارة الإفريقية ففي الشرق وفي السواحل الصومالية انتشرت في السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة هذه الظاهرة وكانت تمثل خطراً كبير على مستقبل الملاحة البحرية في تلك البقعة من العالم ومع تظافر الجهود الدولية تم الحد من انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير ولكن على الرغم من هذا فإن أزمة القرصنة البحرية أمتدت إلى أقاليم ومناطق أخرى من القارة وتحديداً في الغرب منها في خليج غينيا.

ويمتد خليج غينيا من السنغال إلى إنجولا ويغطى أكثر من 6000 كلم من الخط الساحلى وهو مكون من 20 دولة ساحلية وجزيرة ودول غير ساحلية وينقسم إلى منطقتين هما غرب إفريقيا ووسط إفريقيا ويعتبر حوض هذه المنطقة ذو أهمية جغرافية وسياسية لنقل البضائع من وإلى وسط وجنوب إفريقيا بالإضافة إلى ذلك فهي نقطة هامة لتجارة الطاقة الإفريقيةتصعيد مستمر:

تشهد ظاهرة القرصنة البحرية في غرب إفريقيا إرتفاع ملحوظ وفقا للأرقام والاحصائيات التي تتناول هذه الظاهرة عالمياً، وتتعدد الداوافع التى تؤدى إلى القرصنة البحرية على السواحل الإفريقية من الحرمان الاقتصادي وهشاشة الدولة وعدم امتلاك القدرة على إنفاذ القانون مروراً بغياب التشريعات والاحكام القضائية وهو ما فتح المجال أمام تصاعد جرائم أخري نتيجة للقرصنة أو جزء منها كجريمة الاتجار بالبشر وتنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعيةووفقاً لتقارير صادرة عن المكتب البحري الدولي في الفترة من 2013 وحتي 2017 فإن ساحل غرب إفريقيا شهد 288 عملية قرصنة فيما يمثل نسبة 26% من عمليات القرصنة التي شهدها العالم في تلك الفترة وشهدت السواحل النيجيرية 46% من هذه الاعتداءات، وكان عام 2016 هو العام الاكثر سخونة في العمليات التي وقعت في سواحل خليج غينيا حيث شكلت نسبة الاعتداءات التي وقعت في تلك المنطقة ربع الاعتداءات العالميةوواستمراً لهذه الظاهرة، شهد  خليج غينيا في الربع الاول من العام 2020 حوالي 45% من جرائم القرصنة العالمية تم الابلاغ عن (47) حادثة في هذه المنطقة بزيادة قدرها (38) حادثة عن العام الماضي استهدف اغلبها سفن وحاويات وناقلات بضائعويعتبر من أشهر جماعات القرصنة في غرب إفريقيا عناصر من "حركة تحرير دلتا النيجر" والتي تأسست في الفترة بين عامي 2005-2006 وتعود جذورها إلى فترة التسعينيات وذلك عندما قام مجموعة من السياسيين بتمويل شباب الجامعات وتسليحهم لتصفية حسابات سياسية مع معارضين في البلاد في ذلك الوقت، تعتبر هذه الجماعة أن ما تقوم به من قرصنة يقع ضمن تحقيق العدالة الاقتصادية في البلادتكتيكات متنوعة:

يبتكر المهاجمون اساليب وتكتيكات متنوعة للهجوم على السفن هذا على الرغم من أن الكثير من النشاط الإجرامي في غرب إفريقيا يصنف على أساس أنه سطو مسلح وليس قرصنة وهذا لأن معظم هذه الهجمات تقع داخل المياه الاقليمية لدولة معينة في حين أن جرائم  القرصنة ينظر إليها على أساس أنها  تقع في المياه الدولية.

وغالباً ما يشن القراصنة بغرب إفريقيا هجمات في المياه الإقليمية لدولة ما ثم الفرار للانتقال نحو سيادة دولة  أخرى، وذلك بسبب غياب واقعي لترسيم الحدود البحرية بين الدول الواقعة على ساحل خليج غينيا، مما يعيق التعاون بين الحكومات الإفريقية وبعضها البعضوتعتبر ناقلات النفط من أكثر الأهداف استهدافاً من قبل القراصنة في تلك المنطقة وذلك يرجع إلى أن خليج غينيا يضم العديد من الدول التي تمتلك ثروات نفطية هائلة، وقد تنوعت الاشكال التي يتخذها القراصنة في الهجوم وذلك على النحو التالي:

[2]  محمد بن عبد العزيز سعد اليمني، القرصنة البحرية (دراسة فقهية مقارنة) في المجلة العربية للدراسات الامنية والتدريب، (الرياض:جامعة نايف العربية للعلوم الامنية، المجلد(28) العدد(55)، يونيو 2012)، ص211.

[3]  صلاح محمد سليم، مرجع سابق، ص8.

[4]  محمد بن عبد العزيز سعد اليمني، القرصنة البحرية (دراسة فقهية مقارنة)، مرجع سابق ، ص 217.

[6] Eric Pichon with Marian Pietsch, ‘Piracy and armed robbery off the coast of Africa’, European Parliament, March 2019, p.6.

[7]  منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول)، معهد الدراسات الامنية، تقيم استراتيجي لمشروع ENACT: لمحة عامة عن الجريمة المنظمة والخطيرة في أفريقيا، 2018، ص43.

[8]  المرجع السابق، ص43.

[9] Gulf of Guinea Re-Emerges as Hotspot for Piracy, Allianz Says, Bloomberg, at: https://bloom.bg/2QivAcI.

[10] Josh Margolin, US Sailors Held Hostage Off Nigeria Freed, ABC News, at: https://abcn.ws/34mv4Tt.

[11] Stephen Starr, Maritime Piracy on the Rise in West Africa, The Combating Terrorism Center, Vol (7), Issue (4), April 2014, p.23.

[12] Maisie Pigeon, Kelly Moss, Why Piracy Is a Growing Threat in West Africa’s Gulf of Guinea, World Politics Review, at: https://bit.ly/3hsGkBe.

[13]  منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول)، معهد الدراسات الامنية، مرجع سابق، ص 44.

[14] Piracy in West Africa: The world's most dangerous seas? BBC, at: https://bbc.in/2Er2s0f.

[15] Why are there so many pirates in West Africa?, How we made it in Africa, at: https://bit.ly/3hhunP0.

[16] Gulf of Guinea Re-Emerges as Hotspot for Piracy, Allianz Says, op.cit.

[17]   Eric Pichon with Marian Pietsch, ‘Piracy and armed robbery off the coast of Africa’, op.cit, p.8.

[18] Dirk Siebels, Gulf of Guinea: fighting criminal groups in the Niger Delta is key to defeating piracy, The Conversation, at: https://bit.ly/3hoSnja

 

"

باحث في الشؤون الإفريقية