En العدد الأخير
En العدد الأخير

شركات قطرية وأخرى إماراتية، والآن سعودية، بالإضافة إلى مئات رجال أعمال هذه الدول، وغيرها، اشترت أندية كرة قدم وكرة يد في مختلف الدول الأوروبية.

حسين أحمد

الملّاك العرب لأندية أوروبا: مستثمرون أم 'زنوج منزل'"؟"

"

في روايته مدن الملح يتحدث الروائي السعودي عبد الرحمن منيف عن مرحلة بدء اكتشاف النفط في الجزيرة العربية، وكيف بدأت الواحات الصغيرة هناك تتحول إلى مدن عملاقة، مع كثير من النقد طبعاً في تفاصيل الرواية الممتدة على عدة أجزاء.

اليوم وبعد مرور سنين على رواية مدن الملح، يمكن القول بكثير من النقد، أن ما من شيء جلب الخراب إلى منطقتنا بمثل ما فعل النفط. مئات مليارات الدولارات من عائدات الذهب الأسود ذهبت إلى الغرب عبر شركات التنقيب، فيما المجتمعات العربية غارقة في أزمات كبرى على مستوى العلوم والتكنولوجيا والحضور السياسي، فضلاً عما تركته لعنة النفط من حروب استجلبت الفقر. على امتداد سنين طوال، عرفت التنمية العربية المعتلة انفاقاً غير مسؤول في غير حقل وقطاع.  في التسليح وسباق شراء الأسلحة كان الوضع كارثي، في الرياضة والاستثمار الرياضي كان الوضع أكثر كارثية، فلقد ذهبت مليارات الدولارات في السنوات العشر الأخيرة، كاستثمارات خليجية في أندية أوروبا لكرة القدم.

شركات قطرية وأخرى إماراتية، والآن سعودية، بالإضافة إلى مئات رجال أعمال هذه الدول، وغيرها، اشترت أندية كرة قدم وكرة يد في مختلف الدول الأوروبية. الشيخ الإماراتي منصور بين زايد آل نهيان صرف ما يقارب ملياري دولار على نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، وكذلك فعلت شركة قطر للإستثمار التي تملك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وغيرهما الكثير.

هذه الأموال لو صرفت على أندية عربية في الخليج وشمال افريقيا لكانت اليوم من الأبرز في العالم. الكرة العربية لا تنقصها المواهب، بل تنقصها الإمكانات، وهذه الإمكانات موجودة ولكنها تذهب للأندية الغربية، الإنكليزية والفرنسية والاسبانية، التي هي أساساً تقوم على اللاعبين العرب والأفارقة. ماذا لو خرج اللاعبون الأفارقة من أندية أوروبا، كيف سيكون شكل هذه الأندية، بالتأكيد ستتراجع كثيراً. النجوم العرب يلمعون اليوم في أوروبا، فكيف كان ليكون شكل الأندية العربية لو أن المحترفون العرب كانوا يلعبون هنا؟.

مئات المليارات التي صُرفت وتُصرف من الجيوب العربية على أندية أوروبا، كانت لتجعل المنتخبات العربية تنافس في كأس العالم لو انها صُرفت في مكانها الحقيقي. ليس في الأمر مبالغة، كرة القدم اصبحت علم، والمواهب موجودة في بلاد العرب، ولو أن الأموال صُرفت على تطوير الرياضة هنا، لكان الواقع مختلفاً، والصورة معكوسة ربما.

يذهب رجال الأعمال العرب اليوم للاستثمار في الأندية الرياضية في أوروبا، وبالتالي تذهب الأموال إلى هناك. السيناريو مستمر، أموال النفط تذهب للخارج ولا تُستثمر لتطوير قطاعات التنمية المستدامة في الدول العربية. ربما هي سياسة استرضاء الغرب، أو هي نظرة الدونية أمام الرجل الأبيض، فكما يأخذون الأموال مقابل السلاح الذي يُستعمل في المعارك التي تُدمر المنطقة، يأخذون الأموال لتطوير الرياضة عندهم، بينما مستوى الرياضة هنا ضعيف، ولا يبدو أن الأمور ستتغير قريباً.

 

أرقام

_ اشترى نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي منصور بن زايد آل نهيان، عام 2008، نادي مانشستر سيتي بمبلغ وصل إلى 200 مليون جنيه استرليني. وصرف خلال عشر سنوات مبلغ وصل إلى حوالي 1.7 مليار يورو. هو يمتلك أيضاً نادي يملبورن الأسترالي ونادي نيويورك سيتي الأميركي.

_ اشترى رئيس هيئة الترفيه في السعودية تركي آل شيخ نادي ألميريا الإسباني بمبلغ وصل إلى 27 مليون يورو.

_ تمتلك شركة قطر للاستثمار نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم، وكرة اليد، وقد انفقت عليه من العام 2011 ما يزيد عن الـ800 مليون دولار.

_ اشترى رجل الأعمال المصري عاصم علام أسهماً في نادي هال سيتي الإنكليزي بمبلغ وصل إلى 10 ملاييه جنيه استرليني.

_ تمتلك مجموعة رويال دبي المملوكة من الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم نادي خيتافي الإسباني، حيث اشترته بمبلغ قارب الـ90 مليون يورو.

_ اشترى المصري ناصيف ساويرس 55% من أسهم نادي آستون فيلا الإنكليزي أخيراً، بمبلغ وقدره 80 مليون جنيه استرليني.

"

كاتب لبناني