يشير ابن خلدون في مقدمته إلى أنّ لكلّ دولة خمسُ أطوارٍ تسير وفقها نحو موتها المحتوم. لا عجب، فالدول لها أعمار طبيعية كما الإنسان؛ تُستهلُّ نشأة الدولة بالظفر، حيث يجتهد الجيل الأوّل في البناء والعناية بمنجزاته حتى ينفرد بالمجد، ثمّ يليه جيلٌ يتمتّع بالمقدّرات الموروثة ويبني عليها استقراره، حيث تظهر المنشآت العمرانية وتترسّخ أسس الحضارة، ليعود الجيل اللّاحق وينحدر عن الحياة الحضارية فينزلق الى الفرديّة والاستبداد وإلى حياة الإسراف والتبذير، وتلك تكون بداية مرحلة النهاية.
فتاريخ البشرية مليءٌ بأسماء أممٍ لا يُعرف منها سوى أمجاد نشأتها وتعاسات سقوطها واندثارها.
يشير الكاتب والمفكر الفرنسي أمين معلوف الى هذا المسار الطبيعي لحياة الأمم في كتابه المعروف "اختلال العالم: الحضارات المتهافتة"، حيث يناقش تبدّل الولاءات في سياق نشأة وتطوّر الدول والمجتمعات ضمن إطار فكرة الشرعية. فبداية تشكّل المجتمعات القائمة على الانتصار على العدو والقدرة على مواجهة التحدّيات عند ابن خلدون يجعلها معلوف مرتبطة بالشرعية التي يحظى بها صَنَعة هذا الانتصار عند شعوبهم. هذه الشرعية المتولّدة هي التي تتمظهر بالعصبية وتوحّد المجتمع ضمن مسار مبني على قيم مشتركة ويلتفّ حول شخصيات تشكّل رمزًا يمتلك حقّ ممارسة السلطة لضمان حفظ هذه القيم والهموم المشتركة. وهذه الشرعية تتبدّل وتختفي لتحلّ محلّها شرعية أخرى عندما تجتمع عوامل فقدانها، كما حصل في إيران الشاهنشاهية وروسيا السوفياتية ونماذج عديدة في التاريخ المعاصر.
لكنّ لهذه الشرعية أنواع، منها السلاليّة المتمثلة بورثة العرش وورثة الرسائل الدينيّة والتي تنبثق غالبًا من الرغبة في حفظ المشتركات من قيم وتاريخ وثقافة وغيرها مما يشكل عناوين وحدة وقوّة لشعب أو جماعة ما، ومنها شرعية وليدة مقاومة الأعداء وحفظ الوجود، كالتي اكتسبها دي غول وعبد الناصر وغيرهما، وليس آخرها شرعية رأس المال.
شرعيّة رأس المال هذه، والتي عرفها العالم بشكل كبير بعد الثورة الصناعية في أوروبا في القرن الثامن عشر، ارتبطت بشكل أساسي بإستعمار شعاره نشر الحضارة في بلاد العالم الثالث، وباطنه سباق الاستحواذ على مصادر الطاقة التي أصبحت في القرن الأخير متمثّلة بشكل أساسي في آبار النفط. ولا يخفى على أحد اليوم كيف أنّ النفط لم يزل يبدّل، وبسرعة إستثنائية، العديد من الحضارات والمجتمعات نحو شرعيّات جديدة قائمة على رأس المال وولاءاته المحدثة.
النفط: إضاءة في التاريخ
"فاصنَعْ لكَ فُلكًا مِن خَشَبٍ صَمْغِيّ، واعمَلْ فيهِ غُرَفًا وادهَنْهُ بِالزِّفتِ"
تشير هذه الآية من الإنجيل (قصّة نوح - سفر التكوين) الى استعمال الزفت كمادة عازلة في أولى قرون البشرية فيما يمكن اعتباره دليلاً على أنّ هذه المادة الثقيلة هي احدى أولى المشتقات النفطية استعمالاً في التاريخ.
كما ويذكر مؤرخون أنّ بعض آثار حضارة ما بين النهرين ومملكة حامورابي تشير الى وجود بقع زيوت نفطية وقتذاك، حيث كانت تدوَّن على صحونٍ عملياتُ التجارة عند تعبئة الزيوت وبيعها.
كذلك يذكر التاريخ أن الرحالة ماركو پولو، وخلال أحد أسفاره في القرن الثالث عشر، فوجئ برؤية الأضواء في الشرق لا سيما في الصين وأذربيجان، حيث كانت تُستخدم الزيوت النفطية للإشعال بالإضافة الى تسخين وغلي المياه لاستخراج الملح؛ هذا فيما لم تُضأ أوروبا قبل القرن الثامن عشر.
لا بدّ لنا هنا من ذكر أنّ أوّل عملية تكرير للزيوت النفطية وصلت إلينا جرت على يد العالم والفيلسوف الفارسي إبن سينا في القرن الثاني عشر، حيث كان يستخرج مواداً لاستعمالها في الطب، وبقيت طريقته معتمدة لبضعة مئات من السنين.
أمّا في عصرنا الحديث، فإنّ أوّل اكتشاف لكميات صناعية من النفط في ما يعرف بالشرق الأوسط، شهده جنوب إيران القاجارية على يد الانكليز إبّان سيطرتهم شبه الإستعمارية على مناطق واسعة في الشرق والجنوب الفارسيين أواخر القرن التاسع عشر. وقد تم على إثرها إنشاء شركة النفط الفارسية البريطانية (1909) التي تحوّلت فيما بعد الى الشركة البريطانية الحاليّة (BP, 1954).
ثم تلا ذلك اكتشافات في العراق وسوريا خلال أواخر مرحلة الحكم العثماني، والتي ما لبثت أن ورثتها دولتا الاستعمار بعد الحرب العالمية الأولى.
وجاءت أخيراً الإكتشافات النفطية في الدوّل الخليجية بعد الحرب العالمية الثانية لترسم عنوان مستقبل المنطقة العربية، حيث شكّلت جسراً لعبورها من رِمال البداوة الى إسمنت التمدّن.
لبنان: دولة نفطية واعدة ؟
بدأ الحديث عن النفط اللبناني منذ عهد الانتداب الفرنسي بعيد الحرب العالمية الأولى، حيث أجري أوّل مسح جيولوجي فرنسي على يد العالم السويسري دوبرتريه عام ١٩٢٩. إلّا أنّ معظم الدراسات البدائية حينها فُقدت مع مرور الزمن ومع تبدّل المسؤولين عن الموضوع وعدم أرشفة الملفات.
بين عامي ١٩٤٧ و ١٩٦٧، و في عهد الرئيس كميل شمعون، تم حفر سبعة آبار (تربل، يحمر البقاعية، سحمر، القاع، عبرين، تل ذنوب وعدلون).
توقّف بعد ذلك النشاط النفطي في لبنان إبّان الحرب الأهلية، ليُصار بعد انتهاءها الى إجراء عدة مسوحات ثنائية الأبعاد (2D) في منطقة صغيرة في البحر قبالة الشمال (سنة ١٩٩٣)، ثم على كامل المساحة البحرية (بين سنتي ٢٠٠٠ و٢٠٠٢)، وصولاً إلى المسح الأهم، الثنائي والثلاثي الأبعاد بين ٢٠٠٦ و ٢٠١٢، وهي الفترة التي تخللها تأسيس الهيئة اللبنانية للنفط LPA.
وقد أظهرت نتائج تحليل الأجسام الجيولوجية تخمين وجود غاز طبيعي، زيوت نفطية أو مكثّفات (condensates).
ألكميّات لا يمكن تقديرها اليوم. لكن، وبالمقارنة مع الخرائط و الكميات المكتشفة المثبتة (Proven Reserves) في المياه الإقليمية للدول المجاورة، تظهر مساحة للأمل: بدأ العدو الاسرائيلي هذا العام عملية استكشاف لحقل كاريش، شمال فلسطين المحتلة، حيث يُعتقد، مع عدم ثبوت وجود فالق فاصل، بأنه يمتد ليتّصل بالجنوب اللبناني (بلوك ٨ و ٩) مما يرفع احتمال وجود مخزون نفطي فيهما.
كذلك، في العام ٢٠١٢، كانت قبرص قد بدأت باستكشاف حقل أفروديت جنوب شرق مياهها الإقليمية والذي يبعد ٤٥ كلم عن حدود لبنان البحرية، حيث قُدّرت كمية الغاز المكتشفة بـ٥ ترليون قدم مكعّب TCF من الغاز.
من باب المقاربة، تبلغ حاجة السوق اللبناني الداخلي السنوية 0,12TCF، بينما حاجة اوروبا السنوية ٢٠ TCF.
من الدراسات الى استدراج العروض فالإستكشاف :
تبلغ مساحة بحر لبنان حوالي ٢٠ ألف كيلومتر مربّع. قُسمت هذه المساحة الى تسعة بلوكات ذات مساحة ما بين ١٢٠٠ و ٢٠٠٠ كلم٢ (بلوكات قبرص ٢٠٠٠ كلم٢ و فلسطين ١٢٠٠ كلم٢).
لا بدّ هنا من التعريج على الخلاف الحاصل بين الجهات الرسمية اللبنانية والاسرائيلية حول تحديد المنطقة الاقتصادية (أي الحدود البحرية) جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة، والتي تطال البلوكين ٨ و ٩ من الخريطة اللبنانية:
عام ٢٠٠٧، حصل اتفاق بين لبنان وقبرص على تحديد المنطقة الاقتصادية اللبنانية وتم رسم الحدود الجنوبية التي تمتد من النقطة ١ (رأس الناقورة) الى النقطة ٢٣ (انظر الخريطة المرفقة).
ورد في إحدى مواد الاتفاق أنّه "يحق لأي طرف من الطرفين التفاوض مع طرف ثالث حول تحديد المنطقة الاقتصادية ويتوجّب إبلاغ الطرف الآخر والتشاور معه قبل التوصّل لإتفاق نهائيّ مع الدولة الأخرى"، الأمر الذي دعا الإسرائيليين الى الإسراع للتفاوض مع الجانب القبرصي وتوقيع اتفاق عام ٢٠١١. تضمّن الاتفاق ترسيماً بحرياً رسمياً بين الطرفين وتعدّياً على الحدود الجنوبية اللبنانية بسبب اقتطاع مساحة ٨٦٠ كلم٢ من المنطقة اللبنانية وفقاً لإدّعاءات الإسرائيلي بملكيّتها.
وبالرّغم من إيداع لبنان لدى الأمم المتحدة لإحداثيات الجزء الجنوبي، لم يُراعَ الموقف اللبناني ولم يتمّ إعلام لبنان بالاتفاق الجديد من الجانب القبرصي، والأمر لا يزال عالقاً بالرّغم من تدخّل مبعوثين للولايات المتحدة مراراً وتقديمهم مقترحات عدّة.
عام ٢٠١٢، إفتُتحت دورة التراخيص الأولى واختُتمت في العام ٢٠١٧. يعود سبب التأخير مدة ٤ سنوات الى عدم إقرار المرسومين الضروريين للاستكمال (دفتر الشروط وتقسيم المياة البحرية) بالإضافة الى القانون الضريبي المتعلق بالأنشطة البترولية. تهدف دورة التراخيص الى بدء عملية الاستكشاف والمحافظة على حقوق لبنان بموارده البحرية. 
وفيما تقدّمت ٥١ شركة لدورة التأهيل، تقدّم ائتلاف ثلاث شركات  (Total, Novatek, Eni)بعرض مزايدة على البلوكين ٤ و ٩، والذي لقي قَبولاً من الدولة اللبنانية بتاريخ ١١ ك١ ٢٠١٧ بعد مصادقته في مجلس الوزراء اللبناني.
نصّ العرض على إجراء عمليتي استكشاف لكلّ من البلوك ٤ و ٩. تجدر الإشارة الى أن الهدف من مرحلة الاستكشاف هو التأكّد من وجود كميات تجارية (أي كميات قابلة للاستخراج و التسويق، بناء على أسعار النفط والغاز، بما يغطّي بالدرجة الأولى حاجة السوق اللبنانية لعقّود من الزمن. 
ففي البلوك رقم ٤، سيتمّ استهداف مكمنين محتملين أطلق عليهما اسم "بيريت" و "بيبلوس"، اللذين يعدّهما الائتلاف منتميَيْن الى امتداد نظام "تمار" البترولي الفلسطيني، أي يقعان في الرقعة الجيولوجية ذاتها. المكمنين المحتملين يبعدان عن الساحل مسافة ٢٥ و ٣٠ كلم (تفصلهما مسافة ٥ كلم). سيجري حفر بعمق ٤٤٠٠ متر في المرحلة الاستكشافية الأولى ثم ٤٢٠٠ متر في المرحلة الثانية، وذلك من دون إجراء أيّة مسوحات إضافية.
تبلغ كلفة المرحلة الأولى ٤٠ مليون دولار اميركي مقابل ٣٥ مليون دولار للمرحلة الثانية (أو مبلغ إلتزام الحد الأدنى لموجبات العمل)
كذلك في بلوك رقم ٩ سيتم إستهداف مكمنين محتملين أُطلق عليهما اسم "صور" و "صيدون" المنتميين إلى نظامين بتروليين مختلفَيْن، أي رقعتين جيولوجيّتين مختلفتَيْن. وفي كلّ من مرحلتَيْ الاستكشاف، سيتم حفر آبار بعمق ٤٤٠٠ متر. وكما في البلوك رقم ٤، تبلغ كلفة المرحلة الأولى ٤٠ مليون دولار اميركي مقابل ٣٥ مليون دولار للمرحلة الثانية.

التقويم التجاري:
تمّ احتساب نسبة حصّة الدولة الإجمالية، والتي تشمل نسبة بترول الرّبح ٣٠-٥٥٪، الضريبة على الدخل ٢٠٪ والإتاوة (وهي نسبة تصاعديّة وفقاً للانتاج اليومي للنفط، مقابل ٤٪ ثابتة للغاز)، تم احتسابها وفقاً لمحاكاة مقسّمة على تسعة سيناريوهات محتملة.
وتراوحت نسبة حصّة الدولة الإجمالية بين ٦٥،١٪ و ٧٠،٥٪ للبلوك رقم ٤ وبين ٥٤،٩٪ و ٦٢،٧٪؜ للبلوك رقم ٩ وهي نسب تلامس وتتخطى الرقم الوسطي العالمي بالمقارنة مع ١٠٠ نظام بترولي مشابه.
وذلك على الرغم من مطالبة العدوّ الاسرائيلي بما نسبته ٨،٢٪ من مساحة البلوك رقم ٩.

السيناريوهات المحتملة: 
كما أسلفنا، يبقى نجاح خطّة إستخراج النفط مرهوناً بعاملين رئيسَيْن :
1-    وجود كميات تجارية غازيّة و/أو نفطية كافية، ممّا يعزّز فرضية وجود كميات أكبر في البلوكات المجاورة.
2-    أسعار النفط والغاز، وهما شبه مرتبطَين تاريخيًّا.
بالعودة الى السيناريوهات المحتملة، فقد حُدّدت ثلاثة احتمالات للكميات التجارية، وثلاثة احتمالات لأسعار النفط والغاز.
دون الخوض في تفاصيل احتمالات الكميات التجارية (٢ و ٥ و ١٠ تريليون قدم مكعب من الغاز، و١٤ الى ٧٠ مليون برميل نفط)، المُلفِت أنّ احتمالات أسعار النفط في السناريوهات المطروحة تراوحت ما بين ٥٠ دولار للبرميل كسعر منخفض و٨٠ دولار كسعر مرتفع.
مع العلم بأنّ سعر برميل النفط بلغ معدّل ١٨ دولار خلال نيسان الماضي، ويشهد تأرجحاً اليوم دون أن يتخطى عتبة الثلاثين!
فقد شكّلت الأزمة الصحية الحالية وانخفاض الاستهلاك وبالتالي انخفاض الطلب، بالإضافة الى غياب الإتفاق بين روسيا والسعودية حتى منتصف نيسان، السبب الرئيس في التراجع الكبير لأسعار النفط بشكل عام وقد تُرجمت بالانهيار التاريخي للعقود الآجلة للنفط الصخري الأميركي وتراجع أسهم الشركات النفطية الكبرى. 
إلّا أنّ حصول الإتفاق بين روسيا والسعودية على خفض الإنتاج، والذي دخل حيّز التنفيذ في الأوّل من أيّارالجاري، يجب أن يساهم في تخفيف الضغوط وعودة الإرتفاع النسبي لسعر البرميل.
إذاً، وفي ظلّ هذا التخبط العالمي، ينبئ الواقع بما هو أسوأ من أسوأ سيناريو مُحتمَل لناحية سعر النفط. ويبقى الرّهان الأخير معقودًا على وجود وإيجاد كميات تجارية مثبتة وكافية، ممّا يتيح للبنان الإستمرار في إستكشاف الرقع الأخرى من مياهه.

التطوّرات الأخيرة:
أواخر شهر نيسان الماضي، أنهت شركة توتال حفر أوّل بئر استكشافية كما هو محدّد في الاتفاقية. لم تُظهر النتائج وجود كميّات تجارية كافية في مكان الحفر. مع العلم بأن هذه النتيجة شكّلت خيبة أمل للّبنانيين، إلّا أنه ترتّب على هذه الخطوة بعض الإيجابيات التي سوف يُبنى عليها :
أوّلاً، تم إثبات وجود غاز طبيعي في المياه اللبنانية حيث عُثر على آثار غاز في المسام الرملية لمنطقة الحفر.
ثانياً، تم تحديث النموذج ببيانات حقيقية، حيث تُعدّ هذه خطوة متقدمة إذا ما وضعناها في السياق التاريخي لمسلسل البحث عن الكنز اللبناني المفقود.
و أخيراً، أصبحت عملية الحفر مألوفة للبنان أكثر من أي وقت مضى. حيث يُسجّل له تجرّؤه على هذه السابقة في ظروف إقليمية بل عالميّة معقّدة، وتقدّمه بالتالي خطوة نحو الأمام.

لا شكّ بأنّ الدخول إلى عالم إنتاج النفط والغاز هو الأمل الأخير لهذا البلد العجيب بتركيبته وقدرته على جمع الأضداد، للقيام وكسب ثقل إقليمي ودولي قد يورثه استقرارًا داخليًّا أقله على الصعيدين الاقتصادي والمالي، بعدما يبدو بعين الخبراء الأكثر تفاؤلًا بأنه يحتضر.
فهل تكون الثروة النفطية باب هذا البلد الصغيرالمتهافت والمختلّ لمخالفة أطوار إبن خلدون وحتمية أمين معلوف، فتنفخ في بدنه شرعية جديدة للبقاء والحياة؟