نحن في لحظة مثيرة من الارتداد كانت لِتُفرح هيغل لو كان حيّاً: شهد العقد أو العقدان الماضيان تحوُّل أطروحة "نهاية التاريخ" لدى فوكوياما (أي نظرية وصول البشرية إلى أفضل هيكل اجتماعي ممكن) إلى نسخته الكارثية - لسنا في نهاية التاريخ البشري بل نحن نقترب من نهاية البشر بشكل كارثي -. ثمّة سِمة بنيوية تبقى على حالها في هذه النقلة: وهي الإحساس "بالإستمرار إلى ما لانهاية". عالم فوكوياما هو عالم لا يحدث فيه أي شيء جديد أو عظيم، حيث تستمرّ الحياة ببعض التحسّن المحدود؛ هو العالم الذي قد وصفه كوهيف بعالم التعالي؛ فيدوم هناك الشعور وكأنّ نهاية العالم شارفت على الوصول، ونستمرّ في حال من اللايقين، فنعيش نهاية الزمن وكأنّه استحالة النهاية! تعوّدنا على هذا المشهد في الفنّ (والذي يموت منذ أكثر من قرن) وفي الفلسفة (والتي منذ هيغل وهي ترتدّ على نفسها، محاولةً التغلّب على نفسها) - بالحالتين، يؤدّي الموتُ إلى إنتاجيّة هائلة وظهورٍ لأشكال جديدة من الإبداع البشريّ، وكأنّ حقيقة الموت هي نوع من الخلود العجيب. 
الفعل الناتج عن ذلك هنا هو نقل المنظور باتّجاه العكس: أنّ النهاية قد حصلت ونحن الذين لم نلاحظها، كما في النّكتة الكارتونية القديمة عن قيّوط يتمشّى فوق الهاوية ويقَعُ فقط عند ملاحظته أنّه لم يعد هناك أرض تحت قدميه. يجب أن تكون هذه نقطة انطلاقنا: في مكان ما، لقد انتهى العالم. نحن قد نعيش في مجتمع من السيطرة الرقمية المنفجرة، تحدث تغيّرات في بيئتنا، الملايين يتحركون، فعلينا بالتخلّي عن مقولة "إنها الظهيرة إلا خمسة دقائق، وآخر فرصة للتّصرف من أجل منع الكارثة".
فهي بالحقيقة خمسة دقائق بعد الظهيرة، والسؤال الآن هو ما العمل في تكوين عالميّ جديد كليّاً. هذا لا يعني، طبعاً، أنّه ليس من واجبنا أن نحارب من أجل منع الكوارث القادمة؛ كما في نكتة الكارتون، نحن في وضع ما بين نهايتين، الأولى هي ما يحدث عندما نبدأ بالمشي بدون أرض تحت أقدامنا، والثانية هي التي تحدث عندما نسقط بالفعل. حاليّاً نحن نمشي فوق الهاوية، فاقدين الأرض تحت أقدامنا، ولكن - على عكس المشهد من الكارتون - الإسعاف الوحيد من السقوط سيأتي فقط من الإعتراف بالواقع والتوجه نحو الهاوية والتصرف على أساس ما نراه! 
كما قد لاحظت ألنكا زوبانتشيتش بوضوح، فإن الدّليل القاطع عن إتمام حدوث النهاية الإيكولوجية هو سرعة إعادة تطبيعها: نحن نزداد في التفكير ال"عقلاني" أكثر فأكثر في كيفية التأقلم معها وحتى تحقيق الأرباح منها؛ "ستصبح أجزاء كبيرة من سيبيريا متاحة للزراعة؛ هناك إمكانية جاهزة لزراعة الخضروات في غرينلاند؛ ذوبان الثلج في القطب الشمالي سيسرع عملية نقل المنتجات من الصين إلى الولايات المتحدة…" حالة نموذجية للتطبيع هي ردّة الفعل السائدة (وإن كانت غير منشورة بل شبه خاصة) لتسريبات ويكيليكس، والتي تجسّدت بثلاثية أسماء أسانج-مانينغ-سنودن). لم تكن ردّة الفعل حالة إنكار (على طريقة "ويكيليكس تنشر الأكاذيب") بل أقرب لنبرة "كلنا كنّا نعلم أن مثل هذه الأشياء تجري في ألعاب السلطة السياسية، فليس بمفاجئة هنا." هكذا يتم تحييد الصدمة تجاه ما كان يجري، بالإشارة إلى حكمة هؤلاء الذين يستطيعوا التمسّك بمنظور متزن لوقائع الحياة. وفي وجه مثل تلك "الواقعية"، علينا تحديداً بالسماح لأنفسنا بكامل الصّدمة الساذجة إزاء بذاءة الجرائم المسربة من ويكيليكس ورعبها. أحياناً، تكون السذاجة أفضل الفضائل. الصوت الرئيسي لدى إعادة التطبيع هم ما يسمون ب "المتفائلين العقلانيين" مثل مات ريدلي والذين يغرقوننا بأخبار جيدة: كانت حسب قولهم سنوات العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين أفضل السنوات في تاريخ البشرية، وإن نسبة الفقر تتراجع في آسيا وأفريقيا، وكذلك تلوث بيئتنا! فإذاً، من أين يأتي مناخ الكارثية؟ أليس هو نتيجة الحاجة المرضية والمولّدة ذاتيّاً لدى التعساء؟
المتفائلون العقلانيون يقولون لنا أننا قلقون على مشاكل صغيرةٍ أكثر من اللازم، ويجب علينا أن نتحرّك على العكس من ذلك. نحن لسنا قلقين بالكافي - على قول ألنكا زوبانتشيتش: "قد بدأت نهاية العالم، ولكن يبدو أننا ما زلنا نفضّل أن نموت عن أن نسمح للتهديد الكارثي أن يرعبنا حتى الموت". يتم تبادل لحظات الغُشم وتوقّع النهاية بتحمّلٍ شبه شجاعٍ "سوف ننجو من المرحلة بشكل أو آخر، الأهم هو السيطرة على الأعصاب وتفادي الهلع." 
لننظر في النسخة اليسارية - الإنسانية من الخوف من المهاجرين والذي يتجه عكس النسخة اليمينية: بالنسبة لليمين، فإنّ المهاجرين يشكلون تهديداً لنمط حياتنا، بينما بالنسبة لليسار، فإن بناء الجدران الجديدة يهدد حضارتنا العالمية. في حين أنّ ذلك صحيحٌ بالمبدأ، إلا أنّ الأمور تصبح مركّبة هنا - دعونا ننظر إلى حالة استقبال المهاجرين. كانت بيا كلمب، قبطانة سفينة ايوفنتا والتي كانت تعمل على إنقاذ اللاجئين بالبحر المتوسط، قد انتهت من تفسير قرارها برفض جائزة ال "غراند فرميل" من مدينة باريس، بشعار "الأوراق والسكن للكل! حرية التحرك والسكن". إن كان مقصد هذا الشعار هو الإشارة إلى أن كل فرد لديه الحق في التنقّل إلى بلد من خياره، وأن تلك البلاد عليها مسؤولية أن توفر له السكن، فنحن نتعامل هنا مع رؤية مجرّدة بالمعنى الهيغيلي الضيّق: رؤية تتجاهل السياق المركب لدى المحصّل الاجتماعي. لا يمكن حلّ المشكلة على هذا الصعيد: الحلّ الحقيقي الوحيد هو في تغيير النظام الاقتصادي العالمي الذي ينتج مهاجرين. المهمّة إذاً هي بالعودة خطوة الى ما وراء الإنتقاد المباشر، والوقوف موقفًا تحليليّاً مع الإنتباه لدور موقعنا الإنتقادي في إنتاج الظاهرة التي ننتقدها.  
في مقابلة متلفزة مؤخرّاً، طرح غريغور جيسي، وهو رمز أساسي لدى حزب اللينك الألماني، جواباً جيّداً على أحد معادي المهاجرين الذي أصرّ على أنّه لا يشعر بأي مسؤولية تجاه الفقر والمصائب في بلدان العالم الثالث، حيث أنه يرى أنّ واجب دولنا هو تجاه سلامة مواطنيها، بدلًا من الإنفاق على مساعدة تلك البلدان الفقيرة. كانت خلاصة جواب جيسي: إن لم نتحمّل مسؤولية فقراء العالم الثالث (ونتصرّف بناءً عليها) سوف يأتون هنا، إلينا… (وهو تحديدا ما يعارضه بشراسة معادو المهاجرين). حتّى وإن كان يبدو ذلك الجواب متشائم وغير أخلاقي، إلّا أنه مناسب أكثر بكثير من الإحسان الإنسانيّ المجرد: نهج الإنسانية يحتكم إلى كرمنا وشعورنا بالذنب - "علينا أن نفتح لهم قلوبنا، خاصّة أن السبب الرئيسي لمعاناتهم هو العنصرية الأوروبية والاستعمار" - وغالباً ما يرافق هذه المناشدة منطقٌ اقتصاديّ غريب: "تحتاج أوروبا إلى المهاجرين لكي تستمرّ في نموها اقتصاديا؛ نسب الإنجاب لدينا تهوي، نحن نفقد حيويتنا (مع غرابة استحضار اليساريين لقضية الحيوية).." إنّ المصلحة الخفية لدى هذه العملية واضحة: دعونا نرحّب بالمهاجرين، من حيث أنهم سينتجون تغيّراً جذريّاً ضروريّاً ومن أجل الحفاظ على نظامنا الرأسمالي-الليبرالي. المنطق الذي يستند إليه تصريح جيسي المقتبس أعلاه هو العكس: فقط تغير اقتصادي-اجتماعي جذري قد يسمح بالحفاظ على هويتنا ومعها نمط حياتنا. 
ويصادفنا أن أحد أعراض هذا "اليسار العالمي" هو رفضه لأي حديث عن "أسلوب حياتنا"، أو الاختلافات الثقافية، حيث يراه موقفاً رجعيّاً تابعاً لهنتينغتون، خافياً هوية أساسية (أو بالأحرى، تسوية) لدى جميعنا بالانضواء تحت الرأسمالية العالمية، مع مطالبتنا باحترام الهوية الثقافية الخاصة بالمهاجرين، أي عدم فرض معاييرنا عليهم. التأنيب المضاد البديهي في الردّ هنا أنّه ليس هناك مساواة ما بين أسلوب حياتنا وأسلوبهم حيث أن نمط حياتنا هو المهيمن، إلّا أنها تتفادى جوهر المشكلة، وهو موضع الكونية في النّضال من أجل التحرّر. من الصحيح أن اللّاجئ هو "جار" بامتياز، أي جار بالمعنى الإنجيلي؛ الآخر بأبسط أشكاله من حيث الوجود البحت المكشوف بلا ممتلكات، بلا دار، بلا مكان محدّد بالمجتمع. إنّ اللاجئين مثلُ وصمة بالبنية الاجتماعية، دائماً بقرب يزيد عن حده؛ حيث يفقدون مكاناً ثابتاً بمجتمعنا فيرمزون إلى كونية الوجدان الإنساني - أي تصبح علاقتنا بهم تشير إلى علاقتنا بالبشرية جمعاء. هم ليسوا مختلفين عنا فقط، بل يجسّدون الإختلاف بحدّ ذاته. إلا أنّه ومن منظور هيغيلي أصليّ، تتلاقى هنا الكونية والخصوصية: يأتون عارين ماديّاً فقط، ولهذا السّبب يزداد تمسّكهم بهويّتهم الثقافية. يُنظر إليهم على أنهم بلا أصل أو جذور، ولكن أيضا كمكبّلين بهويتهم الخاصة.
وبناء فقط على هذه الحقيقة، فإنّه من الواضح لماذا لا يُعدّون المهاجرين المتجولين ضمن البروليتاريا - بصرف النظر عن محاولات من قبل آلان باديو وغيره في طرحهم كمثال لبروليتاريا هذا الزمن، أي "البروليتاريا المتجولة". ما يُعرِّف البروليتاريا هو كونها مُستَغَلَّة: فهي اللّحظة الأساسية في توليد القيمة لرأس المال، حيث يُنتج عملُها فائضَ القيمة - وذلك في تناقضٍ واضح مع وضع اللاجئين المتجولين والذين يُنظَر إليهم ليس فقط على أنهم بلا فائدة بل أيضاً على أنهم حرفيا بلا قيمة، بل بالفعل "نفايات" وبقايا الرأسمالية العالمية. يحلم اليساريون والرأسماليون أن الموجة الجديدة من المهاجرين ستصبح هي أيضا مندمجة بالماكينة الرأسمالية كما قد حدث بالستينيات بألمانيا ومن بعدها بفرنسا، حيث "تحتاج أوروبا إلى المهاجرين"؛ ولكن في هذه المرة، لم تنجح العملية، لا يمكن دمج المهاجرين، سيبقى أغلبهم خارجها! هذا الواقع يجعل من وضع اللاجئين تراجيديا مزدادة - فهم معلّقون بنوع من المنفى الإجتماعي، مأزقٌ يصبح التعصب الديني مخرجاً زائفاً منه. فيما يخصّ تداول رأس المال العالمي، فاللاجئون بموضع الفائض البشري، صورة تعكس فائض القيمة، ولم تستطع المساعدات الإنسانية ولا الإنفتاح في معالجة هذا الخلل، بل ليس من حلّ أقلّ من إعادة هيكلة البنية الدولية ككلّ. 
الرد المعتاد من الليبرالي-اليساري لذلك هو: أليس موقف "دعونا نعمل على تغيير واقع البلدان التي يأتي منها المهاجرون من أجل إلغاء أسباب هجرتهم" مجرّد حجّة ماكرة لمنعهم من اللجوء إلينا؟ وعليه الجواب واضح: من منظور متناسب بحت، فإنّ "فتح قلوبنا" للّاجئين هنا هو أسلوب ماكر للإمتناع عن العمل من أجل تغيير الوضع العالمي الذي يُولِّدهم… فالحلّ ببساطة هو: انظروا لما يفعلون - هل هم بالفعل يقومون به؟ 
وبالصدفة، فإن زيف الإنسانية هذه هو ذاتُه الذي نراه في رفض المركزيّة البشرية والذي يطرحه أنصار الإيكولوجية العميقة - ثمة نفاق عميق بداخلها. حقيقة الخطاب عن تهديد البشرية للحياة على الكرة الأرضية ليس إلا قلقاً على قدَرِنا نحن البشر. الكرة الأرضية حيادية في حدّ ذاتها: حتى وإن دمّرناها فقد تكون مجرّد إحدى الكوارث التي تبتليها - وليس حتى أعظم الكوارث. عندما نقلق على بيئتنا، فنحن نقلق على بيئتنا نحن تحديداً، حيث نريد الحياة الكريمة الآمنة. زيفُ هذا الموقف هو ذاتُه لدى الليبراليين البيض المعادين للمركزية الأوروبية، والذين، مع رفضهم الشرس لهويّتهم الثقافية ودعوة الآخرين للتأكيد على هذه الهوية، يحفظون لأنفسهم موضع الكونيّة - أي كأنصار للإيكولوجية العميقة، وحقوق الحيوان، والنبات، والموائل الحية، فيستمرّون في تصرّفهم كنوّاب عن جميع الكائنات! (لا وعي لدى الحيوانات والنباتات لمصالح الآخرين، فهم مجرد يعيشون ويسعون للبقاء.(
العبرة العامّة هنا هي أنّ على المرء أن يتفادى بأي ثمن التعطيف الإنساني الرخيص/الاستسلام الرخيص للعاطفة الإنسانية لدى المطحونين. لهذا السبب وحده، فإن فيلم "الطفيليParasite" للمخرج بونغ جون-هو، كوريا، ٢٠١٩) يستحقّ المشاهدة - وهذا ملخّص سرديته: " عاطلاً عن العمل، مفلساً، و فوق كل شيء آخر، فاقداً الأمل، الأب المهمل كي-تايك وأسرته الشبيهة - زوجته الداعمة، تشانغ-سوك؛ ابنته العشرينية المتشائمة؛ كي-يونغ؛ وابنه الجامعي، كي-وو - يشغلون أنفسهم بالعمل من أجل الملاليم بشقّتهم البائسة في الطابق السفلي. ثم بحظّ محض، تأتيهم فرصة عمل مربحة، تفتح لهم الطريق على مخطط فائق الخبث، حيث يتجرّأ كي-وو بأن يتنكّر كمعلّم لغة إنجليزية لفتاة أسرة بارك المراهقة. الآن، يبدو المشهد جاهزاً لحرب طبقية وجودية. فكيف يتخلّص المرءُ من الطفيلي؟" يتجنّب الفيلم أي نوعٍ من المثالية الوعظية لدى المستضعفين على نهج فرانك كابرا: فإنّهم يبدون طفيليين، متلاعبين، استغلاليين… علينا هنا بمعارضة الشكل والمضمون: من حيث المضمون، فإن أسرة بارك من الطبقة الأعلى هي الافضل أخلاقياً بدون شكّ، من حيث الودّ والكرم ومراعاة الآخر، بينما يتصرّف المستضعفون فعلياّ مثل الطفيليين الانتهازيّين؛ ولكن، على صعيد الشكل، فإن آل بارك هم من يتمتّعون بامتيازات تسمح لهم بالاهتمام والمساعدة، في حين أن المستضعفين هم المستضعفون الحقيقيون، والذين تدفعهم ظروفهم نحو تصرّفات حقيرة. فإنّ الحلّ ليس بالألعاب الإنسانية بل بتغيير الحالة التي تضطرنا لتلك الألعاب - أو كما كان قد عبر اوسكار وايلد بالجمل الافتتاحية لنصّه تحت عنوان "روح المرء في ظل الاشتراكية:
"يرون (الناس) أنفسهم محاطين بفقر رهيب، ببشاعة رهيبة، بجوع رهيب. حتماً سيجدون أنفسهم يتحركون بسبب كل هذا. وعليه، وبنوايا حسنة حتّى وإن كانت مهدورة/موجّهة بالطريق الخطأ، فإنّهم بكل جديّة وبكامل العاطفة يشرعون في إصلاح الفساد الذي يشهدونه. إلا أن إصلاحاتهم لم تعالج المرض، بل تساهم في تفشيه. بالفعل، إن إصلاحاتهم هي جزء من المرض. يحاولون معالجة مشكلة الفقر، مثلًا، بإبقاء الفقراء على قيد الحياة. ولكن هذا ليس علاجاً، بل تفاقم للمعضلة. الهدف الصحيح هو محاولة إعادة بناء المجتمع على أسسٍ تمنع احتمالية الفقر. وقد تسبّبت فضائل الإحسان للغير في منع تنفيذ هذا الهدف."
وهو تماما ما يطبق على أحد الشكاوى المعادية النسوية: "أعامل النساء بشكل لطيف وغير عاضد، ولكنهم كثيراً ما يتعاملون معي بعدوانية.." - فطبعاً هنّ كذلك، حيث أنّ هذه أحياناً وسيلتهنّ الوحيدة في مواجهة خضوعهن الشكليّ - فالقاعدة هي أنّ فقط هؤلاء الذين يتمتّعون بامتيازات عن غيرهم، هم من يقدرون على الكرم والتعاطف - إنّ الخطوة التالية فيما يخص "غزو" المهاجرين لأوروبا هو وضعُ الخوف من إغراقهم لنا في سياقه المناسب، هذا الخوف: 
"يقوده انشغال شبه مستتر عن الانهيار الديموغرافي. ففي فترة ١٩٨٩-٢٠١٧، نزفت لاتفيا ٢٧% من سكانها، ليثوانيا ٢٢،٥%،  بلغاريا حوالي ٢١%. وفي رومانيا، هاجر ٣،٤ مليون شخص، أغلبيّتهم تحت عمر الأربعين، بعد انضمام البلد إلى الاتحاد الأوروبي في عام ٢٠٠٧. قد يكون هذا القلق الديموغرافي في أوروبا المركزية والشرقية ناتج عن مزيج من العوامل، من شعوب مسنة، ونسب إنجاب منخفضة، ومجرى من المهاجرين بلا نهاية. فقد تعدّت نسبة الهجرة لدى مواطني أوروبا الشرقية والمركزية بسبب الأزمات المالية في ٢٠٠٨-٢٠٠٩ أعداد اللاجئين من الحرب في سوريا." 
ومن الضروري أن نتفاداه بشكل مطلق هو الطرح الرجعيّ جدّاً ل"نقص الحيوية" لدى الدول الأوروبية - فكرة أنّ الاوروبيين بحاجة لجرعة من الدّم الأجنبي الجديد لاستعادة حيويتهم. فإن المشكلة هي مشكلة الديناميكيات الجيوسياسية لدى الرأسمالية العالمية، ليس مشكلة هويّات وعلاقات عرقية. علاوة على ذلك، ما يكرهه معادو الليبرالية أكثر من تعددية الثقافات هي الكونية الفردية: فالأولى على الأقل تحافظ على الهويّات الثقافية، بينما الأخيرة تهدّد بتذويبها.