أجرت الخندق حواراً مع الأستاذ طلال نحلة: مدير مرصد Intel Sky الجوي، لسؤاله عن أبرز ملاحظاته حول الملاحة الجوية عشية الرابع من آب، وإذا ما كان قد لاحظ أي تحرك جوي غير اعتيادي. في التالي، عرض لأبرز ما جاء به السيد طلال نحلة:

***

أولاً، لا بد من الإشارة بادئ الأمر لمسألة تقنية. إن مراقبتنا للأجواء يتم من خلال امتلاكنا لأجهزة خاصة بنا تعمل بأنظمة الـADS – b وتعتمد على اظهار مسار حركة الطائرات المدنية والعسكرية عبر إحداثيات تبثها هذه الطائرات عبر موجة 1090 ميغاهيرتز وبأدوات وبرمجية متوفرة بالأسواق العالمية واللبنانية.


وصول طائرات الـ بي - 8 نحو السواحل اللبنانية والسورية في الثالث من آب: المصدر Intel Sky

ثانياً، وبالنسبة لمتابعتنا لمسارات الطائرات في شرق حوض المتوسط، كانت أبرز مفارقة ظهرت لدينا ومنذ بداية عملنا هي وصول 3 طائرات من نوع بوينغ بي - 8 بوسيدون Boeing P - 8 Poseidon وهي طائرة عسكرية طورتها البحرية الأمريكية، قادرة على القيام بمهام الحرب المضادة للغواصات (ASW)، والحرب المضادة للأسطح (ASUW)، والحظر على الشحن البحري، جنبا إلى جنب مع قدرة الإنذار المبكر للحماية الذاتية (EWSP)، والمعروفة باسم تدابير الدعم الإلكتروني (ESM). ولهذه الطائرات قدرة على حمل الطوربيدات، وقذائف الأعماق، وصواريخ هاربون المضادة للسفن، وغيرها من الأسلحة. كما أنها قادرة على إسقاط ورصد عوامات صوتية والتحكم في مسيرات قابلة للتفجير.


تحرّك 3 طائرات إسرائيلية من سرب الـ 122 نحشون. إثنان منهم للمهمات الالكترونية الخاصة، وواحدة لمهمات الإنذار المبكر في 3 آب 2020

 

تزامن وصول تلك الطائرات الثلاث أمام السواحل اللبنانية في الثالث من آب 2020، أي قبل يوم واحد من انفجار المرفأ، مع وجود ثلاث طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي التابع لسرب 122. المعروف أيضاً باسم (سرب نحشون) وكان يعرف في السابق باسم سرب داكوتا. وهو سرب من طائرات طراز غولف ستريم جي 550 - يتمركز في قاعدة نيفاتيم الجوية -، مختص بالتجسس. وقد شارك بدور حيوي في كل الحملات الجوية السرية والبعيدة آلاف الكيلومترات عن الكيان الصهيوني. حسب متابعتنا لمسار هذا السرب، فهو ينشط قبيل أي عملية عسكرية على غرار ما يحدث من الهجمات الجوية الشبه أسبوعية على سوريا.

وتجدر الإشارة، بأن الطائرات المذكورة أعلاه، تكون بحالة إخفاء أي عدم بث أي إشارة منها خلال أي عملية عسكرية، وهي لا تظهر لضرورات أمنية وعسكرية تجنباً للرصد او لحاجة إخفاء شواهد وجودها، وهذا الذي لمسناه يوم الانفجار، أي في الرابع من آب، مما قد يعزّز الشكوك في ضلوع أحد الطرفين أو كليهما معاً.

إن وصول طائرات البوينغ بي - 8 بوسيدون (المعروفة بإسم صائدة الغواصات) قبالة السواحل اللبنانية، قد يدفع قدماً بالشبهات في ضلوعها بأي تفجير يقع ضمن مجال حركتها فوق البحر. وإذا اخذنا قصف القاعدة العسكرية لسلاح الجو الروسي في تشرين الأول 2018 في اللاذقية قرينة[1]، فإننا نحصل على شاهد أو قرينة لعلاقة هذه الطائرات بقصف منشآت غير بحرية بشكل غير مباشر.

عودة للقرينة. ففي حادثة غير بريئة، صرّح نائب وزير الدفاع الروسي، الخميس الواقع في 25 تشرين أول 2018، إن طائرة عسكرية أمريكية من نوع بي - 8 سيطرت على 13 طائرة مسيرة فوق سوريا وحاولت مهاجمة قاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية، لكن المسيّرات أُسقطت قبل أن تصل إلى هدفها. فهل تحكمت هذه الطائرات أو أوصلت شيئاً ما في الثالث من آب على أن يتم تفجيره في اليوم التالي؟

إن محدد وجود هذه الطائرات بالفعل وقت الانفجار في حالة تخفي، هي مسؤولية الـATC / برج المراقبة الجوية في مطار بيروت الدولي. فأين هي سجلاتهم؟

الخلاصة العامة:

  • سبق ووصل عدد من المسيرات صغيرة (درون) إسرائيلية إلى بيروت من جهة البحر.
  • سبق وتحكمت الطائرة الأمريكية بي - 8 بمسيرات انتحارية كما حصل في الهجوم على القاعدة الروسية في اللاذقية في تشرين الأول 2018.
  • سبق وحلقت طائرات التجسس لسرب 122 الإسرائيلية قبل أي مهام عسكري واختفاءها لحظة الإغارة على سوريا.
  • الحركة المشبوهة التي حصلت قبل يوم من انفجار المرفأ لم تحصل قبل الثالث ولا بعده وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير.