تمهيد

تواجه "إسرائيل" تحديات عدة على المستوى الأمني، والبرنامج النووي الإيراني على رأس القائمة، وهو ما قد يضطرها إلى المبادرة بشكل منفرد لمهاجمة إيران مع كل ما تحمله هذه الخطوة من محاطر على الجبهة الداخلية من إيران وحلفائها. "إسرائيل" أيضاً "عالقة" في صراع طويل مع الفلسطينيين، لذا يجب أن تكون على إستعداد دائم للتعامل مع سيناريو الحرب، وهذا إختبار كبير للمجتمع الإسرائيلي. 
الحفاظ على تماسك المجتمع الإسرائيلي، وتمتين قوة "إسرائيل" العسكرية والديبلوماسية هي أولى أولويات الحكومة الجديدة. بإمكان "إسرائيل" تعزيز علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية، والإستفادة من معهادات "أبراهام" لتوسيع تحالفاتها في الشرق الأوسط وشرق المتوسط لمجابهة الطموحات التركية. أما على الصعيد الفلسطيني، فلا يسع الحكومة الجديدة إلا إدارة النزاع في المدى المنظور.

التوصيات

- تعزيز التماسك الداخلي
التماسك الداخلي عامل أساسي في قدرة "إسرائيل" على مواجهة الأيام الصعبة القادمة لا محالة. بعد فترة الإضطراب الداخلي، يجب على الحكومة الجديدة بناء أكبر قدر ممكن من الإجماع الوكني حول السياسات الإقتصادية، الأمنية، والإجتماعية. هذا شرط أساسي من شروط الإعداد للعمليات القتالية المحتملة ضد إيران و"وكلائها" ولإدارة الصراع مع الفلسطينيين والعلاقات الديبلوماسية مع إدارة جو بايدن.


- مقاومة التوسع الإيراني
 حتى لو عادت إيران إلى الإتفاق النووي، فإن طريقها نحو إمتلاك سلاح نووي لن يكون مسدوداً، بل مؤجلاً. لذا يجب على الجيش الإسرائيلي وأجهزة الإستخبارات الإعداد لهزيمة هذا المشروع بشكل منفرد. يجب أيضاً مواصلة العمليات العسكرية (ما يسمى معركة بين الحروب) لإستهداف الصواريخ الدقيقة في العراق، سوريا، لبنان، وغزة. 

- الإعداد لسيناريو الحرب الشاملة
 على "إسرائيل" الإستعداد لحرب ضد تحالف واسع تقوده إيران عل ثلاث جبهات. الأولوية هي لبناء قوات برية قادرة على المناورة السريعة وتحقيق نصر حاسم ونقل القتال إلى أراضي العدو. الإعتماد على المعلومات الإستخبارية ودقة النيران (وهذه سياسة الجيش في السنوات الأخيرة) أثبت أنه غير كاف، وليس بديلاً عن القتال البري. 

- الحفاظ على دعم  الحزبين الديمقراطي والجمهوري لـ"إسرائيل"
لا بديل لـ"إسرائيل" عن دعم الولايات المتحدة ومن الضروري تعزيز  التعاون العسكري والإستخباري مع الولايات المتحدة ومراعاة القلق الأمريكي من العلاقة مع الصين. مع تزايد حدة الإستقطاب السياسي في الداخل الأمريكي، وتراجع التأييد لـ"إسرائيل" في بعض فئات الحزب الديقراطي، على "إسرائيل" الحفاظ على علاقة جيدة مع كل من الحزبين.

- فرض السيادة على مدينة القدس
الأمن القومي الإسرائيلي يستدعي السيطرة على مدينة القدس ومحيطها، والموجهات التي وقعت مؤخراً تشكل تحدياً لسيادة "إسرائيل" عل المدينة. يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال تعزيز الأكثرية اليهودية في المدينة وتعزيز إندماج العرب من خلال إستثمرات في البنى التحتية والتعليم.

- إدارة الصراع مع الفلسطينيين
يجب على "إسرائيل" الإلتزام بسياسة "ربط النزاع" تجاه الفلسطينيين، ما يخفف الكلفة على الطرفين. هذا يشمل إستخدام مدروس للقوة، تقديم حوافز إقتصادية، إدارة فعالة للمنطقة "ج" من الضفة الغربية والإلتزام بالمخطط الحالي للإستيطان (ما عدا الإستيطان ي القدس الكبرى، حيث الحاجة ملحة للتوسع). ومع مشارفة حقبة محمود عباس على الإنتهاء، يجب منع صعود حركة حماس والمحافظة على التنسيق الأمني الحالي في الضفة الغربية. أما "صفقة القرن"، فبالرغم من إزاحتها عن طاولة البحث حالياً، إلا أن بعض بنود هذه الصفقة تشكّل خطّاً أحمراً بالنسبة لأمن "إسرائيل"، وعلى الحكومة الجديدة التشديد على أنها غير قابلة للنقاش في أي مفاوضات مستقبلية. 

- ردع حماس والإصرار على سياسة المقايضة في عملية إعادة إعمار غزة
مواصلة سياسة الردع تجاه حماس لأطول فترة ممكنة تتطلب الإبقاء على سياسة الضغوط القصوى مع قطاع غزة وتنفيذ ضربات ضد أهداف نوعية. الهدف وراء ذلك هو خفض الأضرار المادية والنفسية التي تلحق بالإسرائيليين نتيجة الصراع، فضلاً عن خفض الأكلاف الديبلوماسية. بالرغم من تنامي قوة حماس، يجب التذكر دائماً أنها ثانوية إذا ما قورنت بقوة حزب الله في الشمال (بعض باحثي المعهد يوصون "بسحق" حماس أولاً وبسرعة، ليتسنى للجيش التفرغ للمعركة الكبرى في الشمال). قد تشكل عملية إعادة إعمار غزة فرصة لتعزيز قدرات حماس العسكرية،لذا يجب إشتراط عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة كمقابل لإعادة الإعمار.

- تنمية المجتمع العربي في الداخل
الإحتكاكت بين العرب واليهود لن تنتهي بين ليلة وضحاها، لكن على "إسرائيل" المضي قدماً في صهر العرب مع المجتمع الإسرائيلي ومراعاة خصوصياتهم مع التشديد على الحزم في التعامل مع من ينخرط منهم في أعمال عنف ومصادرة سلاحهم غير الشرعي. 

- إعطاء أولوية للعلاقة مع مصر والأردن، البحث عن تحالفات جديدة مع الدول العربية، ومجابهة تركيا
مصر والأردن شريكان إستراتيجيان لـ"إسرائيل" واستقرارهما أولوية كبرى. على "إسرائيل" تعزيز العلاقة مع الأولى، وإصلاحها مع الثانية. كذلك يجب إستثمار التحالفات المستجدة مع أنظمة الخليج  ليس فقط لمواجهة إيران، بل أيضاً تركيا خاصة مع معارضة أردوغان للسيادة على القدس ومساندته لحماس وطموحاته النووية. يمكن مواجهة تركيا أيضاً من  خلال توسعة المثلث الإستراتيجي الإسرائيلي - القبرصي -اليوناني.

- بناء علاقة إستراتيجية مع الهند، مع تجنب القطيعة مع الصين
على الحكومة الجديدة تعزيز العلاقة مع الهند وباقي حلفاء الولايات المتحدة في منطقتي الهندي والهادئ، خاصة أستراليا واليابان. أما العلاقة مع الصين، فيجب تفهم القلق الأمريكي إزاءها من دون الوصول إلى القطيعة التامة وتفويت الفرص التجارية الواعدة.

- تعزيز الأدوات الديبلوماسية الإسرائيلية
حان وقت ترميم السياسة الخارجية الرسمية من خلال زيادة الموازنات الديبلومسية، إنخراط المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية واليهودية في مشاريع خارجية، زيادة النتمثيل التجاري في الخارج، وتوسعة النشاط الإستخباري في الخارج.