إن الكشف عن ديالكتيك تَعَيُّن النظرية في الممارسة وتكثيف الممارسة بالنظرية في سياق الصراعات العسكرية - كَوْن الحرب أبٌ وملكٌ  لكل شيء كما قال هيراقليطس وهي الكاشف الذي لا مثيل له لبنية العلاقات التنظيمية والمادية الداخلية للمجتمعات- من حيث كَون العقيدة القتالية هي صورة النظرية المُكْتسَبة والمُكثِفةُ للممارسة في سياق الصراع العسكري بين تنظيمين أو نمطين لتقسيم العمل العسكري والذي هو كشفٌ لقانونٍ عام يفسر علاقة النظرية عبر كافة صورها بالتنظيم في كل أشكاله؛ العام أو الاستراتيجي منها أو الخاص والتكتيكي.

ولا يمكن أن ينتج ذلك الفهم صياغةً نظريةً لذلك الديالكتيك إلا عبر فهم علاقة ما هو ماديٌ مُمَثلاَ في علاقات الإنتاج والتبادل بما يمكن أن يعُبَرُّ عنه بصيغة "النظرية العامة للتنظيم في المجتمع" أي شكل تقسيم العمل في المجتمع والذي يتجلَّى في سائر الأنشطة السياسية والعسكرية وحتى الموسيقية والرياضية وكل ما يستلزم تقسيمٌ جماعيٌ للعمل. ومن ناحيةٍ أخرى علاقة تلك النظرية أو ذلك البناء الفوقي بالممارسة من خلال ذلك الإدراك المستمر للذات/ الظرف الذاتي مُمَثلَّاً في التنظيم السياسي أو الجزء المتعلق بالتوجيه والتدريب في العقيدة القتالية للضرورة التي يفرضها النضال ضد الطبقة أو الحلف الطبقي النقيض أو العدو سياسياً أو عسكرياً أو كلاهما.

ولما كانت تلك العلاقة جدليةً ومن ثم تاريخية فإنهَّا لا تقتصر على حالات الصراع التي يتجلَّى فيها تقسيم العمل الرأسمالي بصوره المختلفة في التنظيمات العسكرية والسياسية. إذ أنَّ ذات العلاقة التي تربط انتقال مراحل الثورة الفيتنامية سياسياً عبر خوض الصراع ضد علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية في الريف بمراحل تطور العمل التنظيمي سياسياً وعسكرياً هي ذاتها ما يربط تقسيم العمل خلال مراحل ترَكُّز الصناعة الألمانية نحو الاحتكارية الإمبريالية كتقسيم عمل يستحوذ خلاله احتكارٌ ما على عدة أفرع صناعية مختلفة بنظرية "حرب الأسلحة المشتركة" والتي عُرِفَت آنذاك بـ"عقيدة هانز جوديريان". وهي ذات العلاقة التي تربط تطور المقاومة الجزائرية للغزو الفرنسي من عام 1830 وحتى عام 1849  وانتقالها من الانتفاضات المحلية للقبائل والطرق الصوفية نحو نموذجٍ للقيادة العسكرية والسياسية الموحدة تحت قيادة الأمير عبد القادر بن محيي الدين . نظراً لكون الفهم المادي الجدلي لديالكتيك النظرية /الممارسة في سياق الصراع لا يصبح جديراً بكونه مادياً وجدلياً إلا عبر اكتشاف ذلك "العام" الكامن في نقيضه "الخاص" الذي يتمثل في السياقات الاجتماعية والتاريخية المختلفة دون إسقاط بعض الظواهر على الأخرى.

إن النظرة المادية الفظَّة وأحادية الجانب التي ترى التنظيم انفصالاً عن النظريةِ من جهة، وترى التنظيم السياسي والعسكري وِفْقَ تصوُّرٍ مُسْبَقٍ يستدعي صورةً نمطيةً للتنظيم العسكري دون إدراك ما يكمن وراء تلك الصورةِ من قانونٍ عام يتجلىَّ في كلِ تقسيمٍ للعمل، في جيشٍ نظامي كانَ أو قبيلة، لتقودُ الواقعَ إلى أن ثمة "نظرية " وثمة "تنظيم " و"عقيدة قتالية" و"جيش نظامي" بحيث تكون تلك المُسَميات الدَّالة على تلك الصور من الممارسةِ، مادية كانت أو نظرية، بمعزلٍ عن بعضها. فلا يكونُ "تنظيماً" إلا ما وَافقَ في ذلك الوعي التصور السائد عن "الأداة" - أي التصور الحزبي الضيق عن التنظيم. أمَّا المقاربة المادية فتذهبُ لما هو أبعد مُتسائلةً: "وما هو التنظيم؟". ومن ثم محاولة الإجابة على هذا السؤال من خلال الكشف عن ديالكتيك التنظيم بوصفِهِ ممارسةً للنظرية التي تُكَثِّفُ  وتثُوِّرُ الممارسة عبر تجاوز ما هو عفويٌ فيها، كقانونٍ عام حَتىَّ في التنظيمات المُرْتَكِزة على تقسيم  للعمل يختلف عن تقسيم العمل  البورجوازي " لأن ديالكتيك المجتمع البورجوازي ليس بنظر ماركس سوى حالة خاصة من حالات الديالكتيك"1 كما وَضَّح لينين.

 

مسألة العفوية والتنظيم:

 

للوهلة الأولى تبدو الانتفاضات العسكرية المتعددة التي اندلعت في مواجهة الغزو الاستعماري الفرنسي في الفترة ما بين استسلام الحامية العثمانية بمدينة الجزائر يوم 5 تموز/ يوليو 1830 وحتى السبعينات من القرن التاسع عشر كما لو كانت هَبَّات عفوية. وذلك لكثرتها التي تبلغ درجةً تحتاج معها إلى مُؤَلَّفٍ مستقلٍ لحصرها، ولانتشارها في طول الأراضي الجزائرية وعرضها. إنَّ ما يبدو طابعاً "فوضوياً" اِتسَّمَت به العقود الأربعة التي تلَتَ الغزو الفرنسي للجزائر لما شهدته تلك العقود من انتفاضات دَأبَ الباحثون على اعتبارها "ردَّات فعلٍ عفوية" ليحملُ  في طياته نسقاً من العلاقات الاجتماعية  والاقتصادية شديدة التنظيم والمستقرة لقرونٍ قبل الغزو الفرنسي. ذلك أن العفوية ما هي إلا ممارسةً  وفق الأطر السياسية والتنظيمية المُستقرة دون أن تتجاوزها البنية الاجتماعية المنخرطة في الصراع. أي دون أن تثُوِّر ممارستها عبر إدراك ما يفرضه الصراع من ضرورة ذلك التجاوز وذلك  النفي/الاستيعاب  للبنية الفوقية التنظيمية السائدة. بما يقتضي وجود "أطُرٍ تنظيمية" قائمة بالفعل تتَجَلَّى عبر الممارسة التي تبدو عفويةً أو عشوائيةً كالنظام الكامن في طيَّات الفوضى.  بما يعني أن فرضية "عفوية المقاومة الجزائرية" تنطلق من نظرةٍ "لا تاريخية" تحاول مقاربة صراع مجتمعين أو بِنْيَتَيْن اجتماعيتَيْن مُنَظَّمَتَين وِفْقَ الأطر التي بموجبها يستمد كلاً منهما مفاهيمه للتنظيم والعمل الجماعي انطلاقاً من بِنْية علاقات الإنتاج والتبادل في كلٍ منهما، انطلاقاً من لحظة الصدام المُسلَّح الذي يَتشَظَّى، في تلك الحالة، في صورةِ هَبَّاتٍ تقودها الطرق الصوفية أو القبائل هنا وهناك.

إن صورة الفوضى التي تغري بالقراءة السطحية للأحداث لما تبدو عليه ظواهرها التي انتشرت على صورة غياب "السلطة" عقب انهيار سلطة العثمانيين وإنحلال التنظيم السياسي الذي كان يربط الداي حسين حاكم مدينة الجزائر بـبايات/ حكام قسنطينة شرقاً مروراً بالتيطري "المِدِيةَ" في الوسط وصولاً إلى وهران غرباً لتستوعب في صميمها تلك البنية التنظيمية التي اعتمدت عليها السلطة العثمانية والتي انبثقت بعد انهيار نقيضها الذي كان يستوعبها مُمَثلَّاً في السلطة العثمانية المُرْتكِزة على تناقض الريع بين المدن من ناحية والبنية الاجتماعية في الريف والبادية. فقد اعتمد العثمانيون في فرض سلطتهم في الجزائر -الأمر الذي يمكن ملاحظته أيضاً في مصر وليبيا مثلاً- على ترك التنظيم الاجتماعي السابق على وجودهم في ولايات شمال أفريقيا كما هي مُكْتفَينَ بالتَرَبُّعِ على قمة الهرم الجبائي. فكما ترك العثمانيون في مصر مثلاً الأمراء المماليك في موقعهم الإداري السابق والمُخْتصَّ بتنظيم عملية الجباية عبر شبكة مُعَقَّدة من العلاقات المرتكزة على "شيوخ البلد" في الريف صعوداً من شيخ البلد في كل قرية وصولاً إلى شيخ بلد كل إقليم كصورةٍ للبنية الاجتماعية القبلية وقد استحالت جماعات قروية تستوعب طَورها العشائري السابق تحت تأثير نمط الري النهري المركزي. بالإضافة إلى العلاقات والتحالفات بين شيوخ البلد وشيوخ العرب في البادية أو تخوم الوادي والدلتا والتي نظَّمَت العلاقات داخل المجتمع ولعبت دوراً هاماً في الاصطفافات والصراعات بين الأمراء المماليك ذاتهم. فقد انقسم الريف الجزائري في السهول المتاخمة للعاصمة مثلاً "سهل متيجة" إلى "أعراش" أي تحالفات قبلية مستقرة حيث لعب "قايد العرش" دور المنظم للعلاقات مع "شيوخ العرب" كممثلي قبائل الصحراء جنوب جبال الأوراس أو شرقاً باتجاه قسنطينة. ولعب "آغا العرب" دور المنظم للعلاقات مع السلطات العثمانية التي اكتفت بحاميات انكشارية في المدن الرئيسية والجباية وخطبة الجمعة للسلطان العثماني بوصفه خليفةً للمسلمين. وهو النمط الذي يمكن القول إجمالاً إنه كان سائداً وبصورٍ مختلفة في الولايات العثمانية في شمال افريقيا، بحيث تكون استقلالية البنية الاجتماعية واضطلاعها بلعب دور تنظيم علاقات الريف/البادية بالمدن هو ذلك العام الكامن في الحالات الخاصة المتمايزة في الولايات العثمانية من مصر إلى الجزائر.

ولمَّا كان كلِ سلبٍ هو تعَينٍّ وكلِ انهيار لطبقةٍ أو بنيةٍ اجتماعيةٍ ما ينتجُ تعَيُّن لا ينشأُ من عدمٍ بل هو تحَقُّقٍ لنقيضها الذي كان كامناً فيها. فإنَّ الغزو الاستعماري الفرنسي للجزائر، وإن ترَكَّز على المدن الساحلية في البداية، كان سلباً للسلطة العثمانية بوصف تلك المدن بما احتوته من تنظيماتٍ إدارية وحامياتٍ عثمانية وتعَيُّناً للبنية الاقتصادية/الاجتماعية في الريف والصحراء التي لم يكن لها أن تتَحَقَّق وتتجلَّى بنيتها الفوقية في مجال التنظيم إلا في إطار سلبها ضمن علاقة تناقض الريف والبادية بالمدينة أو تناقض الإنتاج والريع أو الخراج. إلا أنَّ ذلك السلب الواقع على كافة أشكال السلطة السياسية والاجتماعية والأيديولوجية مُمَثلَّاً في الغزو الاستعماري الفرنسي هو ما أَّدَّى لبروز البنية الاجتماعية في الريف والصحراء. إلاَّ أن ذلكَ التحَرُّر للبنية الاجتماعية في الريف من تناقضها مع السلطة في المدن لم يأتِ مُعَلقَّاً في الفراغ، بل جاء في سياق تناقضٍ أو صراع آخر هو سياق الصراع مع الغزو الاستعماري الفرنسي الساعي لتحطيم المجتمع الجزائري عبر تحويله إلى مصدر للمواد الأولية وسوقٍ للمنتجات الفرنسية أي عبر تحطيم بِنْيتَه الاقتصادية التحتية ومن ثمَ الاجتماعية والسياسية ذاتها.

 

التنظيم كصراعٍ ضد العفوية وكوعيٍ بالصراع:

 

إن صراعاً في تلك الحالة قد نشأ عن تلاقي وصراع ضرورتين: ضرورة تجاوز الرأسمالية الفرنسية لتناقضاتها الداخلية الناتجة عن تناقض التراكم/الركود بما يكمن في طَيَّات تلك الضرورة من سُبُل تجاوزها عبر تكرار آلية التراكم مُمَثلَّةً في اقتطاع فائض القيمة من ثمرة عمل الطبقات المُسْتغَلَّة في فرنسا ولكن على نطاق يتجاوز حدود "الدولة القومية" بوصفها البناء الفوقي (السياسي والتنظيمي والأيديولوجي) الذي تمارس فيه البورجوازية الفرنسية سلطتها وِفْقَ أطرٍ تنظيميةٍ تعكس تقسيم العمل السائد في المجتمع. وذلك عبر "أداةٍ" أو "تنظيم" هو محصلة الوعي بتلك الضرورة ألا وهو الجيش الاستعماري الذي ينظَّمُ وفق تقسيم عملٍ يعكس تقسيم العمل السائد في المجتمع. بحيث يجرَّدُ فيه الكَم إلى كيفٍ تماماً كما ينتج الكَمُّ أَثَرَه في تقسيم العمل الصناعي بحيث يفقد الجندي/الفرد كل ميزةٍ كيفيةٍ فيه ليصبح كَمَّاً في صورة التشكيلات العسكرية المُنظَّمَة والمُعَبَّأة وِفْقَ تقسيم العمل العسكري الذي يتشابه فيه نمط التفَرُّغ أي تخصص القوة المقاتلة بالحرب بمعزلٍ عن أي نشاطٍ اقتصادي آخر بحيث تعكس التعبئة في تلك الحالة نموذجاً مشابهاً للإنتاج الصناعي كَون الجيش في تلك الحالة هو تنظيمٌ/تقسيم عملٍ مخصَّصٍ للحرب تتجاوز فيه التعبئة الصورة الإقطاعية أو ما قبل الرأسمالية عمُوماً والمُتَمَثِّلة  في استدعاء فئات اجتماعية مُحَدَّدةٍ وقت الحرب وصرفها وقت السلم تماماً كما يمارس خط الإنتاج الصناعي عملية الإنتاج السلعي بمعزلٍ عن الطلب بما يتجاوز الشكل السابق لتقسيم العمل الحرفي الذي يرتبط فيه الإنتاجُ بالطلب على السلعة. بحيث تُشَكِّل الحرب استثماراً دائماً يتم تمويله من الناتج القومي وبين ما يمكن القول بأنَّهُ "ضرورة بقاء" فُرِضَت على مُجْتَمعٍ بكامله تحت تهديد تحطيم بنيته الاقتصادية في سبيل استيعاب سوقه المحلي داخل السوق الامبريالي الذي يتجاوز الصورة المعروفة للجباية في العهد العثماني التي اكتفى خلالها العثمانيون بريعٍ سنوي أو حتى الهجمات الاستعمارية الإسبانية والتي تمثلت في ترك حامياتٍ عسكريةٍ اسبانيةٍ في الموانئ لتأمين المصالح التجارية لإسبانيا التي كانت لا تزال تراوح مكانها في الانتقال من "الميركانتلية" إلى الرأسمالية ( الاحتلال الأسباني لوهران نموذجاً ) إلى ما يقارب المحو التام لبنية الإنتاج والتبادل المحلية. إنَّ الصراع - في تلك الحالة- لم يكن صراع الأعراش والقبائل والطرق الصوفية ضد الغزو الفرنسي بل كانت القبائل والطرق الصوفية (وقد تَوَلَّت هذه الأخيرة القيادة تقريباً) هي الشكل التنظيمي الذي خاض مجتمعاً مُهَدَّداً من خلاله صراعاً ضد احتمالات تحطيم كافة أشكال البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وقد تَرَسَّخ ذلك الشكل التنظيمي قبل ذلك في عقود في سياق تناقضات علاقة الإنتاج/الريع أو الريف/المركز السابقة.

يتناول المؤرخ الجزائري أبو القاسم سعد الله في الجزء الأول من كتابه "تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية " الطرق الصوفية كأحزاب سياسية قائلاً: "لو أردنا أن نقرأ المقاومة الجزائرية مقاومةً سياسية عصرية لوجدناها قد سارت تحت قيادة أحزابٍ ثلاثةٍ. هي حزب القادرية، وحزب الدرقاوية، وحزب الرحمانية، وكلها أحزاب ظهرت في الريف لا في المدن. وكلها أحزاب قد تجاوزت في برنامجها الدين إلى السياسة و"الأخوان" إلى المواطنين".2 

إنِ تناول تلك الطرق الصوفية المشار إليها كظواهرٍ تاريخية/اجتماعيةٍ - أي تناول تطورها التاريخي-  ليشير إلى تجاوزها للصورة المُعتادة التي يستدعيها الذهن لدى ذكر "الطرق الصوفية " والتي تنحصرُ في ذلك النمط من التَدَيُّن السلبي المنعزل عن الحياة الاجتماعية والسياسية، يستلزم أولاً التَوَقُّف  مع ما يُعْرَف عن السمة الميتافيزيقة العامة لظاهرة التصوف من الناحية الأيديولوجية في سياق بحث الطرق الصوفية كـ"ـتنظيمات"، وذلك خشية ما يشير إليه فلاديمير لينين بالـ"ـمادية الفَظَّة" التي ترى المثالية الفلسفية ضرباً من الحماقة. إلا أنَّ تلك النظرة المُبَسَّطة أحادية الجانب هي ميتافيزيقة أيضاً. فعلى العكس من تلك النظرة المُبَسَّطة فإنَّ المثالية الفلسفية لدى تناولها تناولاً مادياً ديالكتيكياً يتجاوز النظرة الأحادية إلى فهم لما هو عليه الديالكتيك من صراع للأضداد حتى في المعرفة هي تكبيرٌ وتطويرٌ وحيد الطرف لواحدةٍ من الميزات الصغيرة في المعرفة أو لأحد جوانبها إلى مُطْلَقٍ مُــؤَلَّهٍ منفصلٍ عن المادة والطبيعة3.

إن تلك الموضوعة اللينينية  لتُشَكِّل في سياق محاولة فهم الطرق الصوفية الجزائرية كتنظيماتٍ مارَسَت دوراً تنظيمياً قيادياً، وما يلزم لذلك من تسليطٍ للضوء على تاريخها نقطة انطلاقٍ لفهم كلاً من الأيديولوجيا والتنظيم كما أنها  تُشَكِّل أيضاً نتيجة ذلك الفهم طالما كان مادياً يتعاطى مع الأيديولوجيا كوعيٍ بما هو مادي مهما جرى من تضخيم لبعض جوانبه وديالكتيكي يتعاطى مع صراع المادي والمثالي في تلك الأيديولوجيا. كما أن تلك الموضوعة  تُشَكِّل جوهَر "نظرية التنظيم" في تلك الحالة، كَوْنَ التراتبية التنظيمية في الطرق الصوفية والطابع المؤسسي للزوايا التي شَكَّلت في مراحل معينة دعائم الهيكل التنظيمي للمقاومة، أي أداة فهم الضرورة وتجازوها؛ نظراً لأنَّ ذلك التنظيم بوصفه جزءاً من النظرية العامة للتنظيم في المجتمع هو أحد الأبنية الفوقية لعلاقات الإنتاج والتبادل.

وبشكلٍ عام فإنَّ الوقوع في فخ التصنيف المُبَسَّط  أحادي الجانب إلى الطرق الصوفية في التجربة التنظيمية والسياسية للطرق الصوفية خلال الحرب ضد الاستعمار الفرنسي، أي بوصفها محض جماعاتٍ أو حلقاتٍ تعتنق فكراً مثالياً غَيْبياً، يقود بالضرورة إلى "فرضية العفوية" التي " تسرد" التاريخ كلحظاتٍ منعزلة يظهر في كلٍ منها مرابطٌ هنا أو شيخٌ هناك داعياً الناس إلى الجهاد كـ"مولى الساعة".. كَهَبَّاتٍ عفويةٍ تظهر وتختفي دونما تفسيرٍ. إلاَّ أن في طبيعة العلاقات الاجتماعية والتنظيمية التي اتسمت بها تلك المرحلة ما يغري بالانغماس في هذا النمط من السرد الشخصي. إذ أن آلية "التجريد"، أي الانتقال من المادي والعيني إلى المُجَرَّد في الأنماط الأيديولوجية التي تُشَكِّل البناء الفوقي لعلاقات الإنتاج والتبادل ما قبل الرأسمالية تختلف عن مثيلتها في النمط الرأسمالي. ويَتَّضِح  ذلك جلياً فيما يتعلق بالــ"تنظيم " وآلياته. إذ يختلف تناول ديالكتيك العلاقة بين إدراك الضرورة التي يفرضها الصراع مع الضد أو النقيض في سياق الوعي بالصراع أو التناقض من حيث هو إدراكٌ للضد أو العدو، في المجال العسكري بما تمثله سماتهُ كَمَّاً وكَيْفاً، بما يستلزم إدراك الذات أو التنظيم أو العقيدة العسكرية في المجال العسكري كدراسة ديالكتيك العلاقة بين الوعي بتقسيم العمل في الترتيب القتالي أو النسق الهجومي للقوات النازية المُهاجِمَة لمدينة ستالينجراد وما تفرضه من ضرورة تجاوز القوات السوفياتية المُدافعة لتنظيمها/تقسيم العمل فيها بغية إرباك النسق الهجومي للنازيين، وبين تلك الطرق الصوفية كـ"تنظيماتٍ" يلعب فيها العامل الشخصي للقيادة أو للـ"مرابط " دوراً محورياً. فالتشكيلات العسكرية "الحديثة" هي صورةٍ أخرى من صور تقسيم العمل سواء في المجتمع الرأسمالي أو الاشتراكي من حيث سمة "التجريد" التي تغيب فيها سمات "الكيف" سواء عن الفرد العامل أو الفرد المقاتل لتُسْلَب تلك السمات لتصبح "كَمَّاً" في إطار تقسيم العمل كخط إنتاج أو تشكيل قتالي. بحيث يسهُل في سياق ذلك التجريد ملاحظة التغيرات في سياق الصراع بما يوضح التغيرات في وعي الطرفين بالصراع. أما في الحالة الجزائرية محل البحث فإنَّ ذلك التجريد يأخذ صورة أنماط الإنتاج ما قبل الرأسمالية. فكما يضطَّلعُ الحرفي بإنتاج السلعة دون أن "تُسْلَب" فرديته في خط إنتاج وتلعب "القيمة الاستعمالية" كعامل مُحَدِّد للسلعة التي ينتجها الحرفي ذاتها كَون الإنتاج يتم وفقاً لعلاقةٍ مُحدَّدة بين المشتري والحرفي دوراً هاماً في علاقات الإنتاج والتبادل، فإنَّ "نظرية التنظيم" في تلك الحالة لا تعدو بدورها أن تكون بناءً فوقياً لذلك النمط من علاقات الإنتاج والتبادل. فالقبيلة تحُدَّد بموجب انتماءٍ لـ"شخص" ضمن علاقة النَسَب، حقيقةً أو افتراضا؛، أي أن إنتماء الفرد لما يمكن النظر إليه كمؤسسةٍ أو بنيةٍ اجتماعيةٍ تُعَدُّ وحدة اقتصاديةً تمارس الإنتاج والتبادل هو وإن كان سَلْباً لفرديتِه من جهةٍ فهو تَعَيُّنٌ للسمات الشخصية في ذلك النقيض ولكن في صورةٍ أخرى "جماعية" يغيب فيها الفرد بحيث تُنْفَى وتُسْلَب تلك الفردية كــ"كيف" لتصبح "جماعةً " أو "كمَّاً" إلا أن ذلك النفي لا يجري دون استيعاب لما جرى نَفيُه فتكتسب القبيلة أو يكتسب "العرش" سمةً شخصيةً حاملاً اسماً يعبر عن علاقات النسب التي تربط "أفراده" بصورة أو أخرى.

كذلك فإنَّ الطرق الصوفية بما اتسمت به من بنيةٍ تنظيميةٍ في إطار مؤسسة "الزوايا" التي لعبت دوراً تعليمياً. أي بوصف المنتمين لها والقائمين عليها "متخصصين" في نقل وتطوير نظرة مجتمع ما لنفسه وللعالم وفق أيديولوجيةٍ محددةٍ، فإن الدور "الشخصي" لمرابطٍ ما في زاويةٍ ما من الناحية التنظيمية يعد تعَينُّاً لما يطرحه البناء الفوقي من معايير محددةٍ تلزم للعب هذا الدور. أي أنَّ ما جرى تجريده بحيث يصبح "أيديولوجيا" حول الدور الوظيفي الذي يلعبه "المرابط " كـ"مثقف" و"مُنَظِّم" يتعَيَّن في سياق الممارسة، بما يتيح لفئةٍ غاية في التحديد والاتِساق من المرابطين الذين ينتمون سويةً إلى سياقٍ تاريخيٍ طويل من العلاقات "القرابية" التي تعكس انتماء "الأفراد" إلى فئة اجتماعيةٍ مُحَدَّدةٍ تُسْلَب فيها فرديته لتتعين في صورة "فردية " أخرى ضمن علاقات النسب ومن ثم تَتَحَقَّق تلك العلاقة من نفي أو سلب الفردية وتعَيُّنها في نقيضها عبر السمة الفردية للمجموع في "الطريقة" تماماً كما تتجَلىَّ في القبيلة.

وتصبح "الإجازة" شخصية من الشيخ إلى الطالب، وهو النمط الذي ساد العالم العربي لقرون والذي يختلف عن الطابع "المُجَرَّد" للجامعات بوصفها مؤسساتٍ مُجَرَّدةٍ. وفي مجال الطرق الصوفية تلعب مسألة "أخذ العهد" أو "تَلَقِّي الطريقة " أو "أخذ الخرقة" دوراً موازياً بحيث تتضح علاقة "النسب الطرُقي" أو "التسلسل الطرُقي" التي ربما يمكن تتبعها لقرونٍ خَلَت لتكشف عن سياقٍ طويل من العلاقات بين زوايا وأُسَرٍ بعينها يتضح أن "أفرادها " في النهاية هم من لعب دورهم "الشخصي" دور التَعَيُّن أو التَحَقُّق لسلب الفردية وتعينها ضمن نقيضها. أي أن ما لعبته زوايا معينةٍ وما اضِطلع به مجموعة من المرابطين المعينين كان تعيناً وتحققاً لما هو تجريدٌ لعلاقات اجتماعيةٍ وتنظيمية مُستقرةٍ تُسْلَبُ فيها "الفردية " لتعود وتتعينَّ في صورة مجموعة سواء كانت تلك المجموعة قبيلة أو طريقة أو كلاهما بما تحمله من سمات فرديةٍ  أو شخصية لتلك الجماعة. وهو ما يختلف عن تناول دور تشكيلٍ عسكريٍ ما، كأن يشُارُ مثلاً إلى فوج الدبابات رقم كذا أو لجنة الحزب بمصنعٍ ما، في سياقٍ علاقاتٍ تنظيمية تعكس نمطاً مغايراً للتنظيم يشكل بناءً فوقياً لعلاقات الإنتاج والتبادل التي تُجَرَّدُ فيها "شخصية" العامل المُنْتجِ للسلعة التي لا تُوَجَّهُ لمستهلكٍ "فردٍ" بعينه. 

إنَّ سمة "الشخصية" و"الفردية " الغالبة على كل سردٍ أو تأريخٍ للتجربة التنظيمية للمقاومة الجزائرية للغزو الفرنسي لهي مُشكلةٍ تحمل في طيَّاتها حلهَّا. فهي من جهةٍ تعكس ذلك الوعي أحادي الجانب بالصراع المبني على النظر للطرق الصوفية بمعزلٍ عن ما تعكسه بنيتها التنظيمية من علاقاتٍ ماديةٍ وهي من جهةٍ أخرى تعكس في طيَّاتها احدى ملامح "نظرية التنظيم " في المجتمع الجزائري عشية وخلال الغزو الفرنسي، حيث ذلك التجريد، ذلك السلب والنفي للفرد كــ"كَيْف" في مجموعٍ كمِي يعكس علاقاتٍ انتاجٍ وتبادلٍ لا يغيب فيها الجانب الشخصي لتلك العلاقات التي تلعب فيها القيمة الاستعمالية للسلعة دوراً حيوياً، فالفرد ينتمي لجماعةٍ تنفيه وتسلب فرديته إلا أنها تحمل سماتٍ  مُشَخَّصةٍ كـ"تنظيم" بما يجعل الدور التنظيمي للـ"فرد"- سواء كان زعيماً قبلياً أو مرابطاً صوفياً- يعد تعيناً لتلك البنية الفوقية التي تحدد التنظيم. فذلك الدور الفردي هو تَعيُّن لما سُلِب  ليصبح معاييراً يجري بموجبها ابراز دور فردٍ ما وفي نفس الوقت مُحَدِّدٍ لحدود ذلك الدور الفردي.

و ينقل أحد الباحثين الجزائريين المعاصرين المهتمين  بتاريخ الطرق الصوفية عن "المستشرق " الفرنسي المُعاصِر لتلك المرحلة من تاريخ الغزو الفرنسي، وهو لويس رين مُؤَلِف كتاب "مرابطون واخوان" مقولةً تحمل طابعاً "استخباراتياً"، بما يَدُلُّ على كَونِ ذلك "السعي المعرفي" هو سعي لمعرفة "عدو". حيث يقطع لويس رين جازماً: "ما من ثورةٍ قامت إلا ووراءها يدٌ مرابطية". ولا يمكن تَصَوُّر أن لويس رين وغيره من المستشرقين قد عبروا البحر وتجولوا برفقة الجيش الاستعماري الفرنسي ومستفيدين في استقصاءاتهم عن المعلومات التي كانت السلطات الفرنسية تحصل عليها خلال التحقيق مع الأسرى الجزائريين قبل سجنهم أو نفيهم أو إعدامهم قد تحملوا ما يمكن تخيله من صعوبات السفر في تضاريس الجزائر المتنوعة بواسطة وسائل النقل المتاحة في القرن التاسع عشر لمجرد اشباع الفضول المعرفي للمثقف البورجوازي الفرنسي ، تماماً كما لا يمكن تصور أن الجيش الفرنسي قد اصطحبهم ووَفرَّ لهم ما يلزم من إمكانياتٍ ومعلوماتٍ بغية تسلية المواطنين في فرنسا. وعلى كلٍ فإنَّ سَيْل المقالات والدراسات التي انهَمرَت على المطبوعات الفرنسية الاستعمارية المتخصصة بفهم وتحليل البنية الاجتماعية والسياسية للمستعمرات كـ"المجلة الافريقية" مثلاً وغيرها يشُيرُ بجلاءٍ إلى ما تكَون  من وَعيٍ بالصراع لدى المُستعمر الفرنسي في سياق صراعه ضد بنية اجتماعية وتنظيميةٍ تعتمد على تشكيلاتٍ عسكريةٍ "غير مرئيةٍ" للمُسْتعَمر الفرنسي الذي اعتاد قراءة خريطة عملياته العسكرية موزعاً التشكيلات العسكرية النظامية على قطاعات ومناطق عمليات.

أما في سياق صراعه الساعي للهيمنة على بنية اجتماعية قبَلَيةٍ فإنَّ مناطق عمليات كل قبيلةٍ أو عرش، ومجالات تأثير كل زاويةٍ صوفيةٍ  تعمل كـ"مركز قيادة" أو "اتصال" أو "مركز تعبئةٍ وإمداد" يؤَدِي مهامه المختلفة نوعياً وجغرافياً، وِفْق تقسيمٍ للعمل ونظام لتنسيق المهام يعتمد على العلاقات القبلية/الطُرُقية، تلك العلاقات المُستقَرة والتي تمتد بما يشبه الشبكة العملاقة غير المرئية من العلاقات القَبَلية الممتدة إلى تونس والمغرب وكذلك تلك الشبكة الخفية للعلاقات التنظيمية بين الزوايا الصوفية الممتدة حول الجزائر في نطاقٍ واسعٍ من فاس غرباً إلى تونس بل وإلى ليبيا وحتى إلى مصر. لقد وجد الاستعمار الفرنسي في صراع ضد عدوٍ يشبه ذلك العدو الذي وَصَفهَ السير تشارلز تيجارت رجل الاستخبارات البريطاني المُخْتصَ  بالتصدِّي لحرب العصابات والذي اسْتُدعِيَ إلى فلسطين ليكون أحد المشرفين على عمليات الجيش البريطاني في مواجهة عشائر فلسطين خلال معارك ثورة 1936، حين قال: "كُنَّا نواجهُ مُنَظَّمةً عملاقةً لها جذورها في لبنان وسوريا والأردن والعراق، تمتلك أموالاً طائلةً وتتَلقىَّ امدادات منتظمة من الأسلحة والذخائر والمقاتلين عبر الحدود، ولديها سجلاتها الخاصة بسكان القرى، وقوائم بأسماء أنصارها والضرائب التي تجبيها. فصائلها مُقَسمةٌ على 13 فرقة يتزعمها قادة ينشط كل واحد منهم في منطقة محددة. تضرب بلا رحمةٍ وتعمل بلا انقطاع" 5.

وكثيراً ما عكست تقارير الضباط والباحثين/الجواسيس -وليس في وصف الباحثين والمستشرقين بالجاسوسية أدنى تحاملٍ كون نشاطهم "البحثي" اهتَمَّ بأنشطةٍ "معرفيةٍ" لم تكن لتثير أدنى فضول أو اهتمام أكاديمي من قبل الغزو حيث اِنْصَبتَّ "الدراسات " الفرنسية على محاولة فهم "عدو فرنسا" تنظيمياً- ذلك الوعي بأن "العدو" لم يكن تلك الفوضى التي تعكس غياب السلطة التنظيمية عقب سقوط سلطة العثمانيين أو ظواهر "غياب النظام " أو مجموعة من القبائل ورجال الدين الذي يخوضون حرباً غير نظامية. فما يبدو حرباً "غير نظامية" يستلزم تنظيماً ينَظِّمُ مجتمعاً بأكمله.

بناءً على فهم المُسْتَعْمِر الفرنسي للدور التنظيمي الذي لعبته زوايا الطرق الصوفية في قيادة الصراع ضد الجيش الفرنسي، فإنَّ مسألة مُقاربة "التنظيمات " الصوفية في الجزائر مُقاربةً تاريخيةً تتعيَّن كضرورةٍ أمام محاولة فهم ديالكتيك العلاقة بين وعي تلك التنظيمات بذاتها ونقيضها (العدو الفرنسي) وما يفرضه عليها ذلك التناقض من ضرورة تَكْمُن  فيها سُبلُ التَحَرُّر منها. إلاَّ أنَّ تلك المقاربة التاريخية لا تعتمدُ على "عرض" تاريخ الطرق الصوفية في الجزائر، لا سيمَّا تلك التي لعبت دوراً هامَّاً في الفترة ما بين 1830 إلى 1849 (القادرية والرحمانية والدرقاوية)؛ كـ"ـتياراتٍ  فكرية"، إذ يحتاجُ ذلك لمجالٍ أوسَع فضلاً عن كَوْن "أداء " الطرق المُشار إليها خلال تلك الفترة يمكن أن يكون مدخلاً لفهم "تاريخها التنظيمي " وذلك عبر عرض تحالفاتها فيما بينها. ومن جهةٍ أخرى فإنهَّ لا يمكن تحليل بروز القيادة السياسية والعسكرية المُوحَدة تحت لواء الأمير عبد القادر بن محيي الدين ، من حيث هو وعيٌ  أو تحول نظري اكتسَبَه ذلك "التنظيم" بضرورة تجاوز ما هو عليه من تنظيم طُرُقيٍ جهوي إلى كيانٍ سياسيٍ مُوَحَّد، بمعزلٍ عن سياق الصراع ذاته وصيرورة تطور "التنظيم" الجزائري لمقاومة الغزو الاستعماري الفرنسي من مرحلة الاشتباك "الجهوي" و"المحلي "إلى "التوازن" كما يتَجَلَّى ذلك من تطور " تقسيم العمل العسكري" كـ"تنظيم" من العمليات الهجومية الخاطفة للقبائل، ذات المغزى الدفاعي، إلى القوات المُعبَّأة احتياطياً والقادرة على القيام بعملياتٍ مُتنَقلة عبر أكثر من منطقة تتجاوز التقسيم التقليدي لمناطق النفوذ القبلي "العروش". 

 

يُتبع

 

 

 1- فلاديمير لينين – حول الديالكتيك –  "المادية والمذهب النقدي التجريبي " صـ425ـــ - دار التقدم – موسكو 1981.

2- أبو القاسم سعد الله – تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية – الجزء الأول – صـــ298ـــ؛ـــ299ـــ - دار الغرب الإسلامي – بيروت 1992

3- فلاديمير لينين – حول الديالكتيك –  "المادية والمذهب النقدي التجريبي " صــ426ـــ - دار التقدم – موسكو 1981.

4- عبد المنعم القاسمي الحسني – أعلام التصوف في الجزائر من البدايات حتى الحرب العالمية الأولى – دراسة احصائية تحليلية- صـــ15ـــ – جامعة ورقلة – دار الخليل القاسمي 2005.

5- فلسطين 1948- التغييب – إلياس صنبر ترجمة كاظم جهاد – المؤسسة العربية للدراسات والنشر- صـــ45ـــ – بيروت 1987