شكّلت القيادة الإسرائيلية الحكومة الخامسة والثلاثين بالتزامن مع استمرار أزمة كورونا. لوهلة ستضطرّ الحكومة الحالية لمواجهة تحدّيات متعدّدة الساحات على مستويي الأمن القومي والتحصين الاجتماعي. الكثير من الأفكار طرحَتها ولا تزال مراكز الدراسات كمقترحات لبرامج عمل حكومية. يمكن للقارئ تتبُّع المقاربة الإسرائيلية من خلال مبوّبات رئيسة؛ على مستوى المشهد الدولي، المشهد الإقليمي، الساحة الفلسطينية، المعضلة الإيرانية، وازدياد نفوذ "الأذرع الإيرانية" في الحزام المباشر القريب من "اسرائيل". في التالي نعرض لأبرز هذه الطروحات، كما ولرؤية أبرز مراكز الدراسات الإسرائيلية، وتصوراتها عن المشهد الدولي والإقليمي:  
أولاً: على مستوى الساحة الإسرائيلية الداخلية.
تشكل جائحة كورونا تهديداً حقيقياً لائتلاف الحكم، ولصورة "اسرائيل" بشكل عام. فبالنسبة لإيتان بارون وعاموس يادلين، وبحسب آخر تحديث أجرياه على التقدير الاستراتيجي لعام 2020، فإنّ جائحة كورونا لا تزال غير واضحة التداعيات، إن كان على المستوى العالمي أو الإقليمي أو الداخلي. يصرّ التقدير على ضرورة إعادة تشغيل الاقتصاد بكامل إنتاجيته قبل وقوع موجة إصابات أخرى. سيتطلب هذا الأمر الامتناع عن التصعيد في مجابهة الأعداء المحتملين لـ "اسرائيل". مع حفظ مخاطر تصعيد غير مخطط له، وإن كانت إمكانيته غير مرتفعة. 
تُبرز جائحة الكورونا الحاجة إلى استراتيجية إسرائيلية شاملة، بحسب التقدير، تتيح مواجهة فعالة لجملة من التحديات الأمنية في ساحات مختلفة. وكما يمكن أن تشكل كورونا تهديداً يمكن لها أيضاً أن تشكل نافذة لبعض الفرص والإجراءات التي لم تكن متاحة من قبل وقوع الأزمة. 
لقد وقعت أزمة كورونا في بداية عقد تميز بتزايد التنافس الاستراتيجي بين القوى العظمى، في ظل أزمة إقليمية مستمرة في الشرق الأوسط، وعولمة طمست الحدود المادية والجغرافية. وهكذا أثرت جائحة كورونا في كشف اتجاهات قائمة وعمقتها. ثم أعادت موضعة اللاعبين الكبار على المستوى الدولي بشكل يمكن أن يغير ويزعزع الهيكل المتأرجح للنظام العالمي القائم حالياً. أضف أنها أدت لنوع من التشويش على السلوك الروتيني للنظام الدولي، وهذا ما تسبب بتطورات كبيرة ما كانت لتحدث لولا هذه الجائحة.
تحت عنوان "إدارة الأزمة واتخاذ القرارات" تقر دراسة صادرة عن هرتزيليا، أنَّ التحدي في هذا المجال يظهر في أنَّ أزمة كورونا كشفت عن ثغرات وإخفاقات خطيرة في ميدان الاستعداد والجاهزية المطلوبة في الجبهة الداخلية، ذلك بسبب الافتقار لهيئة إدارية ولمبادئ معدَّة ومنظمة أو صورة دقيقة للوضع الموجود، فالتزامن في جهود الوزارات أصابه الخلل. كما أن افتقار "اسرائيل" إلى الاستخدام المناسب للمصادر، أظهرت ثغرات في فرض الإجراءات. وبحسب الدراسة تتطلّب مواجهة هذا التحدّي إقامةَ حكومةٍ مصغّرة خاصة بموضوع كورونا، تتولّى المسؤولية الفورية لاستيعاب الأزمة، والتنسيق بين مختلف الوزارات والمديريات التابعة لها، ثم العمل على توجيهها وتحديد مهامها وتلقي التقارير المشتركة منها.
ويتعيّن على هذا الكبينيت، أو الحكومة المصغرة، أن يشكل طلقة الانطلاق في إعداد التقرير العمليّ "لنظرية الحرب" الإسرائيلية للأوضاع الطارئة، بما في ذلك للكوارث الطبيعيّة والحروب، وبالمقابل يصبح مجلس الوزراء مطالباً بإقامة لجنة استقصاء رسمية لدراسة وإصلاح الخلل الذي يظهر بموجب تعليمات هذه اللجنة واستنتاجاتها الملزمة.
وتبيّن الدراسة المعدة تحت عنوان "المؤسسة العسكريّة في ساعة الامتحان" أنَّ التحديات العسكريّة المتوقّعة ستتزايد في ظلّ أزمة الكورونا على مستوى السّاحات كلها، في وقت ينشغل الجيش بمهمات مدنية. وهنا لا بد من الالتفات إلى أن التلبية الكاملة لاحتياجات الجيش من ميزانيات قد لا تحصل في ظروف تتغيّر فيها الأولويات. بالمقابل وفيما يتعلّق بالمساعدة العسكرية الأميركية السنوية، لا بدَّ من المحافظة على هذا الدعم. ولا بد أيضاً من اتخاذ قرار يلزم الحكومة المصغّرة للشؤون العسكرية بتحديد سلم أولويات زيادة قدرات الجيش وقوته، وفي مقدمة الأولويات تبدو قوة سلاح الجو والمنظومات المرتبطة بها محل الانشغال الحقيقي. فعلى "اسرائيل" تحديد أولوياتها العسكرية بشكل حاسم، وترسيم طبيعة المساعدة وشكلها، وآلية تنفيذها بالشكل الذي تقدره.
ثانياً: على مستوى المشهد الدولي.
ستزداد حدة التنافس بين الدول الكبرى، وفي الآن عينه سيزيد الحديث عمن يتحمل مسؤولية الجائحة ومواجهة الأزمة الناجمة عنها. فالصين بدأت تدير حملة لتعزيز نفوذها وتأثيرها بهدف تقديم نفسها كقائد عالمي في الصراع ضد الجائحة. أما الولايات المتحدة التي دخلت عام الانتخابات الرئاسية، فستتعرض لشكل من التدخل الأجنبي، وربما سيجري ذلك بنحو غير معهود في أعقاب النقاش حول الجائحة. سيترك ذلك أثره على مشروعية الانتخابات بشكل كبير، بل إن المعركة الرئاسية بالذات، ستشهد تزايداً في حدة التوتر الداخلي في أميركا، كما وبين الولايات المتحدة والصين، ثم بين الولايات المتحدة وروسيا بنحو أقل. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تسريع خروج القوات الأميركية من العمل في الشرق الأوسط. الأمر الذي يمكن أن يتيح لروسيا لعب دور أكبر. والأخطر من ذلك كله، تراجع أهمية الشرق الأوسط بالنسبة للدول الغربية، أو على الأقل، تراجع الاهتمام بطابع الأزمات فيه ومدياتها. 
ثالثاً: ساحة الشرق الأوسط والتهديد الإيراني.
تتفاقم الأزمة في عدد من الدول العربية، وثمة تقارير تتحدث عن نقص في المواد الغذائية الأساسية، ناهيك عن الأزمة الاقتصادية المستمرة في ظل افتقار بنى تحتية قادرة على تلبية احتياجات الجمهور. هذه الضائقة يمكن لها أن تشكل خطراً محتملاً على استقرار أنظمة الحكم المجاورة لنا. ولذلك يقترح مركز دراسات هرتزيليا أن يكون الردُّ على هذا التحدي بذل جهود إسرائيليّة لتفعيل قنوات الاتصالات المتاحة بشكل مباشر، بواسطة تجنيد الولايات المتحدة ودول أخرى، من أجل تقديم المساعدات للأردن ومصر في مجالات الطب والدواء والأمن والاقتصاد، فـ"إسرائيل" تعدُّ استقرارها مع حدود الدول المجاورة قيمة استراتيجية توفر عليها مصادر اقتصادية كبيرة وأرواحاً بشريةً كثيرةً.
أما في إيران، وبالرغم من أزمة كورونا، لا زال النظام الإيراني مصراً على الاستمرار في بناء قوّته وقدراته الاستراتيجية في المجال النوويّ، كما وفي المجال الصاروخي، وقد أعلنت إيران في الأول من نيسان الماضي عن جهود تقوم بها على مدار الساعة لاستكمال تطوير وتشغيل أجهزة طرد متطورة، ومشاريع أخرى لزيادة القوة التدميرية للرؤوس الحربية الصاروخية، والرد على هذا التحدي يتطلب من "إسرائيل" أن تضع في سلم أولوياتها الأمنية - السياسية مجابهة التحدي النووي الإيرانيّ، عن طريق القيام بحوار عميق مع الإدارة الأميركية، من أجل التوصل إلى لغة مشتركة وإلى اتفاقات حول هذا الموضوع والرد عليه، وكذلك ضمان استمرار صدّ الجهود الإيرانية الهادفة إلى التموضع في لبنان وسورية والعراق.
رابعاً: الساحة الفلسطينية، غزة والسلطة.
ثمة تحد يكمن في احتمال انهيار القطاع صحياً وبالتالي سياسياً وأمنياً. ويبدو أن الأمور ذاهبة في هذا المنحى، والمسألة مسألة وقت لا أكثر. من هنا، على "اسرائيل" تحديد القضية على أنها تهديد يتطلب استجابة شاملة لمساعدة القطاع صحياً درءاً لتدهور الوضع الأمني. أما على مستوى السلطة الفلسطينية في الضفة فعلى "اسرائيل" أن تضع مسألة الحفاظ على الاستقرار ومنع تسرب التهديدات الأمنية والصحية إلى "الأراضي الإسرائيلية" في أولى أولوياتها. وذلك يكون من خلال الحفاظ على التعاون مع السلطة الفلسطينية وتعميقه في المجالين الصحي والأمني.