هنالك إجماع في كافة الدراسات السوسيولوجية العسكرية أن النخب التي قادت الجيش الإسرائيلي في كافة وحداته كانت ممن أطلق عليهم باروخ كيمرلينغ تسمية "أحوساليم"[1]، والأحوساليم كناية عن الأشكنازيين العلمانيين. لقد جاء أغلب ضباط الجيش في جميع أذرعه ووحداته من هذه المجموعة من قبل، فيما شكّل أبناء الكيبوتسات والتجمعات الزراعية والأهلية المخزون الاجتماعي للضباط. هكذا جاء أغلب رؤساء هيئة الأركان من هذه المجموعة، بغض النظر عن التوجهات السياسية والأيديولوجية لهم. انعكست هذه الميزة الاجتماعية للجيش على قرب نخبه من التيار الصهيوني اليساري الإشتراكي بداية، كما انعكست على الحقل المعرفي الإسرائيلي الذي ركز على دراسة علاقة الجيش بالمؤسسة السياسية المدنية وتأثيره على اتخاذ القرارات في الشؤون الأمنية والعسكرية. ولقد كان من الملفت أن نرى تحولاً في هذا الحقل البحثي نحو دراسة علاقة الجيش بالمجموعات الدينية ودخول مصطلح "تديين الجيش" في السنوات الأخيرة، هذا بدوره جاء انعكاساً لتحول في مصادر الجيش الاجتماعية والبيئات التي يخرج منها غالبية الضباط.

لم تتخلَّ النخب القديمة عن دورها في الجيش الإسرائيلي، غير أن رؤيتها للخدمة العسكرية تغيرت، إذ باتت ترى في الخدمة العسكرية مكانا للحراك الاجتماعي الاقتصادي، لذلك فإن الوحدات ذات الطابع التكنولوجي والسايبر، والاستخبارات، صارت الوحدات الأكثر أهمية بالنسبة لهم، لا الوحدات القتالية كما كان من قبل.

ثمة خلل يقر به جيش الاحتلال اليوم. فخلال ثالث سنوات (2016 - 2013)، تراجع الاستعداد للانخراط في إطار ضباط الوحدات القتالية من 33% إلى 23% داخله. اليوم، يعتقد 40% فقط من المقاتلين في الجيش الإسرائيلي أن من يخدم في الوحدات القتالية يساهم بنحو أكبر في الخدمة الجيش والدولة، مقابل 54% عام 2016. إن انخراط أبناء البيئة المجتمعية للنخب القديمة في الجيش تغير بلحاظ أمرين؛ الأول بسبب رؤيتهم للجيش باعتباره مدخلاً للحياة المدنية. والثاني هو تغير مفهوم الوحدات النخبوية في الجيش، من الوحدات القتالية المباشرة التقليدية كسلاح المشاة والمدرعات والمظليين، إلى الأذرع العسكرية التكنولوجية على تنوعها. لقد جاء صعود نسبة المتدينين في الجيش وبين صفوف ضباطه أيضاً بسبب تراجع طوعي من أبناء النخب القديمة ورغبة منهم في الالتحاق بوحدات أخرى أصبحت أكثر أهمية في سياق الاقتصاد النيوليبيرالي الذي تعيشه "إسرائيل".

في مقال نشره الضابط "ب"، (وهو قائد وحدة خاصة في الجيش)، في مجلة "معراخوت" التابعة للجيش حول دخول المتدينين لصفوف الضباط في الوحدات المختلفة، يشير الضابط إلى أنه في سنوات الثمانينيات كان حضور أبناء الصهيونية الدينية في الوحدات القتالية ضئيلاً، أما في الحاضر فإن حضورهم بارز في كل الوحدات[2]. يقول "ب": "تجندت للجيش في أواخر سنوات الثمانينيات لوحدة خاصة. كان كل المجندين، ما عدا اثنين، علمانيين. علاوة على ذلك، كان في صفوف المجندين تمثيل بارز لأبناء الكيبوتسات والتجمعات الأهلية. استمرت مدة التأهيل عاماً ونصف عام، خلع خلالها الجنديان المتدينان من سكان غوش عتصيون القبعة الدينية، لم يكن أحد هنالك من الضباط من يعتمر القبعة الدينية. عدت للوحدة بعد 18 عاماً من أجل قيادتها، كانت تركيبة المجندين فيها قد تغيرت بشكل كبير، 40% من ضباط الطواقم و30% من ضباط القيادة العليا كانوا من أبناء الصهيونية الدينية. حتى في امتحانات التصنيف للوحدة، الذي يسبق التجنيد، كان حضورهم بارز جداً.

تعتبر المعطيات التي أوردها "ب" في مقاله المرة الأولى التي يتم فيها نشر معطيات عن عدد الجنود والضباط الذين يعتمرون القبعة الدينية، وحسب المعطيات التي أوردها "ب"، ارتفعت نسبة الضباط المتدينين في جهاز ضباط سلاح البرية من 2.5% عام 1990، إلى 31.4% عام 2007. فيما تتراوح نسبة الضباط المتدينين في سلاح البحرية منذ عام 2001 بين 21% - 31%. برأيه، إن صعود نسبة الضباط المتدينين يعود لتحولات في نظرة التيار الديني القومي للدولة والجيش، وللدور الذي لعبته المدارس الدينية العسكرية التمهيدية، حيث يبين البحث أن 80% من الجنود في الوحدات القتالية هم خريجو هذه المدارس، بينما تصل نسبة الضباط المتدينين في الوحدات القتالية إلى حوالي 25% مقابل نسبتهم التي تصل إلى 9% من بين كل ضباط الجيش، مما يؤكد أن أبناء التيار الديني القومي يتوجهون إلى الوحدات القتالية بالأساس.

فضلاً عن ذلك، ازداد عدد المدارس الدينية العسكرية التمهيدية من مدرسة واحدة قبل الاحتلال عام 1967، إلى اثنتي عشرة مدرسة عام 1980، وتضاعفت إلى ثلاثين مدرسة عام 1998. جاءت المدارس الدينية العسكرية والتمهيدية تحديداً كحلقة وصل بني الشبان المتدينين الذين يرون، بناء على اليهودية، بأن تعليم التوراة هي قيمة عليا في حياتهم، وبين الجيش، كقيمة  قومية - دينية. يشار أحد الجنود الذين درسوا في المدارس الدينية العسكرية التابعة للصهيونية الدينية، في لقاء معه مع صحيفة هآرتس، أنه "في كل كنيس للصهيونية الدينية يتم سماع الجملة: دولة إسرائيل، بداية خالصنا"، الخلاص بمفهومه الديني المسيحاني. ويضيف الجندي: "الجمهور الديني، حتى لو أنه لا يؤمن بأرض إسرائيل الكاملة، فإنه يؤمن بمشروع المستوطنات، وإذا ربطنا كل الخيوط سوف نفهم الوضع الحالي. الصراع على الأرض يفسر لدى جزء كبير من أبناء الصهيونية الدينية، بمن فيهم الجنود المتدينون، كصراع مسيحاني - خلاصي".

لقد استُبدل النقاش الإثني (شرقي غربي) في نخب الجيش، بالنقاش الديني العلماني. وعلى عكس التغيير الذي حصل مع دخول الشرقيين الذين وصلوا إلى أعلى المراتب دون إحداث تغيير كبير، إذ كان اهتمام الشرقيين في الجيش محصور في الجانب التمثيلي الإحصائي، بينما جاء دخول المتدينين إلى الجيش ليُفضي إلى تغيير في ممارسات الجيش الداخلية، ما أدى بالبحث إلى تجاوز الجانب التمثيلي إلى الجانب القيمي.

تديين الجيش، أم تحول اجتماعي؟

أدت التحولات الديموغرافية الحاصلة في القواعد الاجتماعية المغذية للجيش الإسرائيلي "كجيش الشعب"، وخصوصاً الحضور الكبير لأبناء الصهيونية الدينية، وبصورة أقل الأرثوذكسية، في المؤسسة العسكرية والأمنية، إلى إنتاج حقل معرفي جديد في إسرائيل يبحث في العلاقة بين الدين والمؤسسة العسكرية. يمكن تصنيف الأدبيات السوسيولوجية حول حضور الدين عموماً، وأبناء الصهيونية الدينية خصوصاً، في المؤسسة العسكرية إلى عدة اتجاهات، منها:

توجه يرى ذلك نتاجاً لعملية عقلانية يحاول من خلالها التيار الديني القومي التأثير على الجيش، باعتبار هذا التيار مجموعة سياسية – دينية – اجتماعية، تحاول فرض أجندتها على المؤسسة العسكرية. نجد ضمن هذا التوجه دراسة يوردها مهند مصطفى في مجلة قضايا إسرائيلية[3] لتمير ليبل ورؤوبن غال حول الوجوه المختلفة للتدين في الجيش الإسرائيلي[4]. يشير ليبل وغال إلى أن مفهوم "جيش الشعب" يحمل في جوهره مقولة أن الجيش الإسرائيلي يقوم بملاءمة مميزاته الاجتماعية والثقافية حسب القواعد الاجتماعية التي تشارك فيه، كما تحمل فكرة "جيش الشعب" أداة لزيادة الدافعية نحو الانخراط الجيش الإسرائيلي في المجتمع بكل ما يحمل ذلك من أثمان اجتماعية واقتصادية مرافقة لهذا التوجه. يركز الباحثان على التحولات الديمغرافية في الجيش الإسرائيلي، وهما يحصران صيرورة التدين في الجيش بالربط بينها وبين ازدياد أعداد الجنود والضباط المتدينين في الجيش، بالربط إلى ماكيزمات – آليات هذه الصيرورة التي تمثلت في صعود دور المدارس الدينية العسكرية، والمدارس الدينية العسكرية التمهيدية، وتشجيع رجال الدين من الصهيونية الدينية للخدمة العسكرية.

يعتبر التوجه الثاني أن تديين المؤسسة العسكرية نابع من تحوالت حدثت داخل التيار الديني القومي نفسه أيديولوجياً وثيولوجياً. وإلى بداية تحول داخل التيار الأرثوذكسي حديثاً. ففي كانون الثاني 1999 تم تشكيل أول فرقة عسكرية من أبناء الأرثوذكسية، وهي فرقة "ناحل". ومع ذلك فإن تأويلات دينية أرثوذكسية لا تزال تلعب دوراً في إعاقة اندماج أبناء الأرثوذكسية الدينية بشكل كبير في الجيش، وذلك على عكس أبناء الصهيونية الدينية التي تشكل العسكرية قيمة دينية لديهم لا قومية فحسب. لقد جاءت المدارس الدينية العسكرية كتسوية بين الدولة التي أرادت بناء جيش يخلو من التوجهات الدينية المنفصلة، بل أرادت بناء جيش وطني موحد، وبين التيار الديني القومي الذي أراد الحفاظ على خصوصيته الدينية في المؤسسة العسكرية ذات الهيمنة العلمانية. تقدم المدارس الدينية لروادها 58 شهراً من التعليم الديني الذي ترافقه الخدمة العسكرية، كما تعمل على تكامل التعليم الديني والقيم، مع الخدمة العسكرية.

أما الاتجاه الثالث، فيرى أن التوجه الواسع  في تديين الجيش هو نتاج صيرورة طبيعية بدأت عام 1967، وكانت جزءاً من عملية أوسع تم فيها تديين الصهيونية والدولة، ومحاولة إعادة امتلاكهما واحتكارهما، بالإضافة إلى تحولات في المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني.

لا يرى المجتمع الإسرائيلي في تديين الصهيونية - بما في ذلك تديين المؤسسة العسكرية - ظاهرة سلبية، أو انحرافاً عن المعيار القومي، بل يرى أنها تعرب في جوهرها عن مكنون الهوية والتراث اليهوديين. فانخراط المتدينين في الجيش، كان قد نتج عن تقاطع حدث بين الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967 وبين مكانة الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على الأرض والاستيطان. فاحتلال عام 1967 في نظر الصهيونية الدينية هو لب عملية الخلاص والعودة إلى أرض إسرائيل الحقيقية، فالضفة الغربية (القدس، الخليل، نابلس) هي المناطق الدينية المركزية للديانة اليهودية، وهكذا فإن تفسير الاحتلال والاستيطان من خلال خطاب ديني طغى عليه الطابع المسيحاني، كان نتاجاً طبيعياً. هكذا، يمكن الربط بين صعود القواعد الاجتماعية الجديدة للمتدينين القوميين، بتراجع الجيش الإسرائيلي وخصوصاً دور النخب اليهودية القديمة، التي أسماها باروخ كيمرلينغ "أحوساليم"، في كتابه "نهاية حكم الأحوساليم"، (أو نهاية الهيمنة الأشكينازية حسب الترجمة الإنكليزية).

لقد زرع انتصار الأحوساليم بذور نقيضها مع انتصار عام 1967. فبخالف انتصارها عام 1948، لم تر هذه النخبة نفسها قادرة على إعادة التجربة الاستيطانية في الضفة الغربية كما فعلت داخل الخط الأخضر بعد عام 1948. بل هي اعتبرت أنها أدت دورها التاريخي في المشروع الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل عام 1948، لذلك فهي لم تبد معارضة لسيطرة المتدينين القوميين على النخب العسكرية في الجيش، التي تقوم بحماية جوهر مفهوم "أرض إسرائيل" الحقيقي.

لقد أرادت نخب مشروع 48 تكريس مشروعها من خلال شرعنته إقليمياً، واعتبرت الاحتلال عام 1967 جزءاً من خدمة مشروع 1948 وليس بداية مشروع جديد، لأنه سيكرس مشروع 1948، ويعطيها مساحة لشرعنته في المجال العربي المحيط بواسطة التفاوض على أراضي 1967. وهذا ما حصل فعلاً، فبذور الشرعية التي زرعتها في عام 1967، آتت أكلها على مستوى الشرعية السياسية لمشروع 1948، إلا أنها غيرت جوهره أيضاً. إذ دخل أبناء الصهيونية الدينية إلى الضفة الغربية كرواد المشروع الاستيطاني الجديد، فأصبغوه بالصبغة الدينية ذات المسحات المسيحانية ولكن في إطار قومي، هو ما أدى إلى انتهاء هيمنة الطبقة الأولى "الأحوساليم".

من جيش الشعب إلى "الجيش الشعبوي"

في آذار 2016، وبينما حاول شابان فلسطينيان من الخليل القيام بعملية طعن لجنود الاحتلال الإسرائيلي في تل الرميدة، أطلق جنود إسرائيلين النار على الشابين، فاستشهد أحدهما، فيما أصيب الثاني بعيارات نارية دون أن يموت. وفي الوقت الذي أفضت الأصابات الحرجة إلى شل حركته، وبعد مرور وقت كاف لتعلن القيادة العسكرية أن الحدث قد انتهى، جاء جندي من وحدة "كفري"، لم يكن شريكاً في الحدث بالأصل، وأطلق النار على رأس الشاب الفلسطيني ما أدى إلى استشهاده. خلال الحادث كانت كاميرا عماد أبو شمسية من منظمة "بتسيلم" تصور تفاصيل الحدث، وقد أدى نشر الفيديو إلى اندلاع سجال ونقاش وصراع داخل "إسرائيل" لم يُشهد له مثيلاً من قبل.

فور نشر الفيديو خرج وزير الحرب في حينه، موشيه يعلون، وقائد هيئة الأركان، ببيان أولي يشجبان فيه إطلاق النار، مؤكدين أن ما قام به الجندي لا ينسجم مع أخلاقيات الجيش الاسرائيلي. وصف يعلون الحدث بالبهيمية. بعد إعلان موقف وزير الحرب بدأ حراك شعبي وسياسي داعم للجندي. اتصل نتنياهو بعائلة الجندي وشد على يديها. تجند سياسيون كذلك من المعارضة (ليبرمان في حينه) لدعم الجندي ومهاجمة يعلون على موقفه الذي اعتبروه تضحية بالجندي. أدت قضية أزاريا (بشكل مباشر وغير مباشر) إلى الإطاحة بوزير الدفاع السابق يعلون وتعيين ليربمان محله في أيار من العام 2016، حيث دعم أعضاء من الليكود والبيت اليهودي تعيين ليبرمان وزيراً للدفاع لأسباب كثيرة من بينها موقف يعلون من قضية أزاريا.

لقد أظهرت قضية ازاريا الكثير من التحولات التي حدثت داخل الجيش كما كشفت عن البعد الميليشياوي فيه. يمكن القول إن البعد الميليشياوي في الجيش الإسرائيلي تطور من كونه جيش الشعب، مع ما تحمله هذه الفكرة في داخلها من تداخال بين الجيش والمزاج السياسي والفكري في المجتمع، إلى ما يمكن أن يُسمى بالطابع الشعبوي للجيش، وهو ما يميز أيضا المستوى السياسي في الكيان.

إن الديناميات الاجتماعية التي حدثت المجتمع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، جعلت من الجيش أكثر تفهماً للمواقف الشعبوية في المجتمع. قضية إليؤور أزاريا تعتبر إحدى الشواهد على هذا الموضوع. محاكمة إليؤور أزاريا انعكست على صورة الجيش فى المجتمع الإسرائيلي. حقاً، يمكننا قراءة هذه الحادثة باعتبارها نقطة تحول في تقاطعات نظم الهيمنة المختلفة بين الجيش والمجتمع الديني. فما بعد محكمة أزاريا خرج سؤال: هل صار الجيش الإسرائيلي ميلشيا عسكرية أم هو جيش عصري؟ هذا النقاش لا يتعلق ببنية الجيش، وطريقة انتخاب ضباطه وخططه وأنماط تدريباته، فهي كلّها تدل على أن الجيش الإسرائيلي هو جيش عصري، وإنما يتعلق بمركب مهم وهو مصدر شرعية الجيش الإسرائيلي ومصدر إلهام أفراده، وقد كشفت محاكمة أزاريا الكثير من الصدوع في هذا المركب.

هل يتذكر الله ابناءه؟

رافق هذه الصيرورة العديد من محاولات تديين طقوس العسكرية الإسرائيلية، منها محاولة لتغيير افتتاحية نص "يزكور"، وهو النص الذي يُتلى في إحياء ذكرى "جنود إسرائيل". النص الذي كان يبدأ بكلمة "يتذكر شعب إسرائيل"، تغير مع قائد الأركان بني غانتس تحت ضغط المتدينين إلى "يتذكر الله ابناءه". الصيغة الأولى من النص كانت قومية غير دينية بينما كان النص الثاني نص ديني بامتياز. وبعد ضغط جماهيري شكل غانتس لجنة لفحص المسألة، أوصت بغالبية أعضائها عدا الحاخام العسكري للجيش، بشطب كلمة "الله" من النص والعودة إلى النص القديم. هذا واحد من جملة مسائل كانت في السنوات الأخيرة محل نقاش وخلاف كبيرين في الجيش.

في الحقيقة، لا تمثل الصهيونية الدينية توجهاً فكرياً مضاداً للمابعد حداثة في المجتمع اليهودي فحسب. بل هي تتجلى في معارضة تحول العسكرية ما بعد الحداثية إلى مؤسسة عسكرية تقوم على أسس ومواثيق الحرب الدولية، أو على أسس فكرة إبعاد الجنود عن أرض المعركة والاعتماد على وسائل تكنولوجية من بعيد، وتفضيل الأركان للحرب الجوية على المعركة البرية الكلاسيكية. كل هذه المسائل تبدو بالنسبة للصهيونية المتدينة المتغلغلة في الجيش نقاط ضعف يفرضها المنطق الما بعد حداثي لقيادة الأركان على الجيش وهو ما ينبغي التخلص منه.

 


[1]  باروخ كيمرلينغ، نهاية حكم الاحوساليم/ نهاية الهيمنة الأشكينازية. القدس: منشورات كيرت، 2001، ترجمة مركز مدار.

[2]  "ب"، مكان معتمري القبعة الدينية (الكيباه) في القيادة التكتيكية في الجيش الإسرائيلي، مجلة معراخوت، عدد 432، أب - 2010، ص 50 - 57. رابط المقال: http://maarachot.idf.il/72049-he/Maarachot.aspx

[3]  مهند مصطفى، النخب العسكرية في الجيش الإسرائيلي: تحولات في مفهوم جيش الشعب، مجلة قضايا اسرائيلية، العدد 75، مركز مدار، 2017، ص 23.

[4]  تمير ليبل ورؤوبين غال، بين علاقات الجيش-المجتمع وعلاقات الدين-الجيش، منشورات ملودان، 2012، ص. 83 - 113.