ما زالت جائحة كوفيد 19 تطغى على إصدارات مراكز الأبحاث حول العالم لا سيما الشق المتعلق باستشراف مستقبل العالم ما بعد كورونا وتبعات الجائحة على المستويين العالمي والمحلي. "الخندق" استطلعت أبرز ما صدر عن مراكز أبحاث الكيان الصهيوني المهجوس أساساً بتناقضات الداخل وتغيّرات الإقليم المتسارعة.
من ملاحظات معهد هرتزيليا للدراسات السياسية والاستراتيجية للحكومة الجديدة كانت مسألة عجز السلطات عن فرض إجراءات الوقاية في المقاطعات المغلقة خاصة تجمّعات الحريديين السكانية، وضرورة تشدّد الحكومة في فرض سياسة التباعد بشكل غير متساهل. وخلصت التوصيات أيضا إلى ضرورة تطوير "عقيدة إسرائيل القتالية" على صعيد التعامل مع الكوارث الطبيعية والحروب وإعداد هيئة تحقيق وطنية  لمراجعة الثغرات و"الفشل الذريع" في تعامل الدولة مع الجائحة (سوء تنسيق بين الوزارات، عدم وجود جهاز ادارة وتنسيق مركزي، سوء استثمار للموارد، إهمال للقطاع الصحّي متراكم على سنوات).
في الشقّ الاقتصادي، دراسةٌ بعنوان "الكساد الاقتصادي في زمن الكورونا" صادرة عن معهد هرتزيليا أيضًا. الدراسة تطرّقت إلى قدرة الصدمات على إحداث تحوّلات في الاقتصاد من ازدهار الى كساد. أبرز ما يميز الكساد الحالي عن أسلافه هو أنه ناتج عن قرار حكومي بالإغلاق وفرض الحجر المنزلي على القوى العاملة. ولهذه السّمة ثلاث خُلاصات: الأدوات التقليدية للتعامل مع حالات الكساد غير مجدية حاليًّا طالما الأسواق والمصانع مغلقة، مستوى الأزمة مرتبط تناسبيًّا بالمُدّة الزمنية المفروض فيها إجراءات العزل، ولا يمكن سنّ سياسات للنموّ وإعادة التوظيف إلا بعد رفع هذه الإجراءات. على مستوى الأرقام، وبالرغم من عدم وجود آليّة موحّدة لإحصاء الخسائر، إلّا أنّ توقّعات صندوق النقد تشير إلى تقلّص الناتج المحلي بنسبة 6.3% فيما كان المأمول حصولُ نموّ بنسبة 3.5% (إجمالي الخسائر يقدّر بين 116 و163 مليار شيكل). الأولوية في هذه المرحلة هي دعم النظام الصحّي، تجنيب المؤسسات الإفلاس، وتأمين مقوّمات الصمود للفئات المتضرّرة.
الجانب الاقتصادي كان أيضًا محور تقدير موقف صادر عن معهد القدس للدراسات الأمنية والاستراتيجية. نسبة البطالة بحسب المعهد بلغت 25% من القوة العاملة، والحكومة أمام تحدّي إعداد خطّة خروج من الأزمة وإعادة إنعاش الاقتصاد. الجيش الإسرائيلي لم يَسْلَم من انعكاسات الجائحة الاقتصادية، ومطالبُهُ بالحصول على 20 مليار شيكل لانجاز خطّته الخمسية باتت مهدّدة بالرّفض من قِبَل وزارة المالية.