كشفت أزمة كورونا عجز الرأسمالية عن الوفاء بالكثير من وعودها. ظهر عجزها عن توفير البنية التحتية القادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، بالذات في الولايات المتحدة الأمريكية التي تفضّل أن يموت الناس مرضًا وجوعًا على أن توجّه مواردها للصالح العام أو تنفّذ أيّ سياسة فيها شبهة إعادة توزيع الثروة، فتداعى الحلم الأمريكي، أحدُ أركان العقيدة الرأسمالية الحاكمة.

تزايدت إجراءات الحجر والعزلة فظهر أكثر وأكثر مأزق الرأسمالية التي لا تتقدّم إلّا من خلال أصحاب الوظائف الصغيرة واحتياجها، بل واستعدادها للتضحية بهم لكي يستمرّ تدفّق الرّبح على المترفين. وكانت النتيجة أن انهالت علينا المقالات التي تستعجل التبشير بنهاية الرأسمالية. وغاب عن أصحاب هذه التحليلات (ومن بينهم مفكّرين ومنظّرين يشار لهم بالبنان وما من شأن عام إلّا تصدّوا له في أيّامه الأولى من قبل حتى أن تتبيّن ملامحه) أن الرأسمالية بينما تخلّت عن وعودها أو تجاهلتها، سارعت في إعادة تنظيم صفوفها وحماية أرباحها سواء بالتخلّي عن "العمالة الزائدة" أو توفير فرص العمل عن بُعد أو بالتضحية بصحّة عمّالها وحياتهم إن لزم الأمر، وتواطأت مع السلطات السياسية والعلمية على خلق آليات جديدة للرقابة وللتحكم عن بعد.

قد يؤدي انكشاف زيف الرأسمالية واشتداد وطأتها، وحاجة الناس إلى نظام رعاية بديل، إلى أن ينظّموا أنفسهم لهدم هذا البنيان الذي لم يعد يُظلِّـلُهم، ولبناء مستقبل مختلف، ولكن التغيير هنا لا يصبح حتميًّا بأيّ حال من الأحوال، بل يظلّ مشروطًا بتحقّق الإرادة ثم التنظيم ثم الحركة ثم نجاح هذه الحركة، أما في غياب أي من هذه العوامل، فلن يحمل المستقبل سوى إعادة الرأسمالية لصياغة نفسها في شكل فاشيّة جديدة تسحق الكادحين أكثر وتبتدع المزيد من أساليب الرقابة والتحكّم التي تضمن استتباب مصالح النخب المتحكّمة.

 

ملامح الديستوبيا/ملامح اليوتوبيا

لا يؤدّي مأزق الرأسمالية بالضرورة وبشكل ميكانيكي إلى انهيارها (وإلّا لانهارت مع الكساد الكبير في الثلاثينات أو مع الأزمة المالية العالمية في 2008). قد يفتح مأزق الرأسمالية فرصًا جديدة لمقاومتها ولكنه قد يؤدّي في نفس الوقت إلى استشراسها وإلى صياغتها لأساليب جديدة للتحكّم والاستغلال.

في خضمّ المقالات التي تبشّر بإمكانية انهيار الرأسمالية نتيجة أزمة كورونا، جاء التحليل الأفضل والأذكى في جريدة الأخبار في مقال لسعيد محمد بعنوان: "كورونا اليوم التالي: عالم جديد شجاع؟" وبينما يقدّم المقال قراءة حماسية لانهيار العالم الرأسمالي القديم وانكشاف زيفه، ورؤية متفائلة لعالم ما بعد كورونا، فإنّ المقال لا يقدّم نبوءة بانهيار الرأسمالية بل دعوة إلى هدمها، وتتضافر هذه الدعوة في المتن، مع علامة الاستفهام في العنوان، لتجعل العالم الجديد الذي سيولد من هذه الأزمة احتمالاً لا وعدًا ولا نبوءة. ولهذا لا أختلف مع ما جاء به هذا المقال في المجمل وإن كنت أقدم هنا الوجه الآخر: بمعنى آخر ما الذي يمكن أن يحدث لو ذهبت دعوة سعيد محمد سدًى. إذا كانت الدعوة هي "أسقِطوا الرأسمالية" فإنّ فِعلَ الأمر يُضمِر هنا جزءًا آخر للجملة: "أسقطوا الرأسمالية وإلا..." فما هو الوجه المناقض للعالم الجديد الذي يبشر به/يدعو إليه سعيد، والذي يُضمره المقال ونَبوحُ به نحن في الجملة ما بعد إلاَ؟

يمتلئ المقال بالإحالات الأدبية والفلسفية الثريّة التي تجعلنا قادرين على أن نستنبط منه قراءات مغايرة، لهذا أستأذن أن أبدأ مناقشتي إياه بنوع من الفذلكة الأدبية. فعنوان المقال، "عالم جديد شجاع" يُحيل إلى عنوان رواية ألدوس هاكسلي الدستوبية الشهيرة Brave New World والذي يُحيل بدوره إلى سَطر من مسرحية "العاصفة" لوليام شكسبير (التي يمكن قراءتها على أنها الديستوبيا الأولى، أو الردّ السلبي والنقدي الأول على يوتوبيا توماس مور وعلى نمط الخيال اليوتوبي بشكل عام). إلّا أنّbrave  في هذا السياق لا تعني بالضبط "الشجاع" وإنما تعني العظيم والرائع المتفرّد. وقد وردت الجملة على لسان ميراندا، ابنة بروسبيرو التي نشأت مع أبيها في جزيرة نائية لا يقطنها البشر فما إن رأت البشر الذين جاءوا من أوروبا إلى جزيرتها حتى صاحت: أي عالم جديد رائع يحوي هذه المخلوقات!

في هذه الفترة كانت إنجلترا قد بدأت تخطو خطواتها الأولى في استعمار الأمريكتين (وإن كانت الجزيرة التي تدور فيها أحداث المسرحية تقع في شمال الجزائر، فإن شكسبير قد أسقط عليها صفات جزر الكاريبي، أو كأن شكسبير قد ربط ببساطة، وربما من دون قصد، ما بين المشروع الاستعماري في الأمريكتين والمشروع الاستعماري في الشرق). وكانت فكرة "العالم الجديد" تلهب الحماس الاستعماري الوليد وتلهب خيالات الإصلاحيين عن إمكانية خلق مجتمعات جديدة وعادلة في المستعمرات (عادلة طبعًا ما بين المستوطنين إذ يخرج أصحاب الأرض تماما من هذه المعادلة، باستثناء استلاب بعض عاداتهم أو الافتتان بقربهم من الطبيعة قبل قتلهم و/أو تهجيرهم). وكانت اليوتوبيا كنوع من الكتابة الأدبية قائمة على هذا التخيل للعالم الجديد: العالم الجديد بمعنى القارات "الجديدة" التي اكتشفوها وأصبحوا قادرين أن يحيلوها أرضًا خاوية ليبنوا عالمهم من الصفر، والعالم الجديد بمعنى النظام الجديد الذي سيبنوه في هذه المستعمرات؛ ولكن المفارقة هي أن ميراندا، ابنة المستوطنة الاستعمارية هي التي تنظر إلى أوروبا القديمة على أنها "عالم جديد" وتحسبه عالمًا "رائعا"، كأن شكسبير يسخر من هذه الفكرة من أساسها ويقول لنا إنه لا عالم جديد ولا روعة (خاصة والمسرحية تنتهي بالعودة إلى أوروبا فلا ترى مستقبلًا لـ"عالم جديد" أو "رائع" في المستعمرات، والبشر الذين وصفتهم بالروعة هم الذين تآمروا على أبيها ونفوها معه إلى تلك الجزيرة في المقام الأول)، ومن هنا جعل هاكسلي العبارة عنوانًا لروايته والتي تدمّر مرة أخرى فكرة العالم الجديد الرائع بأن تجعل آليات إنتاج الروعة آليات تحَكّم وقمع تجعل المستقبل ديستوبيا. ففي هذه الرواية تستبد حكومة واحدة بالعالم بأسره وتستفيد من كل الاكتشافات الحديثة في مجالات التكنولوجيا وعلوم الوراثة وعلوم النفس لإنتاج البشر على هواها.

يأخذ سعيد العبارة ويقلبها مرة أخرى فيجعل المجازي حرافيًّا ونرى أن هذا التوظيف موفق إلى أبعد الحدود إذ أن العالم الجديد الشجاع/الرائع الذي سيولد من مخاض كورونا قد يكون رائعًا بالفعل أو قد يكون ديستوبيا.

 

عن الوباء والديستوبيا

في واحدة من أشهر الديستوبيات الحديثة، "ثارات ث" V for Vendetta ، تولد الفاشية من رحم الكارثة البيئية العالمية؛ وبينما تأتي هذه الكارثة في الرواية المصورة في صورة حرب نووية محدودة، تأخذ هذه الكارثة في الفيلم شكل انتشار فيروس مميت. يعطي هذا الفيروس للحزب اليميني الحاكم فرصة لبث الذعر وتكريس ممارسات الرقابة والتحكم (من حظر التجول إلى معسكرات العزل/الاعتقال) التي أنتجها الحزب الحاكم بالتعاون مع أصحاب الأموال والتي تمتد لتنال من كل أعداء النظام المحتملين، وليتم بعد ذلك تطبيعها لتصبح جزءا من الحياة العادية ومن أنماط السلطة المعتادة.

وفي عالمنا، فإنّ من حقّنا أن نتخوّف من أن الآليات التي تشكّلت ردًّا على الوباء قد تكون صالحة للاستخدام فيما بعد في تكريس أنظمة القمع والاستغلال؛ فلا يمكن أن ننظر نظرة بريئة لمسارعة شركتي جووجل وآبل (ذوات الباع في سياسات المراقبة الديستوبية والسجل الطويل في خرق حقوق الخصوصية لزبائنها، بالذات في حالة جووجل) إلى التطوّع بتقديم تطبيقات تعقّب  المصابين والذين يُعتقد أنّهم قد أصبحت لديهم مناعة والتي ستسجّل درجة حرارة الناس وتخزّن إشاراتهم الحيوية لكي تصبح جزءًا من منظومة تنظّم حركتهم لكي لا تنتسر العدوى. لا يحتاج المرء أن يكون تلميذًا لميشيل فوكو أو أن يقرأ ملاحظات جورجيو أغامبن الأخيرة أو يقتنع بها ليدرك أن ما نشهده، سواء من خلال تطبيقات التتبّع الإلكتروني أو من خلال تبني الدول لسياسات الحجر والحظر الجزئية والشاملة (والتي لا أنكر في ضرورتها للمصلحة العامة على المدى القصير)، هو مختبر قد تستخدمه السلطات القائمة وتستخدمه المنظومة الرأسمالية فيما بعد لتحقيق أقصى درجات السيطرة بغض النظر عن حسن نية بعض العاملين على تطوير وتنفيذ هذه الآليات أو عن نفعها العام على المدى القصير.

من مظاهر عالمنا الحديث بزوغ السّلطة العلمية وظهور مراكز تمارس نوعًا من السلطة على الحقيقة. ليس مجالنا الآن نقد هذه الظاهرة في حد ذاتها فهذا حديث يطول، المشكلة هي عندما تتجمّع السلطة العلمية مع السلطة السياسية، ويتواطآن على إنتاج آليات تحكّم ورقابة تصلح للاستخدام سياسيًا وأمنيًا، وحين تتسلّح السلطة التنفيذية بالعلم وتستند عليه، هذا ما حدث في ألمانيا النازية، وفي رواية "ثارات ث"، وما قد نكون على أعتابه.

فإن كان أنتوني فاوتشي، مدير مركز القومي الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية والعضو اللامع في فريق البيت الأبيض لمكافحة مرض كورونا، يمثل صوت العقل في إدارة أمريكا لهذه الأزمة، فقد قال في لقاء صحفي أنه لا يمانع أن يُمنح الذين تعرضوا للمرض وكونوا مناعة ضده بطاقات تخولهم العودة إلى العمل. لا تقتصر خطورة هذا الاقتراح فقط على  تقديمه لنظام أمني رسمي قائم على التفرقة بين الناس على أساس مناعتهم، بل تمتدّ لكونه يضع آليات الرقابة والتفرقة المستندة على البيولوجيا في خدمة سوق العمل وحاجة رأس المال إلى العمال؛ ناهيك عن أننا لا نعلم يقينا حتى الآن إن كان جسم الإنسان يكون مناعة فعّالة ضد هذا المرض ولا نعلم إن كانت هذه المناعة تكافح سلالة بعينها منه أم كافة السلالات (فالفيروسات تتحور باستمرار)؛ أي إن هذا المقترح من شأنه ببساطة أن يعرّض العمال للعدوى مع احتمال ألا تجدي مناعتهم شيئًا إزاءها، لكي تدور عجلة الرأسمالية.

 

ديستوبيا الاحتكارات

وبعيدا عن التخويف من تطوير آليات التحكم والرقابة والتنظير عليها، لنسأل أنفسنا: من الذي استفاد، إلى الآن، من اقتصاديات الحجر والحظر؟

في أمريكا ظهر الفساد في المجال الطبّي مع بوادر انكشاف فضيحة محاولة ترامب وبعض شركاه تسويق عقار الهيدروكلوروكين الذي لم تثبت بعد قدرته على علاج الكورونا (والذي يروّج له ترامب في خطبه بالرغم من ذلك ولا ندري إن كان ترامب روّج له في خطبه بنية المتاجرة به أم أنّه بعد أن روّج له أراد أن يربح من وراء ذلك: في الحالتين تتربّح الطغم المالية والسياسية من انتشار الوباء).

وفي قطاع الخدمات والمنتجات الاستهلاكية نجد أن الذين استفادوا هم الشركات الاحتكارية العملاقة التي كانت لديها القدرة على تسيير عملياتها في هذه الظروف؛ شركة أمازون كانت من بين كبار المتربّحين إذ قبع زبائنها في بيوتهم فزادت حاجتهم لخدمة البيع والتوصيل عبر الإنترنت، بينما تمتلك أمازون جيشًا من العاملين الذين تجبرهم ظروف السخرة والعوز على العمل في هذه الظروف، ونظام توزيع وتوصيل ممكنن تستعيض به في بعض الحالات عن العمّال، وبينما تظلّ الشركات العملاقة أقدر لظروفها المالية على توفير الحماية للعاملين لديها، فإن أمازون وأخواتهما متّهمات بالتهاون في حماية عمّالها الذين يخوضون الآن الإضراب تلو الإضراب مطالبين بظروف عمل أكثر أمانًا. ولأسباب شبيهة كانت نتفليكس من بين الرابحين إذ كانت هذه الشركة قد نجحت إلى حدّ كبير، منذ نشأتها في عام 1997، في احتكار سوق تأجير الأفلام في الولايات المتحدة قبل أن تتمدّد للسوق العالمية، وأصبحت المسوّق الحصريّ للكثير من الأعمال الأمريكية والعالمية التي تقدّمها على أنها "إنتاج أصلي" لنتفليكس (لا تعني هذه السمة بالضرورة أن نتفليكس أنتجت بالفعل ولكنها تمتلك حق هذا الادعاء حين تحتكر التوزيع العالمي) كما أنشأت قسمها الإنتاجي الخاص لتضم الإنتاج إلى والتوزيع. كل هذه السياسات قد تكون مفيدة للجمهور على المدى القصير، ولكننا لا نستطيع إلا أن نتخوّف من تزايد قدرة هذه الشركات، في ظل هذه الظروف، لا على منافسة الشركات الصغيرة فحسب ولكن على إزاحتها و/أو ابتلاعها. ولا نقول هذا من باب الخوف، بالضرورة، على الشركات الصغيرة، ولكن من باب القلق على النفوذ المتزايد للشركات الضخمة التي ستستبدّ بالسوق.

مثال نتفليكس هنا هو المثال الأهمّ إذ يتقاطع فيه ما هو مالي مع ما هو ثقافي. وبينما يتوقّف الإنتاج السينمائي والتلفزيوني بشكل عام بسبب حظر التجمّعات، فإن شركة مثل نتفليكس لديها مخزون من الأعمال التي أنتجتها أو احتكرتها، ولديها بنية تحتية عالمية للتوزيع – وللتوزيع الرقمي بالذات – لن تتأثّر بالظروف الحالية، ولنا أن نتخيل أن هذه الشركة، في صبيحة اليوم التالي لكورونا، ستكون قادرة على دفع صغار المنتجين وصغار السينمائيين والتجريبيين دفعًا خارج السوق. كانت الشركة قد دأبت على تسويق بعض من أعمال هؤلاء لتضم جمهورهم إلى سوقها قبل أن تعمد إلى تهميشهم لحساب أعمالها التي تكرّس السائد (طبعًا مسلسل بيت الورق هو استثناء وهو في العموم لم يحظ بجمهور واسع خارج عالمي المتحدثين بالإسبانية والعربية) ولأن تصبح الصوت الفني للصوابيّة السياسية الليبرالية الأمريكية. نحن نتحدّث هنا عن دستوبيا تجتمع فيها آليات التحكم عن بعد مع سياسات الاستغلال والاحتكار ومع صوت إعلامي واحد مهيمن يملي على الناس في معظم أقطار العالم ما يراه الليبراليون في أمريكا صوابًا.

 

تفاؤل الإرادة؟

نعود إلى مقال سعيد محمد وإلى مقولته البليغة في مطلع المقال "إنّه ــــ غرامشياً ــــ عالم مات قديمه، ولمّا يولد جديده بعد". فإن غرامشي هو القائل بتشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة؛ فالحالة التي يموت فيها القديم ولا يولد فيها الجديد بحسب غرامشي تترك فراغًا ومجالًا لِتَدَخُّل الإرادة التي تصنع العالم الجديد صنعًا ولا تنتظر ولادته؛ فإن لم تفعل فإن هذا يترك المجال لبقايا العالم القديم ولأصحاب المصالح ولبعص العناصر المغامرة والحالمة بالسلطة لتنتج معا سلطة فاشية جديدة، ولأن تعوّض ما خسرته بمزيد من القمع، ومزيد من غسيل الدماغ، ومزيد من التحالفات ما بين المنتفعين. لا نتيجة مضمونة لهذه الأزمة لكن الخيار هو ما بين الثورة على النظام العالمي المستبدّ وبين عودة هذا النظام إلينا، مستشرسًا، في شكل ديستوبيا.

إلاّ أنّ أكثر ما يبث فينا التفاؤل ويفتح باب الرجاء لتحقيق عالم جديد أكثر عدالة هو، إلى جانب أزمة الرأسمالية ومع تداعي نموذج أمريكا وبيان زيف حلمها، أنّ رئيسًا أحمق يتربّع على رأسها؛ وإن كان لدى ترامب ما لديه من الميل الفاشي بل ومن القدرة على الحشد الشعبي والجماهيري، ومن الاستعداد لإقامة التحالفات والترتيبات السياسية-المالية على رقاب سائر الناس، فإنه لا يملك لا من الذكاء ولا من الكفاءة ولا من القدرة على توحيد الناس ما يخوّله أن يدير هذه العملية؛ وعلى يده تسقط أمريكا من قلوب العالمين وعقولهم، داخل حدودها وخارجها، كما ينهار اقتصادها وبنيتها التحتية. ربما يودّ الليبراليون لو كان لأمريكا رئيس أكثرَ كفاءةً وحسمًا مثل هيلاري كلينتون، أو رئيس أكثر تقدمية يستطيع أن يمنح أبناءها شبكة تضامن اجتماعي يدفع ثمنها المهمّشون في بقيّة أنحاء العالم مثل بيرني ساندرز؛ أمّا نحن فنستبشر خيرًا.