في أيار1921، قسمت جزيرة أيرلندا إلى قسمين، أيرلندا الشمالية كجزء من المملكة المتحدة، وأخرى جنوبية ستصبح في ما بعد جمهورية أيرلندا المستقلة. يقطن أيرلندا الشمالية، بجزء لا يستهان به، سكان بروتستانت (معظمهم من نسل المستوطنين البريطانيين)، لذا فقد ظل الجزء الشمالي جزءاً من المملكة المتحدة. أما الجزء الجنوبي ذي الأغلبيته الكاثوليكية، فصار الدولة الأيرلندية الحرة، قبل إعلان جمهورية أيرلندا رسمياً عام 1949.

إعادة الاتحاد

تزايد الحديث عن إعادة توحيد الجزيرة في الفترة الأخيرة. كان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو السبب الرئيسي في إعادة طرح هذا الموضوع. في استفتاء 2016، صوت 52٪ من سكان المملكة المتحدة لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، بينما أيّد 56٪ من الناخبين الإيرلنديين الشماليين البقاء في الاتحاد الأوروبي. اسكتلندا أظهرت نفس النتائج، حيث أيدت الأغلبية أيضاً عضوية الاتحاد. حوالي 88٪ من الإيرلنديين الشماليين من الذين يعتبرون أنفسهم "قوميين" ويدعمون مشروع إعادة الوحدة، صوتوا ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مقارنة مع الثلث فقط الذين يريدون بقاء أيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة، وهم "النقابيون". (ملاحظة: يعلن النقابي في أيرلندا الولاء للتاج الموحد ودستور المملكة المتحدة).

عودة إلى الوراء، سنّ اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 الذي أنهى ثلاثة عقود من العنف الدموي بين البروتستانت والكاثوليك، أنه يمكن فقط لوزير الخارجية المملكة لشؤون أيرلندا الشمالية أن يدعو للتصويت على إعادة توحيد أيرلندا، تحت البند المسمى "استفتاء الحدود". وإذا رُفض هذا الاستفتاء، فلا يمكن إجراء استفتاء آخر إلا بعد سبع سنوات.

لجمهورية أيرلندا رأي أيضاً. حيث أن الموافقة على إعادة التوحيد لبن شطري الجزيرة مطلوبة من الجانبين بموجب شروط اتفاقية الجمعة العظيمة، مما يعني إجراء استفتاء في جمهورية أيرلندا الحرة أيضاً. استطلاعات الرأي في الجنوب دعمت باستمرار خيار الوحدة. نتائج آخر استطلاع رأي تم في آذار 2021 أفاد بأن 53٪ من المصوتين يفضلون أيرلندا الموحدة. 19٪ عارضوا الفكرة. 28٪ امتنعوا عن الإجابة. في حال صوتت أيرلندا الشمالية التي يبلغ عدد سكانها 1.9 مليون نسمة، ضد الاتحاد، فسيتم رفض الإستفتاء بغض النظر عن نتيجة الجنوب التي يبلغ عدد السكان فيه 4.9 مليون.

ليس كل البروتستانت نقابيين ولا كل الكاثوليك قوميين، لكن الهوية الدينية تكاد تكون مؤشراً مهماً لتحديد الموقف تجاه الوحدة في أيرلندا. للمرة الأولى يُظهر الإحصاء السكاني لأيرلندا الشمالية لعام 2021 أن الكاثوليك يفوقون عدد البروتستانت، بينما في عام 2011، تم تحديد 48٪ على أنهم بروتستانت و45٪ ككاثوليك. أما في عام 1971  فلقد شكل الكاثوليك 31٪ من السكان فقط.

استطلاعات قليلة في إيرلندا الشمالية تشير إلى أن الأغلبية تؤيد إعادة الاتحاد. مع تقدم صغير لصالح المؤيدين للبقاء مع بريطانيا. ورغم ذلك وجد الاستطلاع أن الأغلبية تريد إجراء استفتاء في غضون خمس سنوات. بعدها صرحت الحكومة الأيرلندية إنه يجب الإمتناع عن إجراء استفتاء في السنوات الخمس القادمة على الأقل بسبب التوترات الناتجة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ليؤكد على ذلك رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وبأن ذلك لن يحدث "لفترة طويلة جداً جداً".

أظهرت أعمال العنف أوائل العام الحالي هذه النقطة، حيث عزا النقابيون أعمال الشغب إلى إستياء البعض من معاملة أيرلندا الشمالية المختلفة عن أجزاء أخرى من المملكة المتحدة إثر اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتفادياً لإعادة الحدود الرسمية بين الشمال والجنوب بقيت أيرلندا الشمالية في منطقة جمارك الاتحاد الأوروبي، مما يعني أنه يجب عليها التدقيق في الشحنات القدمة من بريطانيا للتأكد من مطابقتها لمعايير الاتحاد الأوروبي.

تسعى جميع الأحزاب السياسية الأساسية في أيرلندا بشكل علني إلى إعادة توحيد أيرلندا في نهاية المطاف. يبنما في واقع المشهد نجد حزب "الشين فين" الحزب القومي الرئيسي، يتحفظ على هذا المشروع، يشعر معظم الارلنديين بالقلق من الوحدة. تقدم المملكة المتحدة دعماً سنوياً يبلغ حوالي 10 مليارات جنيه إسترليني لأيرلندا الشمالية، وهي منطقة فقيرة نسبياً وذات إنفاق اجتماعي مرتفع ولا تزال في طور إعادة بناء اقتصادها بعد عقود من الحرب. ستواجه أيرلنداصعوبة في استيعاب المجتمع النقابي المعارض لمفهوم الوحدة. رغم كل ذلك قد يؤدي الاستفتاء في اسكتلندا إلى تغيير هذا الإتجاه.