هي جولة الانتخابات الرابعة التي تجري في غضون عامين، بعد أن تعثر تشكيل حكومة ثابتة بعد الجولات الانتخابية الثلاث المنصرمة، إذ عجزت الحكومة التي تشكلت بعد الانتخابات الأخيرة، عن أن تبني سياسات متماسكة لها فلم تصمد أكثر من 8 أشهر.

وتنافست في الانتخابات 37 قائمة، من بينها 13 قائمة كانت مرشحة في الأصل لتجاوز نسبة الحسم والفوز بتمثيل برلماني، في حين أشارت الاستطلاعات قبيل الانتخابات إلى احتمال تعزز قوة الليكود وحلفائه، ما يتيح لبنيامين نتنياهو إمكانية تشكيل حكومة ثابتة، ولو بأغلبية هشة.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد أعلنت رسمياً، أن عدد ذوي حق الاقتراع وفق سجل الناخبين الرسمي لهذا العام، قد بلغ 6578084 شخصاً (بزيادة نسبتها 1.93% عن الانتخابات التي جرت قبل عام وثلاثة أسابيع، في 2 آذار عام 2020) وبعدد ناخبين ازداد بنحو 182 ألف شخص.

بحسب السجل الرسمي، فإن عدد ذوي حق الاقتراع من العرب بلغ مليون و65 ألف شخص، يشكلون ما نسبته 16%، ولكن حسب التقرير، وما صدر عن مكتب الإحصاء المركزي، فإن قرابة 25 ألف شخص من العرب مقيمون بشكل دائم خارج البلاد. بمعنى أقل من 2.5%، وهذا أقل من تقديرات سابقة، تحدثت عن قرابة الـ5%.

وكان مكتب الإحصاء المركزي قد أعلن في الأيام الأخيرة، أن عدد أصحاب ذوي حق الاقتراع، الذين سيكونون في البلاد في يوم الانتخابات يبلغ 6 ملايين شخص، ما يعني أن نسبة المقيمين في الخارج، تبلغ حوال 8.5%. وقال تقرير مكتب الإحصاء المركزي إن 17% من المقيمين في "البلاد" يوم الانتخابات هم من العرب، كما أن 11% من ذوي حق الاقتراع هم من اليهود الحريديم.

ويتضح أن 13% من ذوي حق الاقتراع المقيمين في البلاد، هم بإعمار تتراوح ما بين الـ18 إلى 24 عاماً، أما ذوي الأعمار المتراوحة بين الـ25 إلى 39 فنسبتهم 29%، فيما بلغ ذوي الأعمار المتراوحة بين الـ40 إلى 59 عاماً الـ32%، وأبناء 60 عاماً وما فوق الـ26%.

وحسب معدل استطلاعات الرأي ما قبل الانتخابات، فقد رُجح حصول الليكود وحلفائه على ما بين 59 إلى 61 مقعداً نظراً للتكاثر الطبيعي لمصوتي الحزب المتدينين والذي علا بضعفين ونصف الضعف الجمهور العلماني، الذي هو أساس جمهور ما يسمى "الوسط- اليسار"، بنسبة فارق بلغت 3.5% مقابل 1.4% لدى الجمهور العلماني.

وفي استعراض للقوائم الـ 13، يظهر أن 4 قوائم أشارت الاستطلاعات أنها تقف عند حافة نسبة الحسم، وهي "الصهيونية الدينية"، ميرتس، و"أزرق أبيض"، والقائمة العربية الموحدة، إذ أن كل الاستطلاعات تقريباً منحت كل واحدة من هذه القوائم 4 مقاعد، وفي جزء بسيط من الاستطلاعات، منحت قائمة "الصهيونية الدينية" 5 مقاعد، ما يدل على أن فرص اجتيازها نسبة الحسم أعلى من غيرها من القوائم الصغيرة.

 

الليكود وحلفاؤه:

الليكود: توقعت له الاستطلاعات حصوله على ما يزيد عن الـ29 إلى 31 مقعداً، علما أن الليكود فاجأ الاستطلاعات في كل واحدة من الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة، بأن كانت قوته أعلى مما تنبأت بها الاستطلاعات الأخيرة قبل يوم الانتخابات.

يمينا: قائمة باتت تمثل حزباً واحدا يترأسه نفتالي بينيت، الذي انفصل قبل عامين عن حزبه "البيت اليهودي"، وشكّل قائمة مستقلة مع شريكته السياسية أييلت شاكيد، ولكن القائمة لم تجتز نسبة الحسم، بل لامستها، فعاد وبنى تحالفاً في جولتي الانتخابات الأخيرتين، وفككه تمهيداً لهذه الانتخابات؛ لكن وضعيته اليوم تختلف كلياً عما كان عليه قبل عامين، إذ توقعت له استطلاعات الرأي الحصول على ما يزيد عن الـ 9 إلى 11 مقعداً، ما يجعله شريكاً صعباً لنتنياهو في الحكومة، مع سقف مطالب عال، وفق التقديرات.

شاس: حزب المتدينين المتزمتين الحريديم لليهود الشرقيين، برئاسة آرييه درعي. توقعت له الاستطلاعات 8 مقاعد بالمعدل، بدلا من 9 في الانتخابات الماضية. لكن هذا الحزب الحريدي (70% من أصواته تأتي من جمهور الحريديم الشرقيين)، يستفيد مثل قائمة الحريديم الأخرى، من التكاثر الطبيعي السنوي للحريديم، إذ أنه وفق التقديرات، فإن نسبة تكاثر الحريديم الشرقيين في حدود 3.5%، مقابل 1.4% لدى اليهود العلمانيين.

يهدوت هتوراة: وهي قائمة تحالفية لحزبين، وعدة تيارات من المتدينين الحريديم لليهود الغربيين الأشكناز، منحتها استطلاعات الرأي ذات قوتها السابقة، أي 7 مقاعد، مع ترجيح كبير بأن تستكمل هذه القائمة مقعدها الثامن بفعل قانون احتساب فائض الأصوات.

واستناداً إلى تقدير أن التكاثر الطبيعي للحريديم الأشكناز قد يصل إلى 4% سنوياً، فإن هذه الزيادة كان من المقدر أن تصب في مصلحة يهدوت هتوراة، علماً أن نسبة التصويت في أحياء وبلدات ومستوطنات الحريديم، تصل أحيانا إلى 93%، في حين أن نسبة التصويت العامة ما بين 71% إلى 72%، وبين اليهود العلمانيين حوالي 68%.

الصهيونية الدينية: قائمة تحالفية تضم حزب "الصهيونية الدينية" (التكتل القومي سابقاً) برئاسة المستوطن بتسلئيل سموتريتش، مع حركة "قوة يهودية" (عوتسما يهوديت) المنبثقة عن حركة "كاخ". وهي قائمة تمثل التيار الاستيطاني الأشد تطرفاً في اليمين الاستيطاني. وتوقعت لها غالبية الاستطلاعات حصولها على 4 مقاعد، وهو تمثيل الحد الأدنى، بحسب نسبة الحسم (في بعض الاستطلاعات حصلت القائمة على 5 مقاعد). وكان الاعتقاد السائد، أن هذه القائمة ستعبر في نهاية المطاف نسبة الحسم، مع ارتفاع نسبة التصويت لدى جمهور المتدينين الصهاينة، وخاصة المسيسين منهم، والمستوطنين، والتي تصل إلى 88% بالمعدل، وهذا ما يعزز قوة هذا التيار مثل الحريديم، بأكثر من نسبته بين إجمالي ذوي حق الاقتراع.

 

 

القوائم المعارضة لاستمرار حٌكم نتنياهو

يوجد مستقبل: برئاسة يائير لبيد، الذي خاض جولات الانتخابات الثلاث الأخيرة ضمن تحالف "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس. منحت الاستطلاعات حزب "يوجد مستقبل" ما بين 18 إلى 20 مقعداً. ويعلن "يوجد مستقبل" رفضه الجلوس في حكومة بنيامين نتنياهو، وعلى الأغلب سيرفض فعلاً، متعلماً من تجربته مع نتنياهو في حكومته الثالثة (2013- 2015)، وأيضاً من تجربة شريكه السابق بيني غانتس. ولكن حسب خارطة الاستطلاعات، فإن لبيد لا يمكنه تشكيل ائتلاف، في حال لم ينجح نتنياهو في تحقيق 61 مقعداً مع حلفائه الفوريين.

أمل جديد لإسرائيل: برئاسة جدعون ساعر، الذي انشق عن الليكود قبل نحو 4 أشهر، وانتقل معه 5 نواب، 4 منهم حاليون وأحدهم سابق، بنيامين بيغن. هو ينافس الليكود بمواقفه اليمينية الاستيطانية، وتوقعت له استطلاعات الرأي ما بين 9 إلى 10 مقاعد، إذ تراجع بشكل دائم في استطلاعات الرأي العام منذ بدء الحملة الانتخابية، حيث بدأ مع 15 مقعداً، وقبل تقديم القوائم كان يحصل على ما بين 17 إلى 18 مقعداً.

القائمة المشتركة: وهي الجسم الأكبر الذي يمثل الفلسطينيين في الكيان الصهيوني، وتضم ثلاثة أحزاب، بعد خروج حزب منها، والأحزاب الثلاثة هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ويترأس قائمتها النائب أيمن عودة الذي يحتل المقعد الأول. والتجمع الوطني الديمقراطي، الذي يترأس قائمته النائب سامي أبو شحادة، ويحل ثالثاً، والحركة العربية للتغيير برئاسة النائب أحمد طيبي ويحل ثانياً في القائمة. وتوقعت استطلاعات الرأي حصول القائمة المشتركة على 8 مقاعد، وفي بعضها 9 مقاعد.

إسرائيل بيتنا: برئاسة أفيغدور ليبرمان، وأجمعت كل استطلاعات الرأي خلال كل الأسابيع الأخيرة على حصوله على 7 مقاعد، ورغم مواقفه اليمينية الاستيطانية، إلا أنه يرفض المشاركة في حكومة الليكود طالما أنه يترأسها بنيامين نتنياهو.

العمل: فاجأ حزب العمل المراقبين بعودته إلى الحلبة السياسية، بعد أن أظهرت كل استطلاعات الرأي العام حتى نهاية العام الماضي 2020، أنه لن يجتاز نسبة الحسم، ولكن انتخاب رئيسة جديدة له، ميراف ميخائيلي، وقائمة مرشحين جديدة، أعادته إلى الاستطلاعات وبتقدير حصوله على 6 إلى 7 مقاعد، جاءت على حساب قوائم، كانت تستفيد من زوال حزب العمل، مثل حزب "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس. كما انعكس الأمر سلباً على حزب ميرتس الذي يصارع في عمله للحصول على سبة الحسم.

أزرق أبيض: برئاسة بيني غانتس، وعلى الرغم من أنه حصل في استطلاعات الرأي على 4 مقاعد بمعنى أنه متأرجح عند نسبة الحسم، إلا أن بعض الاستطلاعات منحته أحياناً 5 مقاعد، بمعنى متقدماً على غيره من القوائم التي تصارع نسبة الحسم، لكنه لم يخرج من احتمال عدم اجتيازها على مستوى الاستطلاعات.

ميرتس: برئاسة نيتسان هوروفيتس، كان الحزب الأكثر تأرجحاً عند نسبة الحسم من بين الأحزاب الصهيونية في الاستطلاعات. وإذا ما جمعنا معه حزب العمل، بحصولهما في العام 1992 على 56 مقعداً، نستطيع أن نعرف حجم اندفاع الشارع الإسرائيلي نحو اليمين المتشدد والاستيطاني. وكانت استطلاعات الأيام الأخيرة قد منحت ميرتس 4 مقاعد (أي تمثيل الحد الأدنى)، ولكن هذا لم يُخرجه من دائرة عدم اجتياز نسبة الحسم.

القائمة العربية الموحدة: الذراع البرلماني للحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي)، برئاسة عضو الكنيست منصور عباس. في الأسابيع السابقة كانت القائمة تتأرجح عند نسبة الحسم، ولكن في الأيام الأخيرة تم تثبيتها عند 4 مقاعد بحسب الاستطلاعات.