منظمة عمالية صهيونية تأسست رسمياً عام 1920، وعُقد المؤتمر التأسيسي لها في حيفا في شهر كانون الأول العام 1920. وأشار المؤسسون لهذه المنظمة إلى الدور الصهيوني الذي ستلعبه. ومما جاء في الاعلان الافتتاحي للمنظمة:

"هدف المنظمة هو تشكيل اتحاد للعمال والفلاحين دون التدخل في شؤون الآخرين، وتعمل المنظمة على دعم الاستيطان وبناء مجتمع عمالٍ يهودي. ومن الأهداف الأخرى دعم الهجرة اليهودية وتوطين المهاجرين والسيطرة على فلسطين وإقامة اقتصاد مزدهر فيها". وتعمقت قوة الهستدروت في الأوساط العمالية اليهودية وغدت من أقوى الهيئات الداعمة للمشروع الصهيوني.

تتألف الهستدروت من نقابات عمالية ومهنية متنوعة تمثل قطاعات واسعة من العمال والموظفين والفلاحين وغيرهم. وتتصارع الأحزاب على القيادة في هذه النقابات والاتحادات العمالية. واقعياً، تُعتبر الهستدروت الحكومة الثانية في الكيان الصهيوني، فلها هيئاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكان حزب العمل ومن قبله حزب (مباي) مسيطرين تماماً على الهستدروت إلى أن حدث تحول في التسعينيات (تحديداً عام 1994) عندما خسر حزب العمل لصالح قائمة عمالية جديدة باسم (رام) أسسها عضو منشق عن حزب العمل هو حاييم رامون وغيره، مع العلم أن هذه القائمة متعاطفة مع مواقف حزب العمل والحركات العمالية "اليسارية"، إلا أن مؤسسها عاد إلى صفوف حزب العمل فيما بعد تاركاً قيادة الهستدروت لعضو الكنيست عمير بيريتس.

شكلت الهستدروت قوة اقتصادية واجتماعية لفترة طويلة، إلى أن بدأ التحول في توجهها إثر البدء بسياسة الخصخصة. وكان للهستدروت معاهد أبحاث اقتصادية وعمالية، وجريدة خاصة بها (دافار)، ودار نشر، وحركات وأندية رياضية مثل (هبوعيل) وغيرها، إلا أن كل هذه المؤسسات أُغلقت أو بيعت إلى شركات خاصة. قدمت الهستدروت خدمات تربوية متنوعة لكل الشرائح فيها. وأدارت صندوقاً للمرضى هو الأكبر في الكيان الصهيوني لتقديم الخدمات الصحية والطبية.

أما المبنى التنظيمي للهستدروت فلم يتغير، حيث يوجد المؤتمر العام الذي يُنتخب أعضاؤه مرة كل أربع سنوات، وتتمثل فيه الأحزاب، ومجلس عام ثم لجنة تنفيذية، والمكتب الدائم للهستدروت والسكرتير العام، والمكتب الدائم مع رئاسة الهستدروت، والأخيران يديران الأمور المالية للهستدروت، ومعهما لجنة مراقبة داخلية.