بينما كانت جلسات الطائف منعقدة عام 1989 قرر النائب السابق نجاح واكيم السفر إلى دبي لإجراء حوار صحفي متخطيًا قرار منع النواب من السفر آنذاك،

فتدخل الرئيس الراحل رفيق الحريري لثنيه عن قراره، فقابله في بهو الفندق على العشاء، طالبًا منه صرف النظر عن مسألة السفر تلك.

وبينما هما يتحدثان يمر النائب الراحل فريد جبران، وجرى بينهما الحوار التالي:

- نجاح واكيم: بتعرف مين هالزلمة؟

- رفيق الحريري: هيدا فريد جبران.

- نجاح واكيم: بتعرف شو بيشتغل؟

- رفيق الحريري: نائب بالبرلمان.

- نجاح واكيم: وهيدا الزلمة (مشيرا إلى أحد العاملين في الفندق).

- رفيق الحريري: ما فهمت عليك شو قصدك؟

- نجاح واكيم: هيدا بيشتغل هون سفرجي، كل واحد هون أنا عارف محله من الإعراب إلا أنت مش عارف شو محلك من الإعراب.

لم يكن ذلك دخول رفيق الحريري الأول على السياسة اللبنانية، بل لعله كان في منتصف الطريق، كما لم يكن الطائف أولى محاولاته الكبرى، في تلك اللحظة كان الحريري يوظف خلاصات حوالي التسع سنوات من العمل الإقليمي والدولي لبناء لبنان الجديد على أنقاض بيروت، وفوق أشلاء ألاف القتلى، لبنان الذي يشبهه في الشكل والرسالة. ومحله من الإعراب كان محل الفاعل المؤثر المستمر حتى يومنا هذا.

دخول رفيق الحريري إلى السياسة اللبنانية

ليس هناك من تاريخ متفق عليه لدخول رفيق الحريري إلى الساحة السياسية في لبنان، ففي حين يعتقد النائب السابق نجاح واكيم في كتابه "الأيادي السود" أن الحضور الأول الفاعل له في السياسة اللبنانية، كان من خلال المساهمة في ترتيب زيارة الرئيس بشير الجميل إلى المملكة العربية السعودية في حزيران عام 1982، مع السفير اللبناني المدير السابق لما كان يعرف حينها بـ"المكتب الثاني" جوني عبده، يحدد الأخير عام 1983 العام الذي تعرف به على الحريري في لقاء جمعه وإياه بحضور الرئيس السابق أمين الجميل في قصره، للإعداد لمؤتمري جنيف ولوزان (ما يشير لحضور سابق للحريري في السياسة اللبنانية).

وإن كان بداية دور الرئيس الحريري لا يمكن الجزم به، إلا أن بداية ظهوره كانت بعيد انتخاب بشير الجميل لرئاسة الجمهورية بأيام، حيث قامت جرافات شركة "أوجيه" التي تعود ملكيتها إليه، بجرف الدشم والسواتر الترابية من بيروت "الغربية"، وفيما بعد يروي الرئيس الحص عن رؤيته في فندق البريستول في بيروت، يحضّر لحكومته الأولى في عهد بشير، حيث كانت الأجواء توحي بأن لبنان يقف على أعتاب طوره الجديد؛ المقاومة الفلسطينية تعبر البحر المتوسط إلى تونس، الأحزاب اليسارية والقومية في حالة انهيار تام، بشير الجميل رئيسا بمباركة أميركية – إسرائيلية – عربية، إذن الوقت حان لبناء لبنان الجديد سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. مشروعٌ أوقف انفجار بيت الكتائب عصر 14 أيلول 1982 اندفاعته، حيث اغتيل الرئيس منتخب، ودخلت بعدها البلاد بموجات جديدة من العنف والاشتباكات بدءًا من مجزرتي صبرا وشاتيلا وصولا إلى آخر المعارك قبل اتفاق الطائف.

ومع تبدل الوقائع والظروف الموضوعية، تبدلت خطة رفيق الحريري في الدخول السياسي إلى لبنان، وفتح بالاستعانة بصديقه ومعاونه حوني عبده، علاقة مع الميليشيات داخل المنطقة المسيحية من بيروت، فنظم المفاوضات بين السوريين من جهة وبين أطراف الاتفاق الثلاثي (القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي، حركة أمل) من جهة أخرى، حيث يروي كمال ديب في كتابه "رفيق الحريري – ابراطورية أنترا وحيتان المال في لبنان" نقلًا عن روبير حاتم أحد مرافقي إيلي حبيقة، قائد حزب القوات اللبنانية آنذاك،  تفاصيل تلك المفاوضات التي كانت تعقد عام 1985 في مقر شركة من شركات الحريري جزيرة كريت اليونانية، وفي أحد منازله في باريس، حيث وضع كل من الصحافي سركيس نعوم من جريدة النهار، وسجعان قزي، وميشال سماحة برعاية الحريري وباشتراك عبد الحليم خدام مسودة الاتفاق، وكان رفيق الحريري يعطي كل واحد من المشاركين – بحسب حاتم – حقيبة "سمسونايت" مليئة بالدولارات.

وبعد سقوط الاتفاق بنجاح سمير جعجع في انقلابه على حبيقة وجماعته، قام الحريري بنقلهم جميعًا – بحسب حاتم أيضًا – إلى قبرص ومن هناك وضع بتصرفهم طائرته الخاصة التي نقلتهم إلى قاعدة بورجيه العسكرية في شمال باريس، حيث كان في استقبالهم جبران تويني، ومدير أعمال الحريري المدعو الدادا. قبل أن ينضم إليهم العشرات من عناصر حبيقة في الفنادق التي وضعها تحت تصرفهم. وكان الحريري وبالتنسيق مع عبد الحليم خدام والمخابرات السورية، يعمل لتجميع أنصار حبيقة في دمشق ومن ثم إعادة نقلهم إلى زحلة ليعودوا بالقوة إلى بيروت، ويتحدث روبير حاتم، عن نقله مئات الألاف من الدولارات من منزل رفيق الحريري في فرنسا إلى إيلي حبيقة في تلك الحقبة.

وبعد فشل محاولته إعادة فرض حبيقة بالقوة، وبالتالي إحياء الاتفاق الثلاثي، حاول الرئيس الحريري التقرب من الرئيس الجميل، الذي كان قد سبق وتعرف عليه في التحضير لمؤتمر جنيف في تشرين الثاني 1983. كما أنه ساهم باسم المملكة العربية السعودية بتقريب وجهات النظر بين بعبدا ودمشق، ومن ثم لانعقاد مؤتمر لوزان في ربيع 1984. ولكن علاقته به توقفت بعد تأليف حكومة الاتحاد الوطني برئاسة رشيد كرامي واتخاذ الجميل المبادرة بزيارة دمشق. وفي أيلول 1986 وبعد أن بدأ الحديث عن مبادرة يقوم بها رجل الأعمال الإماراتي مهدي التاجر مع شريكه اللبناني هاني سلام بين بعبدا ودمشق، نقل رفيق الحريري رسالةً شفهية إلى الرئيس أمين الجميل عبر السفير اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية عبد الله بو حبيب، يذكرها الأخير في كتابه "الضوء الأصفر" كما يلي:

  1. إن رفيق الحريري هو الموفد الوحيد للملك فهد إلى لبنان وسوريا، وسيبقى في هذه المهمة ما دامت تلك هي إرادة جلالته.
  2. إن الملك فهد يرد على رسائل الجميل بواسطة رفيق الحريري.
  3. لقد أراد الحريري مؤخرا عن طريق سفير لبنان في سويسرا الكولونيل جوني عبده أن يقدم خدمات للرئيس الجميل ومنها تهيئة اجتماع مع رئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك وبدء الحوار مع الرئيس السوري. وكان يلاقي رفض الرئيس الجميل. لذلك فإما أن يكون الرئيس الجميل لا يريد الحوار مع السوريين، أو انه لا يريد وساطة الملك فهد.
  4. لقد شدد الرئيس الحريري أكثر من مرة أثناء الحديث أنه لا يعمل لنفسه، وإنما يعمل للملك فهد وقد يكون قد عمل في السابق أشخاص آخرون باسم المملكة في لبنان وذكر "خالد خضر آغا" إلا أن ذلك ولى واليوم ليس هناك سوى الحريري.
  5. لقد انتقد الحريري بقسوة محاولة التاجر وسلام استئناف الحوار اللبناني السوري وتنبأ بفشلها. وأشار الحريري إلى أن جلالة الملك فهد لا يرتاج للسفير مهدي التاجر ونشاطه، ويعتبر أن القبول بمساعي التاجر إهانة للسعوديين.

وفي حزيران 1987 عاد الحريري من جديد لمحاولة التوسط بين دمشق وبعبدا، بعد حادثة استشهاد الرئيس رشيد كرامي، فقبل الجميل الالتقاء به في قبرص حيث اقترح الحريري تعديلات طفيفة على ورقة أعدها إيلي سالم بعد انتهاء محادثاته مع الوزير السوري فاروق الشرع، وأخذ الحريري الورقة وقصد بها دمشق بعد مروره بالرياض ورجع منها فارغ اليدين. حيث رفضت دمشق رفضًا قاطعًا إعادة الحوار مع الجميل قبل القبض على قتلة الرئيس كرامي.

وكانت تلك تجربة رفيق الحريري الأخيرة في التقرب من الرئيس أمين الجميل، والتقريب بينه وبين دمشق، وبعد فشلها، انتقل للعمل على دعم خصومه، تحضيرًا للضغط عليه للرحيل، ليبدأ مشروعه الذي تأجل بعد مقتل بشير الجميل، وفي ذلك حديث أيضًا لعبد الله بو حبيب في كتابه "الضوء الأصفر" حيث يقول: "لبيت مع خضر آغا دعوة رفيق الحريري للعشاء في منزله في جنوب فرنسا حوالي منتصف شهر آب 1987 كنا نتحدث عن مسيرة الوفاق الوطني التي توقفت مع رحلة الحريري للوساطة بين لبنان وسوريا أواخر حزيران وكان الحريري يشدد على أنه لن يكون هناك وفاق بعهد الجميل وأن الأحوال الاقتصادية ستتدهور وقد لا يصل لبنان إلى آخر العام سوى منتهيًا ولذلك ستكون نهاية الجميل تعيسة ودار هذا الحديث:

- بو حبيب: ما العمل.

- الحريري أحسن أن يستقيل الجميل وأنا أعوض عليه بثلاثين مليون دولار.

- بو حبيب: من الصعب على ابن الجميل أن يستقيل.

- الحريري مقاطعًا: الاستقالة أفضل من الإقالة أو العزل، إنني أؤكد لك بأن الجميل لن يكمل عهده.

- بو حبيب: ومن الرئيس؟

- الحريري: جوني عبده فخامة الرئيس ورفيق الحريري دولة الرئيس.

- بو حبيب: بعني الاستقالة قبل ستة أشهر مثل ما صار بين فرنجية وسركيس؟

- الحريري: البلاد لن تبقى لغاية ذلك الموعد. الاستقالة اليوم ويصار إلى انتخاب جوني واستلامه مباشرة.

- بو حبيب: كيف نحافظ على زعامة الجميل؟

- الحريري: جوني ليس بسركيس الذي حافظ على زعامة كميل شمعون وبيار الجميل. جوني سيصبح الزعيم المسيحي.

- بو حبيب ممازحا: وأنت الزعيم المسلم الأوحد.

- خالد آغا: يا جماعة لا تختلفوا. ماذا عن السوري وهو الناخب الأول. خاصة إذا استقال الجميل هل يوافق السوري على جوني؟

- الحريري: انتو جيبوا استقالة الجميل وأنا علي أن أجيب فهد بن عبد العزيز إلى الشام ليقنع حافظ الأسد بجوني.

- خالد آغا: اسمح لي أن أقول لك بأنك مش فاهم الملك فهد ولا الرئيس الأسد.

- الحريري: أؤكد لكم إذا استلمت أنا وجوني الحكم، سيكلفني إخراج السوري من لبنان وإلغاء الميليشيات 500 مليون دولار.

وكان جوني عبده هو بوابة الحريري على العلاقات مع القوى المسيحية المختلفة، فبعد خروج حبيقة، وانعدام فرص أمين الجميل، عبّد عبده الطريق أمامه بواسطة زاهي البستاني باتجاه سمير جعجع الذي كان بحسب روبير حاتم، يحصل على هدايا من قبل رفيق الحريري، وباتجاه قائد الجيش آنذاك الجنرال ميشال عون، الذي كان يحصل منه على معونة للجيش اللبناني يستلمها شهريًا ومقدارها نصف مليون دولار، وضعها عون تحت تصرف لجنة من ضباط الجيش لتوزيعها على المحتاجين من العسكر.

ولما بدا في مطلع عام 1988 أن إمكانية انتخاب جوني عبده رئيسا للجمهورية غير معقولة انتقل رفيق الحريري إلى عرض خيارات أخرى، فرشح كل من ميشال الخوري (نجل الرئيس بشارة الخوري) ورينيه معوّض، والياس الهراوي، وبعد انتهاء عهد الجميل وترؤس عون الحكومة الدستورية، أوقف الحريري الشيك الشهري للمؤسسة العسكرية وراح يعمل على مع باقي القوى المسيحية: القوات، البطريرك، والنواب. بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية للمجيء بأحد مرشحيه للرئاسة.

وبعد اكتمال شروط التسوية إقليميا، اجتمع أقطاب السياسة اللبنانية في مدينة الطائف، ووقعوا اتفاقهم لأنهاء الحرب، وكان الرئيس الأول من قائمة رؤساء الحريري، الرئيس رينيه معوض الذي قضى بانفجار قبل ان يستلم مهامه، وعقبه الثاني من نفس اللائحة أيضًا، الرئيس الياس الهراوي. وبذلك وضع الحريري أول مدماك في بنائه الذي كان يحضر له منذ إقامته في البريستول عام 1982.

الحضور في البيئة السنية

لم يقتصر طموح الحريري بدايةً على طائفته، بل كان يسعى لتريس نفسه قائدًا وطنيًا عابرًا للطوائف في لبنان، فبدأ بإنشاء المراكز الخيرية لمساعدة اللبنانيين، المنهكين من سنوات الحرب الطويلة، فبنى مركز تعليمي وصحي في كفر فالوس شرق صيدا، والتي تشكل منطقة ربط بين الشيعة، والسنة، والمسيحيين، بالتعاون مع جامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية في بيروت ومدرسة الأنترناسيونال كولدج. واستتبعها بإنشائه "مؤسسة الحريري"، في منتصف عام 1928 بعد أن دمر الغزو الصهيوني مركز كفر فالوس، الهادفة لتقديم المنح لأبناء كل الطوائف. ولم يمض أشهر على بدئها بعملها، حتى بدأ اسم رفيق الحريري المحسن ينتشر بين اللبنانيين، ففي سنواتها الأولى أنفقت مؤسسة الحريري حوالي 40 مليون دولار سنويا وفق تقرير العام 1986 لتمويل تعليم 12 ألف طالب في ذلك العام. وبعدها صار رفيق الحريري مرشحًا جماهيريًا وسياسيا لرئاسة الوزراء. وهنا أصبح لا بد من الانصراف لترتيب الحضور السني، وخاصة في مرحلة كانت الساحة السنية خالية من أحزابها وزعاماتها الكبيرة.

فبدأ مدير "مؤسسة الحريري" الفضل شلق، وكما يذكر في كتابه "تجربتي مع الحريري" بالطلب من مشايخ قضاء عكار السنة أن يسوقوا لمؤسسة الحريري ومِنَحها في القرى ويذكروها في خطب الجمعة في المساجد، وكذلك الأمر مع المشايخ السنة في البقاع الغربي. أما في صيدا وجوزارها فقد احتكر "المعهد الإسلامي للثقافة والتعليم العالي" التابع للحريري والذي أدارته بهية الحريري منح مؤسسة الحريري وأعدت لائحة الفائزين بالمنح. وفي طرابلس عملت مؤسسة الحريري مع الشبيبة الإسلامية ومع جمعيات إسلامية أخرى إلى أن بات أمرًا واقعًا أن مؤسسة الحريري نشطت حصرًا في المناطق ذات الغالبية السنية.

كما حرص فيما بعد أيضًا على أن يكون الجهاز الإداري لمؤسسة الحريري بمعظمه من السنة، وبالأخص من سكان الأطراف (البقاع – الجنوب – الشمال)، وأما عن الزعامة السنية في بيروت، فسعى الحريري إلى اصطياد الخبراء الذين يحتاجهم من كادرات جمعية المقاصد. فبدأ الحريري بجذب سليم دياب عضو مجلس إدارة المقاصد ورئيس مجلس نادي الأنصار، الذي كان مواليًا لتمام سلام، فدعمه الحريري دعما شخصيا كما دعم نادي الأنصار منذ العام 1986، وكان هذا استثمار بدأ بحصد نتائجه من انتخابات 1996.

ولم يكتف الحريري بدياب، بل استطاع استقطاب المزيد من الطاقات العاملة في مؤسسة المقاصد، مثل محمد غريري وسامي نحاس اللذين أصبحا عضوين في مجلس إدارة سوليدير. ونور الدين الكوش الذي كان طبيبًا في مستشفيات المقاصد ومشرفًا على مديرية الخدمات الصحية والاجتماعية في المقاصد فذهب إلى مؤسسة الحريري ليؤسس شبكة خدمات صحية تابعة لها، وأخذ الحريري يتوسع في الوسط السني في أحياء بيروت الشعبية في تقديم الخدمات للفقراء وذوي الدخل المحدود، مستثمرًا خاصة في حي الطريق الجديدة وجواره إلى الملعب البلدي وحتى جامع جمال عبد الناصر المطل على كورنيش المزرعة رغم أن تلك المنطقة كانت قلعة المرابطون في السابق.

ولما كان الحضور الشعبي، والخيري لا يكفي وحده لتثبيت الزعامة السنية، كان لا بد من الحريري أن يكمل نصف  مساره، بالذهاب نحو دار الفتوى، لما تمثله من نفوذ ديني وسياسي داخل الطائفة السنية آنذاك، ففي ختام عام 1996 كان مستشاري رفيق الحريري محمد السماك (عضو مجلس شورى دار الافتاء) ورضوان السيد (أستاذ الجامعة المتخصص في الشؤون الإسلامية) يعملان – بحسب كمال ديب في كتابه رفيق الحريري، امبراطورية أنترا وحيتان المال – على نص قانوني لعملية انتخاب المفتي، وكانت أهم أهدافه ترتيب الانتخابات لتأمين فوز محمد قباني. وبحكم القانون الجديد تم إقصاء أكثر من ألف ناخب يحق لهم اختيار المفتي الجديد من العملية الانتخابية، حتى اقتصرت الانتخابات على أقل من مائة شخص مثلوا النخبة السياسية السنية آنذاك، من وزراء ونواب ورؤساء حكومة سابقين وحاضرين، إلى جانب نخبة منتقاة من رجال الدين السنة، واستثنى القانون أي شخصية تنتمي أو تؤيد التنظيمات الإسلامية (أي جمعية المشاريع الخيرية، والجماعة الإسلامية في لبنان) وذلك لضمان فوز قباني.

وبذلك أتم رفيق الحريري صناعة حضوره العملاق في الداخل اللبناني، ولأجل الحقيقة، ولأجل أجيال قد تستطيع أن تقوم بمعجزة إحياء وطن يحتضر لا بد من أن نقول وبجرأة: نعم.. هو، رفيق الحريري من قاد لبنان إلى الموت، وبجرأة ستكون في الأعداد القادمة من صحيفة الخندق، مساحةٌ كافية، لنروي كيف اغتال هذا العملاق لبنان منذ الأيام الأولى لولادة الجمهورية الثانية.. فارتقبوا