ثمة تصعيد أميركي روسي في المرحلة المقبلة. هذا ما يمكن أن نستشرفه مع قدوم بايدن إلى السلطة. ستحاول أميركا مع بايدن أن تواجه روسيا وآسيا من خلال "إحياء" الصراعات في آسيا الوسطى والقوقاز، وستحاول تطويق روسيا لإعادة إحياء كل الصراعات المحتملة في منطقة النفوذ الروسي. لكن روسيا مستعدة لذلك وأعتقد أن أحد أكثر الردود فعالية سيكون إقامة علاقات جيدة مع دول الجوار من مثل تركيا وإيران ودول آسيا الوسطى ودول القوقاز الثلاث (أذربيجان، أرمينيا، وجورجيا). بلحاظ الواقع، تتمتع روسيا الآن بعلاقات جيدة للغاية مع أذربيجان وأرمينيا، ويعتبر كلاهما شريكين استراتيجيين الآن في الوضع الحالي مع حل نزاع ناغورني كاراباخ إلى حد ما، وأعتقد أن أضعف نقطة في علاقات روسيا القوقازية هي جورجيا. جورجيا بلد أرثوذكسي قريب ثقافياً وتاريخياً من روسيا، وهذا ما يفرض أن تكون إحدى الخطوات الرئيسية التي يجب على روسيا اتخاذها هي محاولة إعادة النظر في العلاقات مع جورجيا. تتمتع روسيا بعلاقات جيدة مع إيران وتركيا وكازاخستان وقيرغيزستان. نحن نقوم ببناء علاقات إيجابية مع أفغانستان وباكستان، لذا فإن هجومنا المضاد يجب أن يكون فقط للدفاع عن أنفسنا، وذلك من خلال تبني التحالفات الاستراتيجية مع الدول المجاورة، وهذا برأيي هو الرد المنطقي الوحيد على المحاولات الأميركية لإثارة الفتن في مجالنا الحيوي. وهذا هو الأسلوب الوحيد للتصدي للعولمة المجنونة التي يقدمونها لنا في الوضع الحالي مع بايدن.

ستوسع أميركا بالتأكيد نشر الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية، كما قال بايدن، لذا فإن أوروبا الشرقية ستتعرض من جديد لهجوم من قبل العولمة، فيما ستكون المنطقة كبش فداء الانتقام المحتمل والمنطقي الأول في حالة نشوب صراع نووي مع الجانب الروسي. ببساطة ستكون أوروبا الشرقية الهدف الأول والضحية الأولى في أي صراع نووي محتمل.

يصف الروس الأميركيين في اللغة الروسية بالمجانين، فهم جاهزون لاتخاذ قرار بتدمير البشرية من أجل تعزيز أجندتهم المجنونة المتمثلة في الحكم العالمي للسيطرة وتأسيس حكمهم الأيديولوجي الشمولي الفريد، لذا كل شيء الآن ممكن والطريقة الوحيدة لمواجهة هذا الجنون هو أن تكون مستعداً لخوض حرب نووية حتى النهاية.

يجب أن يعرف أنصار العولمة أن أي محاولة لمهاجمة روسيا من أوروبا الشرقية أو أي نقطة ستقابل برد مماثل، لذا فإن المخاطر كبيرة جداً وأعتقد أنه بفضل وجود هذا العجوز المجنون (بايدن) على رأس الولايات المتحدة، فإن العالم في حالة من الفوضى الحقيقية لأن مصير البشرية يقع على يد مهووس عالمي مجنون قديم مغمور في الخرف العميق. لذا قد لا أبالغ إذا ما قلت أن هذه حقاً واحدة من أخطر اللحظات في التاريخ. إن انتشار الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية ليس مسألة دفاعية أوروبية خوفاً من روسيا، بل إعلان جانبي للحرب ضد روسيا. إنها خطوة هجومية وليست دفاعية، وسيتم القيام بها حتماَ.

في الحقيقة، تمثل روسيا بالنسبة لبايدن ولدعاة العولمة من للديمقراطيين العقبة الرئيسية في طريق إعادة ضبط العولمة واستمرارها بشكل كبير، تصر روسيا على أن العالم يجب أن يكون متعدداً وليس قطبياً أحادياً أو قطبياً صفرياً كما ترغب العولمة ودعاتها مثل بايدن.

لذا نراهم يحاولون مواصلة القطبية الأحادية الغربية من أجل التدمير والتصفية والسيادة على العالم والبدء في تثبيت حكومة عالمية بأجندة ليبرالية، وهذا هو الهدف الرئيسي للعولمة. أما روسيا فتمثل العقبة الرئيسية على طريق تطبيق مشاريعهم. الصين كذلك الأمر، أعتقد أن بايدن الجديد سيثير الازدواجية الجيوسياسية الكلاسيكية بين القوة البحرية والقوة البرية.

إن وجود روسيا كقوة برية من جهة، وكأصل رئيسي للقطبية المتعددة المستمرة، يجعل منها محط كراهية بالنسبة للأميركيين. إن الكراهية والتشنج اللذين تعاني منهما العولمة بسبب روسيا يجعلان من الولايات المتحدة عدواً لروسيا، كما يجعل السياسات الخارجية الأميركية معمية عن النظر في غير روسيا.

يمكنني بسهولة توقع نمو المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم، لكن هذا لا يعني أن بايدن سيجعل العلاقات مع الأقطاب الأخرى المتعددة أفضل. لا أعتقد أن بايدن سيقيم علاقات أفضل مع الصين أو إيران أو تركيا، بل سيتم وضع كل دولة تصر على ضرورة استمرار السياسة الحاكمة كهدف في العالم العربي في مرمى النيران الأميركي. استراتيجية التوازن هذه هي اللحظة المناسبة لنا لكي يتحد جميع الناس في العالم ضد أولئك الذين يستفردون في الحكم الأميركي والعالمي. ولا يعني ذلك مواجهة أميركا كأمة، إذ لدينا اليوم ما يزيد عن نصف سكان أميركا ممن لا يشتركون في أجندة العولمة، لذا فالمسألة ليست قتالاً ضد أميركا، بل هي قتال ضد بايدن والديمقراطيين. شركات الأدوية الكبرى ذات التمويل الكبير والتي تعتبر مستغلة حقاً لسكان العالم، هي جزء جديد من ساحة الصراع والنفوذ. نحن نحتاج إلى تدمير العولمة. والعولمة كمجموعة تنظيمية لديها قوة عميقة تتظاهر بأنها عالمية، وأنها نظرية قائمة على الليبرالية. اليوم بتنا أكثر من أي يوم مضى في أمس الحاجة إلى تدمير الليبرالية، لأننا نتعرض للهجوم من جانب هذه الليبرالية الشمولية المتطرفة العدوانية، وروسيا هي واحدة من المعاقل الرئيسية التي تحاول تأمين عالم أكثر عدلاً وتوازناً وديمقراطية. عالم متعدد الأقطاب. ومن هذا المنظار يمكن لنا فهم طبيعة المواجهة بين بايدن - الولايات المتحدة، وبوتين - روسيا.

المواجهة الأميركية – الروسية في الشرق الأوسط:

لقد صرح بايدن أنه لا يريد سحب القوات الأميركية من سوريا، وأنه سيستمر في الحرب على سوريا وستستمر القوات الأميركية بدعم الأكراد ضد روسيا. أما الأتراك فهم يحاولون دعم المجموعات السلفية في الشمال وإعادة تنشيط الجماعات السعودية، وداعش وكل الجماعات المناهضة للأسد.

لذلك نحن الآن متجهون نحو المرحلة الجديدة في معركة سوريا. إن الأسد، وبمساعدة من روسيا وإيران وبفضل بعض الحيادية التركية، تمكن من الفوز بأهم المعارك التي من شأنها تغيير التوازنات، لكنه لم يصل إلى الحل النهائي بسبب استمرار وجود القوات الأميركية. هذا الوجود كشرطي في المنطقة - الأصح أن نسمي الوجود الأميركي "جزار المنطقة" - يخالف الإرادة والمصلحة الأمريكية. ومع ذلك بايدن ينوي الاستمرار بهذا الخيار الانتحاري. هذا ليس ذنب الشعب الأميركي، فنصف الشعب الأميركي ضد هذا التواجد. نحن هنا ضد بايدن وإدارته ليس إلا.

أظن أن الحرب الأهلية في أميركا لا مفر منها، بسبب فريق بايدن المجنون والانتحاري. لقد اختطفوا الديمقراطية الشرعية. وأميركا اليوم بدأت بتأسيس ديكتاتورية شمولية في بلادهم وفي باقي الدول التي تسيطر عليها. لذلك نحن نتجه نحو الحرب مع العولمة من خلال المواجهة مع سياسات بايدن في العالم، وفي مسرح الشرق الأوسط بشكل خاص.