يظهر ستنسل صغير لرسمٍ بالكوفي التكعيبي يدعو للموت لأمريكا -بهذه البساطة- على جدار من جدران الجامعة الأميركية الخارجية في بيروت. يتجدد الرسم ذاته بعد أشهر على جدار ضخم في إحدى ضواحي بيروت، الغبيري تحديداً. المدينة التي انطلقت منها حسن عزالدين لمقاومة أمريكا لعقود. 

يقف أحد المارة على دراجة نارية ليأخذ صورة بهاتفه للجدار، يسأل أحدهم في الشارع ما هذه الخطوط المعقدة فيجاوبه أبو مصطفى وهو يرمي الزهر في الطاولة المقسومة "ها خط كوفي من ارض الإمامُ علي" ربما هكذا الرجل أراد الشرح، فليكن، فالأصل ذاته، والشعار تبنّاه أهل المدينة.
هذا الشارع لا يهدأ، المتحرك منه، كوالد صديقةٍ يقود السرفيس ويتوقف لاصطحاب مارٍّ وأخذ صورة للجدار، والثابت فيه الذي لن يتحرك، كالجدار، والموت لأمريكا.
في حربنا الباردة مع "هداك المرض" الناس يمشون في الشارع كالهاربين ويحدقون في الأشياء كأنهم يروها لأول مرة، تُرى العمارة من جديد، يُبحث في بلور الماء على الإسفلت عن النور.
لا أستطيع الجزم أن الأمر لم يحتد إلى درجة الموت السريري، إنما هو ليس برمادي على الإطلاق. نعم الوضع المعيشي لا يُحتمل، لكن نصالح أمريكا؟ فلا.
في بيروت لا يهدأ المرء بتاتاً، حتى إن باسل الأعرج لم يستطع السير فيها بتوازن، ولا كان عماد مغنية ليتحملها بدون مواربة؛ هذه من المسلمات.

ازدحام الخمينيين يومها لم يكن بالأمر المعتاد بالقرب من شواطئ البرجوازيين، وسيارات الشفروليه لم تكن لتعبر وسط الصف المرصوص لسرايا يوم القدس عام 1986 على خط الاوزاعي. كان يُرسم لبيروت وجه للعقود القادمة. اللون الكاكي في بذلة الشهيد فؤاد، الراية الحمرا على رقبة الشيخ محمد، أمريكا تحت الرنجر الأسود والصوت القادم من أحياء جماران يلتحم مع حناجر فتح الله. 
الشاب الملتحي يبتسم في وجه الجندي الأمريكي بينما يقود شاحنة محملة بأطنان من الTNT ويخرج أمريكا صباحًا من بيروت، بربع طنّ من النعوش. أمريكا التي قتلتنا بالعلن لن نقتلها إلا من أعلى السطوح، فليتثبّت الشعار لديهم.

تقول الجدارية:
"إن الموت لأمريكا يعني الموت للهيمنة والموت للإعتداء والموت للتطاول على حقوق الشعوب."
فوق هذه العبارة تقع الخطوط التكعيبية وكأنها طلسم يجب عليك التوقف لفكّه، لا ليس بهذه الصعوبة. 
الخطوط الحمراء المقفلة هي ذاتها التي في العلم الأمريكي إلا أنها مصطفة بشكل يبدو كلعبة أفعى من هاتف نوكيا قديم، تنتهي بأكل نفسها لنفسها، الأفعى أقصد. النجم المسدس يخترقه الخط الكوفي الأخير، الموت لأمريكا يعني الموت لإسرائيل.

توضيح: هذا ليس نصًا ترويجياً لعمل فني، هذا النص هو شرح راديكاليٌ لبق لا أكثر.