،لا أكتب الشعر لكن اقتفي أثرا

على المياه إلى أن أنتهي أثرا

لا أكتب الشعر لكن طيفُ أسئلة

يمرُّ في الخاطر المكسور منكسرا

أمضي ،على الغيم متكئًا، وبي قلقُ

المسافة البكر لما آنست سفرا

وحدي، على شرفة في الكون نائيةٍ

أقلّب الريحَ نايًا، والمدى وترا

أقول للعابرين: "الصبحُ منتظرٌ"

يقول أعرَفُهم: "بل كان منتظرا"

يقول لي مشهدٌ ما زلت أذكره:

"أنا حضورٌ كثيف، عاش مستترا"

يقول لي الغامضُ الغيبيّ:

"ذي لغةٌ من المجازات

خُذها

واحترق صورا"

تقول حوريةٌ تفتضُّ عزلتها:

"لن تنجو الأرض من طينٍ غدا بشرا"

يقولُ من جاور الأسماء:

"أقربُنا إلى المعاني: حداةُ القمح  والفقرا"

تقول لي رايةُ العباس باسمةً:

"لا تقرب النهر يا مجنون، كن نهَرا"

يقول لي عمي الحلاج، مرتفعا على الصواري، وطوفان الدم انفجرا:

"لا تركب الفلك، إن الفلكَ طيفُ غوى

إذهب، توحّد مع الطوفان، وانصهرا"

يقول لي غارقٌ في بحر شهوته:

"كن ضد عينيك حتى تبلغ البصرا"

تقول لي حلوةٌ في عز رعشتها:

لم تنته الحرب، فاحمل ظلك الخطِرا

وغادر اللكنة الأولى إلى لغةٍ

للآن ترمح بين الشعر والشُّعرا"

 

لم تنته الحرب...

مرّي فوق سطر فمي

وضمّدي بالبيات الحرِّ محتضرا

ودثريني بما أوتيتِ من رئةٍ

وخبئيني، أنا سارٍ وطفل سُرى

أنا غريبٌ هنا، (لا شيء يعجبني)

مذ جئت أرضك، كان الموت منتشرا

رأيتُ برقًا يشقُّ الروح، يطعنُها

فيخرج المارد الطينيّ منتصرا

رأيت نارًا على نارٍ تؤججها

طوائف الملح، والتاريخَ مستعرا

رأيت مئذنةً تزني

رأيت غدًا يلهو بقناصة عمياء ليس ترى

رأيت بيروت أنقاضًا على كتفي

وتنهش القلبَ جوعًا، سُرَّ من كفرا

رأيت زنزانةً تنمو على جسدي

رأيت بؤسًا، وخوفًا خائفًا، وكُرى

رأيتُ في قبضة الجنرال وجهَ أبي

يقاوم العدم المجنون والقدرا:

"حاولت، لكنني...

حاولت يا ولدي..."

وغاب في حُلكة الجلاد معتذرا

 

لا تعذليني، أنا يأسٌ وتثقبني

هذي البلاد، فماذا يا بلاد جرى

أنا ذهولٌ كئيب، وهم (فاصلةٍ)

في أول النصّ أغضت سرها خفرا