الذات - العلاقة هي القيمة التي تتكون في التبادل والتي تتمثل بتناقضات. التناقض الأول: ويكمن في العمل الاجتماعي الضروري المتجسد في سلعة موضوعية ليست لها قيمة استعمالية لصانعها. التناقض الثاني: يتمظهر في أننا نصبح أمام تناقض بنى العمل الاجتماعي الضروري والقيمة الاستعمالية للشيء، وهذه حالة غير مسبوقة "كظاهرة اجتماعية"، إذ ترتبط بسلخ اليد العاملة عن وسائل الإنتاج. فتطور الملكية الخاصة بالمعنى الرأسمالي هو جوهر علاقة رأس المال بسلب حق الملكية من الطبقة العاملة، وهذا السلخ هو القاعدة المادية للاستلاب. نحن هنا نتكلم عن الملكية الخاصة، ونلفت إلى أن الملكية الشخصية ليست مآلاً، بل هي نقطة المرتكز في عملية الإنتاج، وهي ترتبط بالاستهلاك، وهتان مسألتان مختلفتان.

وللسلعة ميزة ثالثة ألا وهي القيمة التبادلية التي تتكون كتوسط لتنافر القيمة المجتمعية، أي قيمة العمل الضروري من جهة، والقيمة الاستعمالية من جهة أخرى. لأن الأخيرة هذه ليست بقيمة استعمالية لصانعها أي الطبقة العاملة، إنما وُجدت لقيمتها التبادلية، وهذا التوسط التبادلي يشكل بتنافره مع القيمة الاستعمالية، أي ما هو اجتماعي أو لمصلحة اجتماعية، الحلقة الثانية أو التنافر الثاني. وهذا التناقض مفصلي أيضاً، لأنه يسلب ما هو اجتماعي في القيمة الاستعمالية لصالح ما هو خاص، أو القيمة التبادلية، وهذا ما يتم من خلال العنف دائماً. لأن سلب القيمة الاستعمالية من الطبقة العاملة يخفض العمل الضروري، أو ما تستهلكه الطبقة العاملة لإعادة إنتاج ذاتها. ويزيد من نصيب العمل الفائض من مجمل القيمة البحتة التي هي العمل الاجتماعي الضروري. وهذا التنافر يحدد فائض القيمة أو معدل الاستغلال.

هنا يجب التنويه أن فائض القيمة كمفهوم مجتزأ من القيمة، وهو كذلك فئة تحتية sub-category، أو تصنيف فرعي للقيمة التي كانت ذاتاً وغرضاً أو فحوى في وحدة هي قيد الصيرورة، تتكون بنوعية الذات. أي أنه ذات تتراكم مادياً وأيديولوجياً في الزمن الاجتماعي أو الحقيقي. في هذا التخزين الزمني، يصير تراكم الذات تراكماً للوعي أو ذخراً آيديولوجياً لرأس المال المكون للقيمة. لذا يصبح لدينا عملية إنتاج اجتماعية تتكون فيها القيمة، بما في ذلك فائض القيمة، باختزال الذات التي تمثل الطبقة العاملة. أي أن الانحسار الأيديولوجي الذي يمثل انحساراً للطبقة العاملة الثقافية هو جزء من عملية الانتاج، ويتطلب ذلك عنفاً كإجراء يعمق روح الهزيمة عند الجماهير. وبهذا نصل إلى نتيجة مفادها أن العنف ضروري لسلخ القيمة الاستعمالية عن التبادلية وضروري لتعميق هزيمة العمل كذات فاعلة تاريخية، مما يعني إلغاء الثقافة البروليتارية بشكل ضروري من خلال العنف.

أما التناقض الثالث، فهو توسيط التنافر بين القيمة الاستعمالية الاجتماعية من جهة، وقيمة التبادل الخاص بالسلعة من خلال النقد. يتخذ النقد هنا صيغة الضم الأولي الذي يخفي قيمة العمل الضروري المدخل في كل سلعة خلف ستار التساوي بالنقد أو بالسعر؛ عندئذ يصبح السعر النقدي الغشاوة التي تعمي الأبصار عن القيمة الاجتماعية. كل سلعة لها قيمة حقيقية وقيمة سعرية إسمية تتحقق من خلال التبادل، ومدى تخفيض نسبة العمل الضروري بالنسبة للعمل الفائض. وتوسيط هذا الفائض بربحية مبنية على الفارق بين أسعار الإنتاج أو سعر التكلفة والعمل الاجتماعي الضروري من جهة وقدرة رأس المال على الاحتكار من جهة ثانية، بما يحدد الربحية والتي بدورها ترمز إلى عمليات توريد قوة العمل في المجتمع أو القوى التي يجب أن تشغّل مقابل القوى التي يجب أن تحذف. تتعقد الأمور ههنا مع التطور التقني الذي يغذي الإنتاجية التقنية من جهة ويخفض القيمة الضرورية أو مجمل العمل الاجتماعي الضروري.

هناك ما يعرف بالتكوين العضوي لرأس المال الذي ينتِج، بحذف العمل الحي وتكثيف العمل الميت، كمّاً أكبر من السلع لكنه يخفض فائض القيمة. هذا التناقض يعمق أزمة فائض الإنتاج من ناحية ويخفض الربحية المبنية على فائض القيمة المنخفضة من جراء اختزال العمل الحي. للتذكير الربحية منوطة بالعمل الحي فقط وبفائض العمل الذي يكبر إذا ما صغر العمل الضروري، ومعه كلفة إنتاج العامل. والأخيرة تختزل بنقطة مهمة هي التالي: كلما اقتصدنا من حياة الطبقة العاملة كلما انتقصنا منها ومن معيشتها وزادت الربحية. هذه النقطة هي إعادة إرساء مفهوم القانون المطلق للتراكم في الفصل الأول من كتاب رأس المال، كما وردت كعصارة هذا القول في الجزء الثالث من الكتاب نفسه.

هذه هي دينامية المنظومة الرأسمالية التي تتجلى بقانونها الأول: قانون القيمة، أي القانون الذي يساوي السعر بما يخفيه في القيمة. فلكل سلعة قيمة نقدية في ذاتها، وتتساوى القيم النقدية بالتبادل النقدي لتخفي القيمة الحقيقية، أي العمل الاجتماعي الضروري، الذي بانخفاضه تحت السعر يغذي الربحية، ويفرض من خلال قانون العمل إعادة توزيع المورد المكون للقيمة، أي الطاقة العاملة، إلى مجالات أكثر ربحية. وبما أن هذا التبادل النقدي الذي يغيب القيمة يؤثر بكل مفاصل الحياة، تتخذ السلعة المنقّدة شكل الصنم، والتي بألوهيتها المكتسبة من قدرتها على تعطيل الأسس الاقتصادية لإعادة الحياة الاجتماعية، تتحول إلى العقل الاجتماعي المتمثل في مؤسسات رأسمالية طِبقاً لتنافرات متعددة، لأن تحول القيمة إلى نقد يعني أيضاً ارتداداً جدلياً يتحول بموجبه النقد إلى قيمة.

والنقد بشكله المثالي هو الاعتماد والمديونية، باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، والذي اذا ما توسع يوسع بدوره رقعة الاقتصاد الحقيقي. والذي كذلك اذا ما انتفخ إلى رأس مال وهمي (Fictions capital) حفز الاقتصاد الحقيقي إلى الانتقال إلى مجالات تراكمية أكثر استقلالاً؛ أي ما يعرف بالاستقلال التجاري "نسبةً إلى الطبقة التجارية الإنكليزية التي وسعت العبودية الرأسمالية"، والذي رافق التراكم البدائي الذي توسع مع أزمة الرأسمالية، والذي يتمثل حالياً بحروب الانتهاك والتراكم الهدري.