هل قابل نتنياهو محمد بن سلمان حقاً؟ يجيب بعض الكتاب الإسرائيليين على هذا السؤال بالإيجاب بشكل قاطع. نحن هنا، لا نتحدث عن عميرا هاس، أو كتاب من خارج فلك المؤسستين الأمنية والعسكرية من ذوي الأسماء اللامعة. رون بن يشاي يؤكد في "يديعوت أحرونوت" - الأمر نفسه بالنسبة لعاموس هارئيل في هآرتس - أن لقاءً حصل بين نتنياهو ومحمد بن سلمان على شاطئ البحر الأحمر، وتحديداً في مدينة "نيوم" السعودية. يقول بن يشاي، أنه ومن الممكن الافتراض، بمعقولية كبيرة جداً، أن اللقاء في نيوم لم يؤد إلى تطبيع أو اتفاق بين السعودية و"إسرائيل" اليوم. ربما محمد بن سلمان معني بذلك، لكن الملك سلمان بن عبد العزيز يعارض ذلك حتى الآن. فالأخير مصرٌّ على ضرورة حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني قبل أن تطبّع السعودية علاقتها رسمياً مع "إسرائيل". هذا هو سبب عدم إجراء اللقاء الثلاثي، بين بومبيو ومحمد بن سلمان ونتنياهو، في العاصمة السعودية الرياض بل في مدينة قيد النشوء هي "نيوم" على البحر الأحمر. لقاء لا يمكن اعتباره خطوة رسمية للاعتراف السعودي بـ"إسرائيل"، لكن الزيارة "السرية" المسرَّبة تخدم جيداً نتنياهو وبن سلمان وتوجهاتهما في هذا الصدد.

من الممكن الافتراض أن هذا اللقاء بحث أيضاً في الوسائل المحتملة التي ستتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط إذا حاولت إيران استغلال الفوضى في الولايات المتحدة من أجل تخصيب اليورانيوم إلى درجات مرتفعة قريبة من تلك المطلوبة لسلاح نووي. هذا يؤكده إرسال الولايات المتحدة القاذفة (B52) برحلة مباشرة حلقت فوق "إسرائيل" والأردن والسعودية إلى القاعدة الأميركية الكبيرة في قطر كنوع من التهديد لطهران. هذه القاذفة هي واحدة من الطائرات القليلة القادرة على حمل قنابل ضد التحصينات تحت الأرض. تبلغ زنتها 16 طناً، وقادرة أيضاً على تدمير منشأة نووية مخبأة تحت الأرض في نتانز، أو في فوردو.

لقد التقطت طهران هذه الإشارة جيداً. ومن المعقول الافتراض أن نتنياهو وبن سلمان سمعا من بومبيو خلال اللقاء عن الوسائل التي ينوي ترامب بواسطتها جعل رفع العقوبات عن إيران مسألة في غاية الصعوبة بالنسبة لبايدن. حقيقة أن نتنياهو لم يصطحب معه إلى الاجتماع وزير الدفاع بني غانتس، ورئيس الأركان أفيف كوخافي، ورئيس الاستخبارات العسكرية تامير هايمن، واكتفى برئيس الموساد يوسي كوهين، يدل على أن المجتمعين بحثوا في موضوعات سياسية، لا في خطة مشتركة للهجوم على إيران.

لكن حقيقة عدم تشاوُر نتنياهو مع كبار وزراء حكومته، ومع الجهاز المسؤول عن شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، تثبت مرة أُخرى أن هذا الرجل قرر اتخاذ القرارات وحده، وبالاستناد إلى اعتبارات تنحصر فيه فقط أيضاً في موضوعات حساسة تتعلق بالأمن القومي لـ"إسرائيل". وهذا ليس طبيعياً، بل يمكن أن يكون خطِراً على المدى الاستراتيجي.