كثيرة هي الأسئلة حول الإدارة الأميركية الجديدة، وكثيرة هي الإجابات أيضاً. ومما لا شك فيه أن بايدن سيعود إلى حد كبير إلى سياسات أوباما تجاه أوروبا، بما في ذلك دعم حلف شمال الأطلسي، وسينعكس ذلك بشكل كبير توتراً في شرقي أوروبا. كذلك سيعمل بايدن لإعادة الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية، مع ما يحمله ذلك من معانٍ تتصل بالحضور الأميركي عالمياً، وعلى مستوى قيادة الولايات المتحدة للعالم. الأمر نفسه بالنسبة إلى التفاهم النووي مع إيران. وقد لا يكون الأخير بنفس زخم النقاط الأخرى، فأنا أعرف أن ذلك ليس بالأمر اليسير، لكن من الواضح أن ثمة اتجاه يعبر عن رغبة جادة للمضي قدماً في استعادة ورقة تفاهم الملف النووي، والأمور ستمضي نحوه بشكل واضح.

لكن النقاط هذه، ومع أهميتها، لا تلغي أن ثمة بداية قلقة لعهد بايدن، نتيجة لما وصلت إليه الأمور. ثمة مضار بائنة لكل مراقب اليوم. لقد تعرضت صورة الولايات المتحدة لاهتزازات عنيفة بفعل سياسة ترامب، وبفعل الحدث الانتخابي في الولايات المتحدة مؤخراً. إن الأضرار التي لحقت بموثوقية أميركا وثباتها كقوة عالمية لا شك سيرخي بظلاله على حلفاء وخصوم الولايات المتحدة لفترة ليست بقليلة. الكثير من الاجراءات التي قام بها الرئيس ترامب، قد تفقد صورة الولايات المتحدة توازنها. مسائل من مثل العلاقة مع أوروبا، عدم الوضوح في ملفات ملتهبة في الشرق الأوسط، ومسائل أخرى، كلها أرخت بظلالها طيلة السنوات المنصرمة، وعلى الإدارة الجديدة التفكير ملياً في الخروج من عنق الزجاجة هذه بحل. سيستغرق ذلك وقتاً طويلاً لإعادة تشكيل فرق العمل والبيانات الخاصة بموقفنا في كل نقطة من العالم. لكن بايدن عازم على التغيير في هذه المسائل. يبقى أن ننظر ونرى.

أوروبياً تبدو ألمانيا الرابح الأكبر من قدوم بايدن إلى الحكم. إذ لم ترق سياسات ترامب من قبْل لشركائنا الألمان. هذا واضح. وستنعكس الانفراجات السياسية هذه في التصلب على مستوى الموقف تجاه روسيا. إذ ستشجع ألمانيا موقف بايدن التقليدي الناقد لموسكو. كل هذه الأمور ستنعكس في مسائل كالموقف من الدرع الصاروخي، وتدابير الدفاع الأوروبية – الأميركية الأخرى. وكما يتضح من خلال عيون غربية، ستكون مسائل الدفاع على الدوام مصدراً للتوتر مع موسكو ومؤيديها في أوروبا الشرقية، هذه مسألة لا يستهان بها، فانعكاسات التوتر في شرق أوروبا، يمكن أن تنعكس في مناطق ومجالات أخرى.