أن تنفي دمشق وجود فروق بين الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته "دونالد ترامب" والرئيس المنتخب "جو بايدن" بالنسبة لها، فهذا قد لا تعنيه بالتمام، كما لا يعني أنها غير مهتمة بوجود فروق يمكن التعويل عليها. بل على العكس، ذلك أنها تتقصى أي فرصة أو فسحة ممكنة في السياق العالمي، وخاصة إذا برزت في واشنطن، باعتبار أن الأخيرة حاضرة في كل ما يتصل بالحدث السوري؛ مثلما أن الحدث السوري يزداد حضوراً في التقديرات والهواجس العميقة للسياسات الأمريكية.

عندما يكون الوضع دقيقاً وحرجاً، فإن أي فروق بين الأطراف، كما بين صناع السياسات، يمكن أن تمثل أو تعزز تهديداً أو فرصة، كما هو الحال بين دمشق وواشنطن. وقد أظهر الحدثُ السوري مقدرة كبيرة على إرباك تقديرات السياسة والقوة لدى الولايات المتحدة وغيرها، بما في ذلك السوريين أنفسهم!

نبدأ بتقدير مؤقت حول يمكن أن يقدم عليه بايدن حيال الحديث السوري، يفيد: أنه ليس من المتوقع من بايدن أن يقوم بمراجعة لـ"أصل" أو "جذر" الحدث السوري، فهذا أمر لم يعد يهم أحداً تقريباً، كما أن من يهمه، ربما لا يستطيعه، وقد انقطعت السلسلة السببية والمنطقية في كثير مما يجري في الحرب السورية، ولا مصلحة لأحد تقريباً بعودة الأمور إلى الوراء، هذا باقتراض قراءة عقلانية للأمور!

هذا يعني أن بايدن وكثيرين غيره من فواعل السياسة والحكم حول العالم، سوف يتعاملون مع حدث يزداد تركيباً وتعقيداً، ومن منطلق "الإدارة" و"التدبير" و"احتواء المخاطر"، لا من منطلق "البحث عن حلول"، سواء أكانت متوسطة أو طويلة الأمد أو حتى حلول دائمة، على اعتبار كثرة اللاعبين، وصعوبة الإمساك بالموقف.

إذا ركزنا على ما صدر عن الرجل من تصريحات ومواقف حول الحدث السوري، فإننا نجد مؤشرات متعاكسة، ومن الصعب أن تجد فيها فواعل السياسة على جانبي الحرب السورية، ما يطمئنها.

المحددات الـ12

هنا يكون السؤال: ما هو الأساس المحتمل في مقاربة بايدن للموقف في سورية؟ هذا سؤال من الصعب وضع خارطة إجابة أو مشروع إجابه عليه، أو وضع تقديرات حاسمة بشأنه، إذ لا توجد مؤشرات كافية يمكن البناء عليها، لكن هذا لا يمنع من المحاولة، على مخاطرها، وتركيز  الإكراهات أوالمحددات الرئيسة أمام سياسة بايدن المحتملة تجاه الحدث السورين وذلك في النقاط الرئيسة الـ 12 الآتية:

1- الدولة العميقة، ويتعلق الأمر بتأثير القيود والإكراهات التي تمثلها الأطر المؤسسية وجماعات الضغط، ودورها في تحديد أو تشكيل أو ترجيح المدارك والتوقعات والتفضيلات اللاحقة لدى الرئيس.

2- إسرائيل، وهي الفاعل الحاضر في كل ما يتصل بالحدث السوري، وكل مواقف وسياسات ورهانات الفواعل الأخرى فيه.

3- هواجس وتقديرات الأمريكيين حول "قيادة أمريكا للعالم"، والحاجة لتصحيح موقع وصورة أمريكا في المنطقة والعالم انطلاقاً من الحدث السوري، وكما لو أن "كل شيء يبدأ بسورية"!

4- خبرة بايدن السابقة في الشؤون الخارجية، وهي خبرة مديدة ومتراكمة خلال عدة عقود من عمله في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، ورئيساً لها فيما بعد، ثم نائباً للرئيس باراك أوباما.

5- تأثير أوباما نفسه، وقد عمل معه لسنوات طويلة، صحيح أن تقديرات الرجلين لم تكن متطابقة دوماً حيال الحدث السوري، إلا أن الخط العام لسياسة أوباما والحزب الديمقراطي ربما لن يشهد تغييرات كبيرة، أو لنقل أن أثره سوف يكون حاضراً وممتداً.

6- تأثير الكونغرس، ذلك أن الانقسام والاستقطاب داخل الولايات المتحدة، بين الديمقراطيين والجمهوريين، سوف يكون مؤثراً على مسار السياسات والخيارات المحتملة لدى بايدن.

7- تأثير ترامب أو "الترامبية"، إن أمكن التعبير، وذلك في مستويين رئيسين، الأول هو ما يمكن أن يقوم به ترامب في الفترة الانتقالية قبل تسلم بايدن الحكم، وهل سوف يترك أثراً على الداخل؛ وهل يمكن أن يُقْدِم على خطوات في السياسة الخارجية تربك أو تعقد مهمة بايدن؟ والثاني هو السمة التي طبع بها ترامب صورة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، وصعوبة تجاوز أو تعديل أو تصحيح أو معالجة التداعيات التي نتجت عنها.

8- تأثير النمط واتجاهات المشهد وتراكماته، ومنها خبرة التفاهمات مع روسيا، وقوة الحدث نفسه، والمياه الكثيرة التي جرت فيه، وصعوبة العودة بالأمور إلى الوراء، والتردد في دفع المشهد إلى مسارات أقل يقينية، وقد تكون منخفضة العائد ومرتفعة التكلفة.

9- الأنماط التكرارية، في المدارك والسياسات، وخاصة خبرة الحرب ضد العراق وأفغانستان والصومال، و"الدروس" المستخلصة منها، وهي لا تشجع على التورط في مواجهات مباشرة أو حروب جديدة.

10- أثر روسيا، صحيح أن ثمة دوافه مخيالية لدى الدولة العميقة في الولايات المتحدة حيال روسيا بوصفها مصدر تهديد، إلا أن ذلك لا يدفع بالضرورة إلى استفزازها ودفع العلاقات معها إلى المزيد من التوتر، ومن ثم فإن مراعاة مصالحها ورهاناتها وأولوياتها الاستراتيجية هو محل اعتبار.

11- أثر أو منطق القرار 2254، بوصفه منتجاً توافقياً بين واشنطن وموسكو، يرى الطرفان أنه أفضل صيغة أمكنهما التفاهم بشأنها أو هندستها في الحدث السوري. صحيح أنهام يختلفان في تفسير وتأويل مضمون القرار، إلا أنهما متمسكان به بوصفه "أساس ممكن" لـ"التسوية" سورية.

12- أثر قانون قيصر، وهو شكل من أشكال الحرب الأمريكية ضد دمشق، كما أنه نتيجة توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وليس من المتوقع أن يحدث تغيير في مساره، عل الأقل في الأمد القريب.

مشكلات علاجية!

يمكن الحديث عن سياسة بايدن حيال سورية تواجه تحديات "علاجية المنشأ"، والتعبير هو استعارة من علم الأمراض، ويتعلق الأمر بأمراض جديدة ناتجة عن محاولة علاج مرض ما، ومثل ذلك في السياسة، بمعنى كيف أن محاولة التعامل مع أزمة ما، يمكن أن تخلق أزمات جديدة أيضاً.

بهذا المعنى فإن بايدن سوف يتعامل أولاً مع مشكلات "علاجية المنشأ" في سورية، وقد يعيد تقييم الموقف فيها أو حيالها، ليس من أجل "القطع" مع سياسات سلفه ترامب، ولا من أجل الحل، وإنما من أجل أن يضمن ما يرى (بايدن) أنها أوليات واشنطن في المنطقة والعالم، بما في ذلك "الموازنة" بين ما تريده هي وما يريده حلفاؤها، وخاصة إسرائيل.

والأرجح أن بايدن أقرب لـ"تعديل" سياسة ترامب حيال سورية، وليس "تغييرها"، أي أن خط السياسة الرئيس لدى واشنطن سوف يستمر، وخاصة في العناوين والمفردات الأساسية، مما يأتي ذكره لاحقاً، وسوف يدفع باتجاه كسر أو تجاوز حالة الانحباس والجمود القائمة اليوم في الحدث السوري.

تعارضات الحدث

مهما كانت توجهات بايدن بشأن سورية، فإن الحدث يتجاوز ذلك، ولا بد له من أن يأخذ بالاعتبار عوامل وإكراهات أكبر؛ ذلك أن أي موقف يتخذه حيال دمشق سوف يكون له تلقائياً، استجابات من قبل أطراف أخرى، أهمها روسيا وإيران، ومن ثم لن تكون هناك مواقف أو سياسات محض سورية أو خاصة بسورية.

ولعل "ميزان التثبيت" في دفة السياسة والقرار تجاه دمشق، يرجع إلى مدارك مستقرة في واشنطن حول استعادة أمريكا قيادة العالم، واستعادة التحالفات وتجديدها، وأولوية إسرائيل، وهذه مؤشرات تصب في خانة العداء لدمشق، ومن ثم فهي تخدم المعارضة وحلفائها.

إن مراجعة لسياسة واشنطن حيال ظهران، وإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي أو غيره، بدلاً من سياسات "الضغوط القصوى" التي اتبعها ترامب، سوف تنعكس إيجاباً على دمشق. كذلك الأمر بالنسبة لموقف بايدن من موسكو، وهذا لا يمكن أن ينفصل عن موقفه من رهاناتها السورية.

وإذا كان بايدن غير متحمس للمعارضة السورية وتركيا، فهذا أمر إيجابي من منظور دمشق، إلا أنه غير متحمس لوجود روسيا وإيران في سورية، ولا للنظام نفسه، وهذا أمر إيجابي من منظور المعارضة وحلفائها. ويمكن تركيز الرؤية أكثر، ذلك أن موقفبايدنمن أنقرة، وقد يكون بايدن أقل حميمية حيال أردوغان، فهذا له تبعتان رئيستان:

الاولى أنه مفيد أو إيجابي لدمشق، بمعنى أنه يقلل من قدرة أنقرة على المساومة، ويخفف من أثر اعتراضها على "استعادة إدلب"، كما يمكن أن يفسح في المجال أمام عدد من الدول العربية للعودة إلى دمشق.

الثانية، أنه سلبي لدمشق، لجهة أن بايدن أكثر اهتماماً بـ"كرد الجزيرة" أو "كرد سورية"، وهذا يعزز احتمال تقديم واشنطن المزيد من الدعم لـ"الإدارة الذاتية" في شرق الفرات. لكن إذا ما اتجه الأمر بـ بايدن إلى دعم "كيانية انفصالية"أو "شبه انفصالية" هناك، فمن المحتمل أن تكون دمشق وأنقرة، وبالطبع موسكو وطهران، مهتمة بالبحث عن صيغ لـ"احتواء" مسعى أو رهان بايدن الكردي ورهان قسد الأمريكي. وهذا ما قد يدفع دمشق وأنقرة إلى "تقارب" ما، مدفوعتان بمخاطر "انفصالية كردية" في منطقة الجزيرة، ولو أن ذلك دونه صعوبات وإكراهات كثيرة.

قد يتبع بايدن سياسة "العصا - الجزرة" حيال أنقرة لإبعادها عن موسكو وطهران، قد ينجح في ذلك، وقد يخفق، وقد تبقى الأمور بين - بين، وأياً كانت النتيجة، فإن لها منعكس مباشر على الوضع في سورية والمنطقة.

سياسات علاجية أو تعديلية!

وبالإشارة إلى حاجة بايدن لاتباع "سياسات علاجية"، فقد يجد نفسه مدفوعاً للتعامل مع تداعيات/أمراض تمكين واشنطن أنقرة من التوغل في شرق الفرات، وقبل ذلك تمكينها لها –مع فواعل أخرى- من التوغل في ريف حلب ومنطقة إدلب.وكذلك بالنسبة لانسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، واستهداف الجنرال قاسم سليماني، وسياسات "الضغوط القصوى" على الأخيرة، بالإضافة إلى مراجعة "قانون قيصر"، ولو أن النقطة الأخيرة أقل احتمالاً.

صحيح أن لدى بايدن انتقادات للكيفية التي أدار بها ترامب السياسة الأمريكية حيال سورية، إلا أنه لن يجري تغييرات كبيرة، والأرجح أنه سوف يقوم بـ"مراجعة استدراكية" أو "تعديلية".

كيف؟

- واضح أن بايدن لا يريد مغادرة سورية والمنطقة، وهو إذ انتقد سابقاً طريقة الانخراط أو التورط الأمريكي في الحرب السورية، إلا أنه انتقد أيضاً فكرة الانسحاب من شرق الفرات، كما انتقد –وهذا ما تتكرر الإشارة إليه- إفساح ترامبفي المجال أمام أنقرة لغزو مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" في شرق الفرات، وله مواقف وانتقادات ضد دمشق.

- من المرجح أن يواصل بايدن عدّ القرار 2254 أساساً للتسوية في سورية، ولو أن الصراع على تفسير القرار المذكور سوف يكون استمراراً للحرب السورية، بكل رهاناتها وتداخلاتها الإقليمية والدولية.

- وإذا صحت التقديرات فإن بايدن سوف يولي المزيد من الاهتمام لـ"الإدارة الذاتية"، لاعتبارات تتجاوز منطقة الجزيرة السورية بكردها وعربها، إلى إقامة "كيانية خاصة" أو ما يشبه التقسيم الناعم، كما سبق أن اقترح هو نفسه بشأن "كرد العراق"، يمكن أن تكون قاعدة للتدخل في سياسات التسوية وفي سورية ما بعد الحرب، ومنطلقاً للتدخل والتأثير في السياسات الإقليمية، وخاصة حيال إيران والعراق وتركيا، وبالطبع من أجل ضمان أمن ومصالح إسرائيل، وكذلك الأمر بالنسبة لـ"احتواء" أو "تكييف" أو "ضبط" تطلعات روسيا في المنطقة.

- من غير المرجح أن يغير بايدن من طبيعة التحالف بين واشنطن وأنقرة، وقد يحاول الإمساك ما أمكن بـ"بندول أردوغان" الذي "ينوس" بين موسكو وواشنطن، محاولاً "موازنة" أو "ضبط" الموقف بين أنقرة وقسد، وقد لا يجد ممانعة كبيرة منهما بهذا الخصوص.

- مع انتقاد بايدن لخروج ترامب من الاتفاق النووي مع إيران وسياسة "الضغوط القصوى" حيالها، فقد يخفف بعض الشيء من التوتر بين البلدين ويخفف مخاطر الاحتكاك بينهما في المنطقة، وخاصة في سورية والعراق والخليج.

- إلا أن حدوث تغيير في "خطوط السياسة" الأمريكية حيال إيران، دونه صعوبات كبيرة، وقد يدخل الطرفان في تجاذبات ومداولات طويلة ومعقدة حول كل مفردات وجبهات التفاعل والاحتكاك بينهما، بما في ذلك: الاتفاق النووي، وبرامج التسلح، وسورية ولبنان وأفغانستان والخليج، وإلى حد ما إسرائيل.

- ان موسكو وواشنطن حاضرتان في كل ما يتصل بالحدث السوري، وان وصول الأمور في سورية إلى ما هي عليه اليوم كان -في جانب كبير منه- تحت سقوف التفاهمات بينهما، ولو أن كلا منهما يدفع -كلما سنحت له الفرصة- باتجاه مراجعة التفاهمات وتعديلها لتكون أقرب لرهاناته ومصالحه.

- ومن غير المرجح أن يدفع بايدن باتجاه تغيير كبير في الموقف بين واشنطن وموسكو في سورية، على الأقل في بداية رئاسته، ولو أن بايدن سوف يواصل الضغوط على موسكو من بوابة الحصار على دمشق، وهذا يتداخل أو يتمفصل مع عوامل كثيرة بين الطرفين.

- لكن أي تغيير أو تعديل في سياسة واشنطن حيال سورية، لن يكون بعيداً عن رهانات وأوليات إسرائيل في سورية والمنطقة، صحيح أن رؤية وتقديرات الطرفين ليست متطابقة على الدوام، إنما هما في أفق واحد تقريباً، يقابله أفق أو خط واحد تقريباً،أيضاً، هو التحالف بين دمشق وطهران، يتمفصل معه في بعض الأمور رهانات وأوليات موسكو في سورية والمنطقة.

- وهكذا، فإن من المرجح أن يواصل بايدنعدَّ "إخراج" إيران وحزب الله من سورية، أحد أهداف أو مبررات تدخل واشنطن في شرق الفرات وفي الحدث السوري عموماً، وأحد شروط التسوية مع دمشق، بما في ذلك رفع القيود المفروضة على "عودة العرب" إليها.

- صحيح أن بايدن انتقد دعم واشنطن للمعارضة السورية، بما فيها الجماعات المسلحة، إلا أنه قد يعيد النظر في هذا الملف، محاولاً تكييف المواقف والسياسات، وربما تنشيط بنى ومؤسسات المعارضة السياسية من جهة، وتعزيز ديناميات التغلغل والاختراق للبنى الاجتماعية في مختلف مناطق السيطرة في سورية من جهة أخرى، بما في ذلك مناطق سيطرة الحكومة السورية.

- وإذا ما اتجه بايدن لتعزيز "الكيانية" في شرق الفرات، فإنه من المحتمل أن يعزز تفاهمات واشنطن مع أنقرة بشأن سيطرة الأخيرة في منطقة إدلب وريف حلب. وهذا "يتمفصل" مع طبيعة واتجاه التجاذبات بين واشنطن وأنقرة من جهة، وبين واشنطن وموسكو في سورية وخارجها، من جهة أخرى.

الاستمرار، التعديل

الأرجح أن إدارة بايدن سوف تواصل سياسات "الإجهاد الأقصى" حيال دمشق، دفعاً بالأخيرة نحو التسوية في أفق القرار 2254، بكل تأويلات الراهنة أو المحتملة أمريكياً، ولا يغير من ذلك مثلاً موقف دمشق "المتفهم" أو "غير المعترض" على مسار التطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل.

وإذا كان ترامب أعد أفكاراً أو خططاً وأقام اتصالات تمهد لشيء ما بين دمشق وواشنطن، ثم بين دمشق وتل أبيب، فقد تواصل إدارة بايدن ذلك، بكيفية أو أخرى، وسوف يتطلب الأمر وقتاً قبل أن تتبين اتجاهات الأمور بهذا الخصوص.

وأخيراً،

إن سوء التقدير ممكن دائماً، وخاصة في أحداث مثل الحدث السوري، الأمر الذي قد يؤدي إلى "نكوص" في المواقف والسياسات. وقد تدفع الرهانات والتجاذبات بين فواعل الحدث السوري، وخاصة الولايات المتحدة، بالبلاد إلى مزيد من الاحتدام والتأزم، وبالتالي مزيد من الإجهاد والهجرة والفقر والعنف والانقسام والموت ... وهذا يقتضي استجابة نشطة من قبل السوريين.

يبدو السوريون أمام مهمة عاجلة وملحة، وهي تقصي مصادر التهديد - الفرصة، مع التغير في الإدارة الأمريكية، والبحث في المسارات المحتملة لسياسات واشنطن حيال بلادهم، والعمل على معرفة ما هم فيه، وتدبيره، بما أمكن من الحصافة والنباهة، أو ما تبقى منهما لديهم! بعد عشر سنوات من الحرب التي طالت كل شيء في الظاهرة السورية اليوم.

قد لا تساعد تعقيدات الموقف، وقلة الموارد والإمكانات والخيارات... على توقع الكثير، إلا أن التردد والخوف قد يصل بصاحبه إلى المخوف منه، ومن ثم فإن عليهم التحلي بالهمة والإقدام، والعمل على "صناعة الحلول" بأيديهم، لا انتظار أن تصنعه لهم أوليات ورهانات الآخرين في بلدهم، ولا أن يقعدوا بانتظار الفَرَج من عالم الغيب.