شكلت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حول إيران مادة مهمة في الصحافة الإسرائيلية. فإيران من وجهة نظر بومبيو تشكل تهديداً للعالم، ورصيداً استراتيجياً مهماً لمعركة انتخابات الرئاسة الأميركية، يقول الإسرائيليون.

وبعد أن فشلت جهود ترامب الرامية إلى تمديد حظر بيع الأسلحة لإيران، جاء إعلان بومبيو عن عودة الولايات المتحدة إلى تفعيل منظومة فرض عقوبات على إيران، ودعوته الدول الراعية للاتفاق النووي للانضمام إلى العقوبات، ليزيد من صورة ضعف الإدارة الأميركية على المستوى الدولي والداخلي الأميركي. إذ لم تحظ الخطوة الأميركية بتأييد الأمم المتحدة أو حتى الدول المشاركة في توقيع الاتفاق النووي مع إيران.

ولا شك ينتظر الإيرانيون نتائج الانتخابات الأميركية وهم مقتنعون أن الطريق الأفضل للمساس بترامب في الانتخابات هو الانضباط. فوفقاً لما نُشر في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، فإن القيادة الإيرانية، وبحسب معلومات استخباراتية، مقتنعة بأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تقومان بعمليات أمنية ضد بلدها. هنا، يؤكد ران إدليست، المحلل السياسي الإسرائيلي نقلاً عن مصادر أميركية أن الإيرانيين يشعرون باستدراجهم إلى ورطة من خلال إغرائهم بالرد على العمليات الأمنية التي تستهدفهم. لذا هم لن يردوا على انفجار نتانز، ولن يتهموا أي دولة على الرغم من إيمانهم بأن لـ"إسرائيل" يد في ما يحصل.

من جهتها، عينت الإدارة الأميركية إليوت أبرامز منسقاً للملف الإيراني من طرف ترامب. وكما هي العادة في كل التعيينات التي يقدم عليها الرئيس الأميركي، يُعتبر تعيين أبرامز خطوة مضادة لأجهزة الاستخبارات الأميركية التي تقدّر أن إيران تقوم بكبح أي عمليات رد في انتظار نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة. وأبرامز هو أحد قدامى الجمهوريين وأحد أبرز المعادين لإيران في واشنطن اليوم. تعيين أبرامز ليس بالمسألة العابرة يرى الإسرائيليون، إذ يمكن النظر للمسألة من زاوية الانتخابات الأميركية والمعادلات التي تفرضها على طاولة السياسة عشية انتخابات البيت الأبيض. والمعادلة الأبرز هي: كلما زادت احتمالات فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن وتصاعد اليأس في صفوف معسكر ترامب تصاعد الخطر بأن تسحب الولايات المتحدة من الدرج خطة قصف قواعد إيرانية على طول الشواطئ في الخليج. هذا ما يفسر نقل الولايات المتحدة حاملة الطائرات نيميتز، وطّرّادين، ومدمرة، إلى السواحل الخليجية، مع احتمال جاهزية القيادة العسكرية الإسرائيلية للمساهمة في العملية من طرفها.