نُشر تقدير الموقف هذا ضمن كتاب صادر عن مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تحت عنوان: (תרחישי איום קיומיים על מדינת ישראל) أو (سيناريوهات التهديد الوجودي لـ"دولة إسرائيل")، مطلع شهر أيلول الفائت. وقد شارك فيه كل من يوئيل جوزانسكي، رون تيرا، شلومو بروم، عوفير وينتر، عوديد عيران، وأودي ديكل، بالإضافة لعدد من الباحثين الاستراتيجيين. وهنا، تعرض "الخندق" لأبرز ما تناوله أودي ديكل (الباحث في مركز دراسات الأمن القومي) عن مخاطر الحرب المقبلة مع إيران وحلفائها، وسيناريوهاتها المحتملة.

ترجمة: بشار اللقيس

***

إن أكبر تهديد عسكري تقليدي تواجهه "إسرائيل" اليوم هو هجوم صاروخي وجوي يستهدف أهدافاً استراتيجية - مدنية وعسكرية - في عمق الأراضي الإسرائيلية. وبالنظر إلى تعزيز قدرات الخصوم الهجومية، قامت المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بصياغة عقيدة دفاعية شاملة، يُفترض أن توفر استجابة فعالة ومرنة ومستمرة لأي تهديد - استراتيجي أو تكتيكي – لـ"إسرائيل". يستند ملف التهديد في هذا المقال إلى المعلومات الواردة عن اتجاهات تطوير القدرات الهجومية للقوات المعادية لـ"إسرائيل"، وبشكل أساسي إيران و"وكلائها"، ويمكن للمخاطر أن تتصاعد بسبب الوضع الذي لا يكون فيه النظام الدفاعي الإسرائيلي مستنزف القدرات.

الخلفية: التهديد المتزايد وخصائصه

خضعت القدرات التكنولوجية والعسكرية لأعداء "إسرائيل"، (مثل إيران وسوريا، أو لجماعات مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي والميليشيات الشيعية) لتغييرات هائلة. فبالإضافة إلى امتلاكهم للصواريخ غير الدقيقة، وصواريخ أرض - أرض، فقد طوروا اليوم قدرات تكنولوجية متقدمة، مما حسن القدرات الدقيقة للأسلحة الموجهة ضد "إسرائيل". وهناك مسألتان سرّعتا هذا الاتجاه.

الأولى: تكمن في ما أُتيح من تقنية متقدمة ورخيصة يمكن لخصوم "إسرائيل" الوصول إليها بما عزز القدرات الدقيقة المتقدمة في مجموعة من الأسلحة الهجومية: كالصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، وصواريخ البحر الدقيقة، وصواريخ أرض - أرض التكتيكية، وطائرات الهجوم الجوي بدون طيار، والقنابل الذكية التي تطلق من الجو وأكثر.

الثانية: الخبرة العملياتية التي اكتسبتها إيران ووكلائها في القتال في سوريا والعراق واليمن، واتباع الأسلوب الدفاعي مقابل الهجمات الجوية الإسرائيلية في سوريا - المعروفة باسم "المواجهة بين الحروب" –، كلها أمور سرعت تطور هجوم "الأعداء". وكذلك قدرات خصوم "إسرائيل" الوقائية والدفاعية.

ستغير "الثورة الدقيقة" هذه ساحة المعركة في المستقبل تغييراً جذرياً. إن إطلاق عدة صواريخ دقيقة التوجيه أكثر فعالية بكثير من الإطلاق العشوائي لعشرات أو مئات قذائف المدفعية والصواريخ. كما أن قدرة الخصم على تحقيق صورة النصر، وخلق "توازن رعب" جديد، أعلى بكثير. إذ سيكون لضرب المواقع أو البنية التحتية الاستراتيجية بدقة عواقب مدمرة على استمرارية عمل الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب، وكذلك بالنسبة للمرونة الاقتصادية لـ"إسرائيل". كذلك سيكون لها تداعيات على الشعور بالأمن والمرونة الاجتماعية بين "مواطني إسرائيل". لقد نجحت "إسرائيل" بتجهيز نظام دفاعها الجوي، كما نجحت بتجهيز الجبهة الداخلية في محاكاة لهذا التهديد، لكن خلق رد الفعل لا زال أمراً غير كاف.

تتجنب "الدولة" ]الإسرائيلية[ فضح جسامة الخطر الذي يتربص بها من أجل الحفاظ على الردع وعلى الروتين اليومي والهدوء في الأوقات العادية. ومع ذلك، يجب على "إسرائيل" أن تفوز على خصومها، وتسبقهم في تطوير قدراتها الهجومية و"التعطيلية"، وفي ردها الخاص أيضاً في كل من المجالات الهجومية والدفاعية. كما ويتعين على "إسرائيل" منع خصومها من بناء قدراتهم، مما يقلل من دوافعهم لتنفيذ هذا التهديد من خلال هذه البرامج.

لقد استثمرت "إسرائيل" موارد كبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية في تطوير نظام دفاع جوي متعدد الطبقات. وقد راقب خصومها تطور قدراتها، وهم يحاولون اليوم التغلب على أنظمة الدفاع الجوي للجيش الإسرائيلي من خلال ثلاثة مستويات:

  1. الإغراق؛ أي إطلاق وابل ضخم من الصواريخ في نفس الوقت من ساحات مختلفة.
  2. الابتكار التكنولوجي؛ من خلال حصولهم على صواريخ متعددة القذائف. كالرؤوس الحربية الخاصة بصواريخ كروز، والذخائر المستقلة، وأسراب الطائرات بدون طيار الهجومية وما إلى ذلك.
  3. الحصول على عشرات آلاف الصواريخ والطائرات بدون طيار التي يتم إطلاقها في وابل مستمر على مدار أيام عدة من القتال.

إن تزايد اكتساب الخصوم لكمية كبيرة من الأسلحة الهجومية يجعل من الصعب على نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي العمل بفعالية، كما ويصعب من إمكانية اكتشاف مسارات الصواريخ الأكثر تهديداً واعتراضها. "الصواريخ المركبة" تجعل من الصعب التمييز بين الصواريخ الموجهة بدقة والصواريخ الأخرى، ومن خلال الإغراق الهجومي صاروخياً، يمكن للخصوم استنفاذ مخزون "إسرائيل" من صواريخ الاعتراض في المراحل الأولى من الحرب. وبالتالي، من الناحية العملية، يوجد بالفعل سباق تسلح بين المهاجم المعادي، و"إسرائيل" بصفتها المدافع - وتبدو "إسرائيل" في موقع أدنى لسببين.

الأول: هو الفجوة في التكاليف - أي تكاليف تطوير وإنتاج الصواريخ -. فالصواريخ أرخص بكثير من برامج التطوير وإنتاج أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ.

الثاني: هو الفجوة في مستوى التعقيد بين التهديدات المختلفة والمتطلبات التكنولوجية لبناء أنظمة الاعتراض. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار القدرات التي طورتها القوى العالمية (خاصة روسيا) في الاعتبار، مثل الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، وصواريخ كروز، والصواريخ الباليستية ذات المسارات التي يصعب التنبؤ بها مسبقاً، مما يصعب إمكانية اعتراضها. وهذه يمكن أن تصل هذه في نهاية المطاف إلى منطقتنا.

إن الاستجابة التكنولوجية العملياتية لهذه التهديدات النامية هي في منافسة مستمرة مع تراكم القدرات الهجومية للخصوم. كما ذكرنا من قبل في المجلة العسكرية الإسرائيلية "معارخوت"، فإن تقنيات الدفاع وبرامج التطوير لجميع أنظمة الدفاع الجوي معقدة للغاية. ونظراً لتعقيدها وتكلفتها، فإنها تضع عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدفاع وتسلب الموارد من تطوير القدرات الهجومية ومن بناء القوة البرية المناوِرة، وكلاهما ضروري لهزيمة العدو بسرعة في ساحة المعركة.

إن الصناعات الدفاعية التي تؤمن بالتنمية هي في طليعة التكنولوجيا العالمية في مجالاتها. ومع ذلك، تعتمد جميع أنظمة الاعتراض حالياً على مبدأ مماثل للاعتراض الحركي، الذي يتحقق إما عن طريق إصابة المعترض للهدف بدقة أو عن طريق المرور بالقرب من الهدف وتدميره بانفجار موقوت يضرب رأسه الحربي. وبغض النظر عن ذلك، فإن ضمان نجاح الاعتراض الحركي يتطلب تطوير أنظمة اعتراض متطورة ومكلفة وأنظمة تحكم أرضية تكون محصنة تماماً من الاضطرابات والهجمات الإلكترونية.

في هذا السياق، طورت "إسرائيل" نظام دفاع جوي متعدد الطبقات. ليستجيب لمجموعة مختلفة من التهديدات:

القبة الحديدية: تم تطويرها ضد الصواريخ قصيرة المدى.

مقلاع داوود: ضد الصواريخ والصواريخ متوسطة المدى، بما في ذلك صواريخ كروز.

نظام Arrow أو السهم: ضد الصواريخ الباليستية المتوسطة والطويلة المدى التي يتم إطلاقها من دول بعيدة.

هذه هي الطريقة التي يتم بها بناء المستوى الأولي من الدفاع متعدد الطبقات، حيث يكون لكل سلاح معادٍ استجابة محددة. ومع ذلك، فإن هذا النهج لا يوفر استجابة فعالة لمختلف التهديدات المتقدمة، خاصة في بيئة قتالية فيها ذخائر متعددة ومتنوعة، تهاجم في وقت واحد من ساحات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فهي لا تستفيد بشكل كامل من قدرات نظام الدفاع الجوي.

لقد قامت "إسرائيل" بتحسين قدرات الهجوم التي يمكنها ضرب أنظمة إطلاق العدو بدقة، كما وتدمير أنظمة القيادة والتحكم الخاصة به. ولتحقيق هذه الغاية، تعتبر المعلومات الاستخبارية الدقيقة ذات الصلة بالعمليات، بالإضافة إلى أنظمة التحكم العاملة وغير المضطربة، أمراً مركزياً في تعزيز القدرات الهجومية للجيش الإسرائيلي.

التهديد

يقدم ملف التهديد سيناريو متطرف يهدف إلى تسليط الضوء على نقاط الضعف في الرد الإسرائيلي. الافتراض الأساسي هو أن أعداء "إسرائيل"، وخاصة إيران، يدركون نقاط ضعف "إسرائيل" وثغراتها في القدرة الدفاعية لجبتها الداخلية ويركزون جهودهم ليكونوا قادرين على القيام بحملة طويلة ومتعددة المجالات من خلال مهاجمة المواقع الضرورية للجيش ومؤسسات ديمومة العمل المدني. الهدف هو الإضرار بعمل "إسرائيل"، وتعطيل قدراتها القتالية، وإضعاف اقتصادها، والمرونة الاجتماعية بمرور الوقت، وتقديم صورة انتصار من شأنها أن تؤثر على وعي الجمهور الإسرائيلي. تكشف تصريحات كبار الشخصيات الإيرانية وحليفهم الرئيسي ، الأمين العام لحزب الله ]السيد[ حسن نصر الله، قليلاً من النوايا والقدرات العملياتية التي يمكن لإيران ووكلائها أن يمثلوها لإسرائيل في ملف التهديد الذي تمت مناقشته هنا.

في بداية عام 2019، وخلال بث مباشر بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية، كشفت إيران عن صاروخ هويزة - وهو صاروخ كروز أرض - أرض طويل المدى يبلغ 1350 كيلومتراً - سمي على اسم مدينة في مقاطعة خوزستان التي تم تدميرها بالكامل خلال الحرب الإيرانية – العراقية، وتُعتبر رمزاً للشجاعة والتضحية.

كان الصاروخ جزءاً من معرض كبير يضم أكثر من 300 سلاح وتقنية متطورة (صواريخ، طائرات بدون طيار، ذخائر، طائرات، وسفن) تنتجها الصناعات العسكرية الإيرانية. وعرض وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي الصاروخ الذي يطير على ارتفاع منخفض وأنظمة ملاحته الدقيقة. يتم إطلاق الصاروخ في وقت قصير ولديه قدرة تدميرية كبيرة. وقال إنه تم اختبار صاروخ كروز بنجاح على مدى 1200 كيلومتر وضربَ هدفه بدقة. كما ناقش الجيل القادم من صواريخ كروز - سومار - بمدى 700 كيلومتر. وبحسب ما ورد من معلومات، فإن إيران تسعى لنشر تلك الصواريخ في غرب العراق، مما يعزز قدرات إيران الهجومية.

في موازاة ذلك، حذر نائب قائد الحرس الثوري، حسين سلامي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، من أنه "إذا استمرت إسرائيل في إثارة القلاقل في المنطقة، فإن ذلك سيؤدي إلى تدميرها، ومحوها بالكامل قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من مساعدتها".

عام 2018، نشر موقع الضاحية اللبناني، المرتبط بحزب الله، مقالاً يزعم أن الرئيس السوري بشار الأسد رفضت مؤخراً طلباً إسرائيلاً - تم نقله عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - لإزالة حوالي 70.000 صاروخ إيراني طويل المدى في جميع أنحاء سوريا تستهدف "إسرائيل". وأشار المقال إلى أن الخبراء الإيرانيين مستعدين لإطلاق صاروخي "فاتح 110، وزلزال" على "إسرائيل" من كل نقطة في لبنان وسوريا، وأن الأسد قد أمر جيشه بمساعدة حزب الله من أجل نصب الصواريخ وتمويه منشآت الإطلاق.

وبحسب المقال، كان المحور الإيراني - العراقي - السوري يعمل بنشاط على نقل صواريخ إضافية من إيران بحيث يكون لدى حزب الله قرابة نصف مليون صاروخ في سوريا خلال عام ونصف، بالإضافة إلى تلك التي تم نشرها بالفعل في لبنان.

في مقابلة خاصة أُجريت في الذكرى الثالثة عشرة لاندلاع حرب لبنان الثانية، قال نصر الله إن منظمته لديها قدرات هجومية متنوعة، بما في ذلك المشاة والطائرات بدون طيار، وأن "إسرائيل" امتنعت عن الهجوم خوفاً من أن "يعيدها حزب الله" إلى العصر الحجري. "وأضاف أن اجتياح الجليل هو جزء من الخطط الحربية لمنظمته، وأن منظمته تمتلك صواريخ قادرة على ضرب السهل الساحلي لإسرائيل بالكامل وجميع المراكز الحكومية والمواقع النووية والموانئ.

وقد تم توضيح قدرات إيران الهجومية بعيدة المدى والدقيقة باستخدام مجموعة متنوعة من الإجراءات - بما في ذلك صواريخ كروز - في الهجوم على منشآت النفط السعودية في سبتمبر 2019.

تفاخر نصر الله وقادة إيران لا يأخذ في الاعتبار جهود "إسرائيل" لمنع التعزيزات الإيرانية في سوريا ولبنان. ومع ذلك، فإن نظام الدفاع الجوي ليس بديلاً عن السكان الذين يخضعون للانضباط ولديهم سلوك مسؤول. يجب على السكان دخول الملاجئ والمناطق المحمية عند تحذيرهم. إن إلحاق أضرار جسيمة بالجبهة الداخلية سيؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين من شأنه أن يؤثر على صورة النصر في نهاية الحرب. قد تتطلب هزيمة أقرب دائرة من الأعداء (لبنان وقطاع غزة) مناورة برية في عمق الأراضي خارج حدود "إسرائيل". تتطلب قوة المناورة أيضاً

الدفاع الجوي في أراضي العدو لأنه عرضة للإصابة بالذخائر الدقيقة من الأرض والجو. تتطلب هذه المهمة التعامل مع عالم من التحديات الفريدة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى صعوبات تحضير نظام دفاعي للقوات أينما كانت وحماية النظام من التلف والحفاظ على إمداداته بمرور الوقت.

أهداف ذات أولوية لمهاجمي "إسرائيل"

  1. صواريخ دقيقة يمكن أن تستهدف أهدافاً استراتيجية قيمة: بطاريات الدفاع الجوي (في محاولة لتحييدها)، ومرافق تخزين المواد السامة، محطات الطاقة، البنية التحتية للغاز الطبيعي، ومكتب رئيس الوزراء، مبنى هيئة الأركان العامة، مقر القيادة الإقليمية، مرافق التخزين العسكرية، وقواعد القوات الجوية، المطارات، الموانئ، قواعد عسكرية.
  2. صواريخ يمكن أن تستهدف المراكز السكانية من أجل تدمير نظام الاعتراض الإسرائيلي بشكل فعال، مما يجعل من الصعب تخصيص الاعتراضات للصواريخ الدقيقة التي تستهدف أهدافاً إسرائيلية حساسة وأساسية.
  3. يمكن أن تستهدف الطائرات بدون طيار، عبر أسراب، أهدافاً سهلة القيمة، مما يصعّب من إمكانية تحييدها.
  4. صواريخ أرض - بحر يمكن أن تدمر منصات الغاز، وميناء حيفا، وأسطول السفن المتمركزة هناك.
  5. هجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحيوية، المعنية بتشغيل الأنظمة الرئيسية للدولة ونظام القيادة والتحكم في جيش الدفاع الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يحدث نشاط سري على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤدي إلى إحداث ضرر معرفي من خلال زرع الرعب والخوف في أوساط الجمهور الإسرائيلي وجعلهم يعتقدون أن الدولة والجيش قد توقفوا عن العمل.

أهدافٌ مضافة

بتنفيذهم وابلاً من جميع أنواع الأسلحة من ساحات مختلفة، يمكن لخصوم "إسرائيل" أن يصعبوا على الجيش الإسرائيلي اعتراض الصواريخ الدقيقة الموجهة إلى أهداف إستراتيجية وحساسة في عمق "إسرائيل" والتي تعتبر ضرورية لاستمرار عمل منظومة القيادة والسيطرة في الجيش الإسرائيلي، وأيضاً بالنسبة للبنية التحتية اللازمة لسير الجبهة الداخلية، مثل إمدادات المياه والكهرباء والغذاء.

إن الاستخدام الفعال لموارد الخصم يمكن أن يتغلب على استراتيجية تحديد الأولويات لدى الجيش الإسرائيلي، ويقلل من إمداده بالصواريخ المعترضة. في الوقت نفسه، يمكن تعطيل أنظمة الاعتراض الحركية للجيش الإسرائيلي بل وحتى تحييدها عن طريق وابل من الصواريخ المناورة وفقًا لقانون التوجيه، مما يجعل التنبؤ بالمسار أكثر صعوبة.

يمكن للهجمات على المطارات ومراكز التجنيد ومراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية أن تعطل قدرات الدفاع والتجنيد للجيش الإسرائيلي وحتى قدراته الهجومية، التي تهدف إلى إلحاق أضرار جسيمة بأنظمة إطلاق العدو. حتى لو كانت "إسرائيل" قادرة على الرد وتدمير أراض العدو وضرب أنظمته الإستراتيجية، إذا استمر الضرر على الجبهة الداخلية دون أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من حمايتها بشكل كامل، فسيكون من الصعب بشكل متزايد على "إسرائيل" خلق شعور بالفوز.

علاوة على ذلك، قد يفقد الجمهور ثقته في الدولة إذا تعرضت الجبهة الداخلية لأضرار جسيمة، بما في ذلك معدل إصابات مرتفع لم يسبق له مثيل. في مثل هذا النوع من السيناريوهات، ستواجه "إسرائيل" صعوبة في تحقيق نصر سريع، وبالتالي فإن القتال المستمر لأكثر من أسبوعين ينبغي توقعه. سيكون هذا عبئاً ثقيلاً للغاية على ميزانية الدولة، ويمكن أن يؤدي بـ"إسرائيل" إلى ضائقة مالية ونقص خطير في الموارد واعتماد تل أبيب المتزايد على أميركا. هذا فضلاً عن في حالة تضرر مكانة "إسرائيل" الدولية، وقد لا تكون الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى على استعداد لتزويد "إسرائيل" على الفور بمظلة دبلوماسية وإمدادات السلاح بينما سيصاب المجتمع الدولي بالشلل وعدم القدرة على فرض نهاية سريعة للقتال.

يمكن أن يؤدي مثل هذا السيناريو إلى سلسلة حرجة من التحديات التي تواجه "إسرائيل" واستقرارها وحتى مستقبلها. أولاً، يمكن أن يضر بقدرة الدولة على توفير الاحتياجات الأساسية للجمهور - الماء والغذاء والكهرباء والأمن والدخل ويمكن أن يقوض ثقة الجمهور في الدولة ومؤسساتها. ثانياً، قد يؤدي عدم القدرة على إنهاء الصراع إلى وقوع سلسلة من الأحداث المتتالية، إذ سترى منظمات من مثل حماس والجهاد الإسلامي في غزة، في هذا فرصة تاريخية لتشكيل تهديد وجودي لـ"إسرائيل"، مثل تنظيم مسيرات حاشدة للفلسطينيين من غزة، ومن مخيمات اللاجئين في الضفة نحو المراكز الحضرية في إسرائيل.