أقرّ الكنيست الإسرائيلي هذا الشهر مشروع قانون مثير للجدل يمنح الحكومة صلاحيات خاصّة لمواجهة وباء كورونا، في خطوة انتقدتها المعارضة. إذ يُجيز "قانون فيروس كورونا المستجد" الحكومة "إعلان حال الطوارئ، وإصدار لوائح تنظيمية، وفرض قيود في الأماكن العامة والخاصة"، وذلك في حال استشعرت الحكومة "أن هناك خطراً حقيقياً لانتشار فيروس كورونا بشكل ينطوي على أضرار كبيرة".

ومشروع القانون الذي صوّت عليه الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة مساء الرابع عشر من تشرين الأول 2020، حصل في القراءتين الثالثة والأخيرة على أصوات 48 نائباً مقابل 35 نائباً صوتوا ضده. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن القانون الجديد يحدّ من مراقبة الكنيست لقرارات حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية، إذ يجرد اللجنة البرلمانية المكلفة بالقضايا المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا من صلاحياتها. ويكتسب القانون أهمية وحساسية استثنائية، بعد المظاهرات العارمة التي تشهدها تل أبيب هذه الأيام.

ويواصل المتظاهرون الإسرائيليون الخروج في احتجاجات شبه يومية، عنوانها الفساد والأوضاع الاقتصادية. ميدانَي هبيما ورابين في تل أبيب، صارا المكانين الأكثر حضوراً لجماعة "الرايات السوداء"، إحدى أبرز الحركات التي تقود الاحتجاجات ضد نتنياهو في كل من القدس المحتلة، ومدينة بئر السبع، ورمات غان وحيفا.

على مستوى اليمين الإسرائيلي، ثمة من يرى في المتظاهرين أمام مقر رئاسة الحومة دفعاً إيجابياً لنتنياهو، لأن التجمعات هذه تكشف عن "الوجه الحقيقي للمحتجين" بحسب قولهم. يائير نتنياهو، ابن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قال إنهم يسلّون والده (أعرض على والدي صور هذه الكائنات الفضائية، وهذا يضحكه).

أما اليسار فيعتبر تلك المظاهرات دلالة على أن المظاهرات لم تعد تُضحك موظفي مقر رئاسة الحكومة، وأنها – أي المظاهرات - السبب في تعديلات قانون مواجهة وباء الكورونا الذي ابتكره نتنياهو لإحباط التظاهرات في إحدى أصعب فترات "الديمقراطية الإسرائيلية".

في تعليقها على الأحداث قال رافيت هيخت، المحللة السياسية في "هآرتس" أنه وبمجرد وصولنا إلى هذا التشريع الجهنمي فهذا بحد ذاته فشلٌ مروع للحكومة. "إن الدول التي تنجح في التعايش بطريقة ما مع الوباء تمتاز بوجود علاقات ثقة بين الحكومة والشعب. فالحكومة – بالحالة الطبيعية - تقود سياسات الدفاع عن المواطنين وعن المنظومة الصحية، من خلال المحافظة على أكبر قدر من حقوقهم والاهتمام بحاجاتهم. في المقابل يرد المواطنون الجميل من خلال الالتزام بالانضباط الذاتي الصارم". أما ما يحصل في "إسرائيل" فيمكن وصفه بطريقة واحدة ليس إلا، والكلام لهيخت؛ "إسرائيل" تتقدم بخطى كبيرة نحو حرب أهلية.