ينطلق الدبلوماسي الفرنسي ميشال ريمبو في هذه المقابلة من رؤية جغرافية متوسطيّة، ومقاربة يسارية، لأزمات العالم. هو يؤمن بالجغرافيا وأثرها في ترسيم معالم السياسات الكبرى، ويعتقد أن قرب أوروبا من الشرق الأوسط يحتم عليها قدراً من الشراكة والتفاهم مع هذا الشرق بعيداً عن هيمنة الرأسمالية، والرأسمالية الأميركية على نحو خاص. تتحد شعوب أوروبا والشرق الأوسط، برأيه، بدرجات متفاوتة، كما تعود لجذور مشتركة قائمة على الدين (المسيحية والإسلام) والثقافة (التراث المشترك)، وهي جزء من التاريخ المشترك (الإمبراطورية الرومانية، وكذلك الإمبراطوريات الإسلامية العربية والعثمانية)، الأمر الذي يحتم بناء حوار أوروبي متوسطي، بعيداً عن حضور ماكينات الهيمنة التي لم تعد تعي غير لغة النفط في هذا الجزء من العالم. "إن الأمر لا يتعلق بالنفط، ولكن بشبكة كثيفة التبادلات بين أوروبا ومنطقة المتوسط" يقول ريمبو، وهو ما سنلتمس آثاره في مقارباته المختلفة للسياسة الدولية والأمريكية بنحو خاص في هذا الحوار.

***

 

  1. ترخي المسألة الأمريكية بتبعاتها الداخلية على العالم بأسره، كما أن الانقسام في الداخل الأميركي تسمع تردداته في شرق الأرض وغربها، فكيف تفهم هذا الإنقسام الأميركي الداخلي؟.

يجب ألا ننسى أبدًا أن الرئيس الأمريكي، سواء كان ترامب أو أي شخص آخر، وبالرغم من كونه مؤهلاً لتولي منصب "أقوى رجل في العالم"، فهو لن يكون أقوى رجل على الإطلاق في الولايات المتحدة. وكما يحدث في العديد من "الديمقراطيات الكبرى" المزعومة على مستوى "المجتمع الدولي"، لا يكمن جوهر السلطة وواقعها في أيدي السلطات الدستورية، بل غالباً ما تكون مقيدة بضغوط جماعات رسمية وغير رسمية، وهذا ما يحصل اليوم تحديداً في مجال السياسة الخارجية. إن جماعات الضغط، ومن خلفهم المؤسسات البحثية وخلايا التفكير، والمؤسسات والشخصيات القيادية وأتباعهم، وصناع القرار هم أعضاء في المنظومة العميقة - سواء أكان الجمهوريون في الحكم أم الديمقراطيون - ولديهم حضور قوي في جميع القطاعات والمجالات السياسية، والاقتصادية والمالية، والدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية، واليد الطولى في هذه المنظومة كلها دائماً وأبداً للمحافظين الجدد.

تعود عقيدة المحافظين الجدد إلى أوائل الستينيات، حينما ظهرت بين ظهراني المجموعات ذات الأصول التروتسكية داخل الحزب الديمقراطي، قبل أن تتعمق جذور هذه العقيدة في مرحلة لاحقة داخل "الجمهوريين"، استنادًا إلى فكرة أن الانقسام بين اليمين واليسار قد فات أوانه، وأن خيار "ديمقراطية السوق" هو الاحتمال الوحيد للمستقبل، وأن ثمة حاجة للعودة إلى سياسة حازمة مناهضة للسوفييت لجعل أمريكا "عظيمة مرة أخرى". أما الولادة الثانية لهم فكانت في عهد ريغان، وقد قامت آنذاك على دعامتين:

الأولى: الدعامة السياسية الآنفة الذكر.

الثانية: التصورات الإيمانية للمسيحانية الصهيونية، وعلى المثُل التي تقول أن الشعب الأمريكي "هو الشعب المختار الجديد" الذي يحذو حذو العبرانيين. كان هذا شعار الكنائس البروتستانتية، وثم صار مشروع الإنجيليين في ما بعد، الذين رفعوا شعار: "50 مليون مسيحي متحدين من أجل إسرائيل".

عالمياً، صارت هذه الأيديولوجية بمثابة الإسمنت لما يطلق عليه اليوم بـ"الدولة العميقة"، ليس هذا في الولايات المتحدة فحسب، بل في جميع بلدان المحيط الأطلسي، وحتى في أوروبا والشرق الأوسط، بما في ذلك "اسرائيل" بالطبع "نبض قلب أمريكا". على الرغم من أنني كتبت الكثير عن هذه الأمور، كما في كتابي "عاصفة على الشرق الأوسط الكبير" (2015 و 2017) و"الحروب السورية" (2016)، إلا أني أعتقد أننا لا نستطيع فهم ما يحدث منذ سقوط الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة دون العودة إلى هذه "الأسس".

بالنسبة إلى شعار ترامب "أميركا أولاً"؛ يدفعنا مثل هذا الشعار لإلقاء نظرة على خارطة الانتخابات الأميركية الأخيرة: لقد انتخب ترامب من قبل "مناطق القلب الأمريكية" التي تنتشر في منطقة قلب الولايات "القارية"، ولم يأت بقوة أصوات مناطق الساحلين الغربي والشرقي، ذات الحضور الكوزموبوليتاني والثقافي، والمهد التقليدي لمنظومة استقرار النظام، سواء كان ديمقراطياً أو جمهوريّاً، حيث يتم في هذه المناطق تحديداً توظيف ما يسمى بـ"الدولة العميقة". هذا الأمر أحدث صدعاً في بنية النظام الأمريكي. لذا، فهو مثله مثل أي رئيس أمريكي آخر، لا يمكنه ممارسة الحكم في مواجهة "الدولة العميقة" التي تم اختراقها واستثمارها وتخريبها من قبل أنصار المحافظين الجدد. هذا يفسر جميع المغامرات التي ميزت بدايات ولايته، وهذا يوضح الخلفية المخفية بشكل كبير.

في رأيي، إن الشخصية غير التقليدية المربكَة لهذا الرئيس، في السياسة والدبلوماسية، لم تأتِ بأي ابتكار أيديولوجي جديد. في الواقع، إن الشخصية الرمزية، والنموذج الاقتصادي، والتصور السياسي الذي لطالما أشار إليه –ترامب- مرارًا وتكرارًا هو رونالد ريغان، المؤسس الحقيقي لسياسة المحافظين الجدد. لذا، وعندما يتعلق الأمر بالقيم السياسية، فمن الواضح أنه يفضل سياسة "الآباء المؤسسين" من الشخصيات التاريخية التي تشكل جذور الدستور الأمريكي: توماس جيفرسون، وجورج واشنطن وبنجامين فرانكلين، وروزفلت، وما إلى ذلك. على المستوى الشخصي، هو قد لا يكون متديناً للغاية، لكن أداءه السياسي وأفعاله وحقائقه وخطابه في بعض المناسبات، تثبت أنه صهيوني مسيحي، أو مسيحاني أصولي، كما يدل على ذلك شعاره؛ "أمريكا أولاً". ولا شك في أن دعمه غير المشروط لإسرائيل (من إعلانه القدس عاصمة أبدية لها، والاعتراف بضم مرتفعات الجولان، وصفقة القرن، وما إلى ذلك) يصب في سياسة محمومة لصالح اليمين الإسرائيلي، وهذه كلها أمور تدل بوضوح على خلفيته.

إن الأداء العام للرئيس، سواء في تواصله المحفوف بالفوضى عبر تويتر، كتقنية سياسية، أو في نضاله ضد المنظومة السياسية، ومع قيادته للدعم الشعبي القوي الذي يتمتع به في "مناطق القلب الأمريكية"، وكراهيته المعترف بها للنخب الكوزموبوليتانية الفكرية، كل ذلك يسلط الضوء على حقيقة أنه يحاول الهرب من سيطرة الكونغرس. لكن أعداؤه يستغلون هذا التناقض الدائم بين وعوده الانتخابية وسياسته الواقعية. وهو ما يجبره لأن يكون، على الرغم من وعود حملته، رئيسًا طبيعيًا مدمنًا على القصف، وصانعاً للحروب كما أسلافه وله موقف معادٍ جدًا ضد روسيا وسوريا، وهو ما يجعله أيضاً يمتثل في تصريحاته ليطلقها ضد إيران ودول أخرى.

من هنا، ترتبط الخلفية الكاملة لمشروع إقالته في الكونغرس، بقرارات السياسة الخارجية. حيث بدا أنه يحاول فرض وجهات نظر تتناقض، على المديين المتوسط ​​والبعيد، مع إرادة ورؤى المحافظين الجدد، أولئك الموجودين بقوة في الإدارات العليا. ومع اقتراب نهاية ولاية ترامب، من المهم أن يجد الجمهوريون والديمقراطيون خط ترسيم الحدود بينهما في الحياة السياسية الأمريكية. إذ تعيش الولايات المتحدة هناك نوعاً من السباق الزمني حول من سيكون الفائز: فإما الانتخابات المنتظمة في غضون عامين أو المضي قدماً في عملية عزل الرئيس.

  1. لماذا تبدو الولايات المتحدة مرتبكة في الشرق الأوسط بشكل عام؟

أسباب هذا الالتباس بسيطة للغاية في الأساس، ولكن الحقائق في الواقع معقدة إلى حد ما: فمن السهل جدًا الإشارة إلى شخصية دونالد ترامب، وبالتالي تحميله كل المسؤولية في الالتباس الحاصل في السياسة الأمريكية، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل وفي العالم كله. في الواقع ، فإن شخصيته الكاريكاتيرية وطريقة انتخابه، فضلاً عن جغرافيا القوى التي يمثلها، هي على النقيض مع رؤساء من مثل بيل كلينتون وباراك أوباما، الذين كانوا "أكثر وضوحا" بالنسبة للنخب الأوروبية. ومع ذلك، وبخلاف التناوب في البيت الأبيض بين الحزبين الكلاسيكيين، هناك استمرارية كاملة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بناءً على استراتيجية "الفوضى الخلاقة" في بيئات غير مستقرة، من خلال:

  1. إقامة توازن قوى بين الإمبراطورية الأطلسية والكتلة الأوراسية، التي تقود عملية الانتقال إلى الوصول إلى نظام عالمي جديد، وهو أمر لا يزال بعيد المنال. إذ لا يمكن للولايات المتحدة، التي استفادت إلى حد كبير من هذا "الوضع المبتكر"، قبول مكان قواعد جديدة من شأنها أن تعترف بفقدان سيادتها العالم.
  2. الدفع إلى الأمام في تدمير القانون الدولي وعدم احترام المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، ما يُفضي لنتيجة واحدة بارزة: قانون الغاب بدلاً من السلوكيات المتحضرة، واختفاء أي قواعد مقبولة للعبة السياسية، على الأقل كما كان الحال أثناء الحرب الباردة.

في الواقع ، لا تزال أمريكا تتمتع بمكانة قوية للغاية في الشرق الأوسط الكبير بشكل عام، والكثير من الشركاء والحلفاء والأصدقاء والمؤيدين. لكن الهيمنة مهددة على محمل الجد وبسرعة، وهي ليست منافسة بسيطة بمجرد أن تتحدى روسيا والصين. فعودة روسيا إلى المنطقة ودورها المتنامي كحكم في النزاع وكضامن ضد انتهاكات وضغوط وقلة مصداقية الشريك الأمريكي، بالاشتراك مع الاهتمام المتزايد للصين بالشرق الأوسط (راجع طريق الحرير، طريق واحد حزام واحد The Silk Road - One Road One Belt ، وهو برنامج اقتصادي واستراتيجي ضخم للقرن الجديد) ينطلق في غرب آسيا ويزداد حضوراً في منطقة شرق البحر المتوسط.

دعنا نضيف أن دور سوريا وإيران والقوات الأخرى في العراق أو لبنان، في إطار "محور المقاومة"، يمثل تحديًا خطيرًا وغير متوقع لـ "القوة التي لا غنى عنها"، كونها مرتبطة بدعم عسكري ودبلوماسي قوي من قبل القوتان المذكورتان أعلاه، مشيرين إلى ذكريات سيئة للغاية ومريرة لواشنطن.

  1. ما هي رؤية ترامب للوجود الأمريكي في الشرق الأوسط؟

تماماً كما تم تصوير الشرق الأوسط في الخرائط القديمة، يمكن تلخيص الرؤية التبسيطية التقليدية للأمريكيين للمنطقة على النحو التالي: يجب أن يكون لإسرائيل وجود بارز وضخم على الخريطة باعتبارها القوة رقم واحد في المنطقة، حيث تغلب على البقية كممثل ووكيل لواشنطن.

أما رؤيته لناحية النفط والغاز ففتمثل بالتالي: ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تبقى الشريك الأول منذ اتفاقية كوينسي الموقعة في عام 1945، والتي تنصّ على "ضمان وجود نفط للمعسكر الأميركي. ثم لناحية وضع الدولار الأمريكي كأداة مرجعية ومالية في سوق تجارة النفط في جميع أنحاء العالم، وهو ما حدث بعيد عام 1973، مقابل الدعم غير المشروط للملكية ولأمن المملكة. لقد تم تجديد اتفاقية كوينسي لمدة 60 عامًا عام 2005. وقد يتم اختصار المملكة العربية السعودية ودول الخليج على الخريطة الأميركية بواسطة برميل نفط ضخم، هذا ما لا يمكن للولايات المتحدة إغفاله.

أخيرًا وليس آخرًا، وبنظرة بسيطة على الخريطة، يمكننا لحاظ تلك الشبكة الكثيفة من القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، تهدف منها الولايات المتحدة بوضوح إلى محاصرة وإحباط إيران وروسيا. إضافة إلى الوجود التقليدي في تركيا تحت غطاء حلف الناتو، فإن هذا الوجود القوي والجائر في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الوجود غير القانوني في سوريا والعراق منذ بضع سنوات، يجعل لهذه المنطقة أهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة. تتناقض هذه الحقائق مع القصة التي تقول بأن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر الشرق الأوسط، أو الشرق الأوسط الكبير ("الحزام المسلم العظيم") أولوية، بسبب انشغالها بالشرق الأقصى لآسيا. لا في الحقيقة، يبقى للشرق الأوسط أهميته وأوليته.

  1. هل ستتأثر العلاقة بين الناتو بالتوتر في الشرق الأوسط؟

حتى اليوم، لا يمكن التكهّن بأي صدع في العلاقات الأطلسية الينية، فطبيعة العلاقات وقوة الولاء والتضامن بين الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة لم يؤثر فيها أي توتر عالمي في الظروف الحالية. والأحداث في الشرق الأوسط تشهد على هذا الواقع، على الرغم من التكهنات الكثيرة.

  1. هل تفكر في أن استهداف سليماني سيزيد من الاستقرار في المنطقة؟

لتلخيص الوضع، تعتبر إسرائيل إيران و"النظام الإيراني" بمثابة الخطر المطلق. بالنسبة للولايات المتحدة، تعد إيران منذ سقوط الشاه عام 1979 وأحداث سفارة الولايات المتحدة في طهران، هدفاً رئيسياً لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. لقد ظلت إيران خاضعة للعقوبات من جانب واشنطن، ناهيك عن الحرب الإيرانية العراقية، التي تلاعبت فيها أميركا بصدام حسين لشن حرب طويلة الأمد ضد إيران في الثمانينات. ثم ما وقع بعيد عام 2003، حيث كانت إيران مستهدفة في إطار سياسة الولايات المتحدة المزدوجة. إلى أن توصل الطرفان –الولايات المتحدة وإيران- إلى توقيع ما يسمى "المعاهدة النووية" وبمشاركة كل من الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، بريطانيا قبل البريكست، وألمانيا) وروسيا والصين عام 2015، فترة حكم أوباما. بالطبع، يجب ألا نغفل المخاوف المتزايدة من إيران في الولايات المتحدة بعد اندلاع الأحداث التي وقعت منذ في العالم العربي عام 2011. الأمر إذاً، يتعلق الأمر بظهور طفرة غير متوقعة في ميزان القوى منذ الثورة الإسلامية: فإيران تأخذ مكان إسرائيل كنقطة ارتكاز سياسي في المنطقة، الأمر الذي دفع بأميركا لاطلاق مجلس التعاون الخليجي في عام 1982، كاستجابة لهذا التحدي.

أما بخصوص إدارة ترامب فلقد كشفت طوال فترة حملته الانتخابية بوضوح، عن نهجها العدواني تجاه إيران وتجاه أي معاهدة معها، كما كشف ترامب عن رغبته في إعادة فتح المفاوضات حول المسألة النووية بعد إلغائه الاتفاق المبرم عام 2015. ولا إشكال لدى إدارة ترامب من أن تصل الأمور للمواجهة بينها وبين إيران عسكرياً. أو أقله، هذا ما يظهر عند بعض أركان إدارة ترامب، حيث يدفعون بهذا الاتجاه. ومن هنا، قرر الرئيس ترامب بضغط من حاشيته، وتل أبيب، اغتيال الجنرال سليماني. وهذا عمل حرب، ومن الواضح أنه لا يمكن أن يهدف إلى دعم الاستقرار في المنطقة، بل إلى زيادة التوتر مع إيران وصولاً إلى الصراع المسلح. إن سياسة إدارة ترامب ومنذ انسحابها الأحادي من المعاهدة النووية عام 2019، كانت تدفع باتجاه الصدام مع إيران، لكنها لم تتخيل قط أن إيران ستقاوم ضغوط الولايات المتحدة المتزايدة وستصمد بهذا الشكل المتماسك. وحتى مع اغتيال سليماني، لم تكن الولايات المتحدة تتصور الجرأة الإيرانية التي يمكن أن تصل إلى حد الانتقام العسكري المباشر في مواجهة "أقوى دولة في العالم". العالم يتغير، هذا ما على الإدارة الأميركية التنبه له. وما المناورات البحرية العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين، غير رسالة بالغة الصراحة للولايات المتحدة، بأن القوى الأوراسية لن تسمح بعزل طهران أمام التهديدات الأمريكية أو الغربية. وترامب رجل واقعي، لقد فهم الرسالة.